مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارحين يبدأ النظام نفسه بإشعال بركان الغضب الإيراني

حين يبدأ النظام نفسه بإشعال بركان الغضب الإيراني

طوابير البنزين الطويلة في المدن الایرانیة-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
ثمة أنظمة تسقط لأنها تهزم في الحروب، وأخرى تسقط لأنها تفقد حلفاءها، لكن أخطر لحظات السقوط تبدأ عندما يعجز النظام عن إقناع شعبه بأنه ما زال قادرا على إدارة البلاد.
وهذه هي النقطة التي يبدو أن نظام الملالي يقترب منها اليوم.
فمن طوابير البنزين الطويلة إلى الزنازين المكتظة بالسجناء، ومن انهيار القدرة الشرائية إلى اتساع مساحة القمع، تتجمع في إيران عوامل انفجار لم يعد بالإمكان التعامل معها بوصفها أزمات منفصلة. إن ما يجري ليس أزمة بنزين، ولا أزمة تضخم، ولا أزمة سجون، بل أزمة نظام فقد القدرة على إنتاج الحلول، ولم يعد يملك سوى إنتاج الأزمات.
مضاعفة سعر البنزين للشريحة الثالثة ليست سوى الحلقة الأحدث في هذه السلسلة. فقد دخل القرار حيز التنفيذ في 8 سبتمبر، رافعا السعر من 5 آلاف إلى 10 آلاف تومان للتر بالنسبة إلى هذه الشريحة. وتأتي الخطوة في اقتصاد يعاني أصلا من تضخم شديد وتراجع قيمة العملة وتآكل القوة الشرائية، فيما تخشى السلطة نفسها من أن تتحول أسعار الوقود إلى شرارة احتجاجات جديدة، مستحضرة بوضوح تجربة انتفاضة البنزين عام 2019.
لكن النظام يريد أن يقنع الإيرانيين بأن المشكلة تكمن في “الاستهلاك الزائد” أو في ضرورة “إصلاح الأسعار”.
وهنا تكمن إحدى أكبر عمليات التضليل.
فأي إصلاح هذا الذي يبدأ دائما من جيب المواطن ولا يقترب من أوكار الفساد والنهب؟ وأي عدالة اقتصادية تلك التي تطلب من العامل والموظف والمتقاعد والسائق أن يدفعوا أكثر، فيما تستمر السلطة في تبديد موارد البلاد على سياساتها الأمنية والعسكرية ومغامراتها الإقليمية؟
إن البنزين بالنسبة إلى المواطن الإيراني ليس مجرد سلعة؛ إنه جزء من دورة الحياة كلها. ارتفاع سعره ينعكس على النقل، وعلى أجور الشاحنات وسيارات الأجرة، وعلى كلفة نقل المواد الغذائية، وعلى الإنتاج والتوزيع، وبالتالي على مائدة الأسرة الإيرانية. ولهذا فإن مضاعفة سعر الشريحة الثالثة لا تبقى محصورة عند مضخة الوقود، بل تنتقل من المحطة إلى السوق، ومن السوق إلى البيت، ومن البيت إلى الشارع.
وما يضاعف خطورة اللحظة أن الزيادة تأتي في وقت تتحدث فيه التقارير عن أزمة وقود وطوابير طويلة، وعن احتجاجات وإضرابات مرتبطة بالضغوط الاقتصادية والوقود.
إن النظام لا يرفع سعر البنزين فقط؛ إنه يرفع منسوب الغضب.
وهنا يلتقي الاقتصاد بالسياسة.
فالسلطة التي لا تستطيع إقناع المواطن بحلول اقتصادية، تحتاج إلى أدوات أخرى لإسكاته. ولذلك لا تبدو المصادفة غريبة بين ما يجري في الشارع وما يجري داخل السجون. ففي الوقت الذي يطلب فيه من الإيراني أن يتحمل المزيد من الغلاء، تضيق المساحات المتاحة له للاحتجاج والاعتراض، ويعامل السجين السياسي باعتباره عدوا ينبغي كسره لا مواطناً له حقوق.
ومن قم إلى أورمية، ومن إيفين إلى وكيل آباد، تتكرر صورة واحدة: ظروف معيشية وصحية قاسية، تضييق على السجناء السياسيين، مصادرة ممتلكاتهم، تقييد الزيارات، والاعتداء على المعتقلين. وحين يصل القمع إلى داخل السجن، فهذا يعني أن السلطة لم تعد تثق حتى في الصمت الذي تفرضه القضبان.
لكن ما لا يفهمه النظام هو أن السجن لا يلغي الغضب؛ بل يؤجله.
والقمع قد يخيف الفرد، لكنه لا يستطيع إلى الأبد إخافة مجتمع كامل. بل إن كل معتقل يتحول، في الوعي الشعبي، إلى شاهد إضافي على طبيعة السلطة، وكل عائلة تُهان أمام بوابة سجن تتحول إلى خزان جديد من الغضب.
وهكذا تتشكل المعادلة الخطيرة: الاقتصاد يدفع الناس إلى الشارع، والقمع يمنعهم من الكلام، لكن الاثنين معا يدفعان المجتمع نحو نقطة الانفجار.
لقد أثبتت التجارب الإيرانية السابقة أن الشرارة قد تبدو صغيرة في بدايتها، لكنها تصبح كبيرة عندما تجد مجتمعا مثقلا بالغضب. وفي عام 2019 كان البنزين هو الشرارة، لكن خلف الشرارة كان هناك تراكم طويل من الفقر والفساد والاستبداد. واليوم، بعد سنوات من الأزمات المتلاحقة، يبدو أن حجم المواد القابلة للاشتعال داخل المجتمع أكبر بكثير.
والمشكلة بالنسبة إلى النظام أنه لا يستطيع التراجع بسهولة، ولا يستطيع الاستمرار بسهولة.
إذا خفض الأسعار خسر جزءا من موارده المحدودة، وإذا أبقى عليها أشعل المزيد من الغضب. وإذا خفف القمع ظهر ضعفه، وإذا صعده زاد عزلة المجتمع عنه. وإذا وعد بالإصلاح، فإن تجربة العقود الماضية تجعل قطاعات واسعة من الإيرانيين أقل استعدادا لتصديق الوعود.
إنها ليست أزمة قرار؛ إنها أزمة شرعية.
وهنا تحديدا يبدأ السؤال الأكبر عن إيران ما بعد هذه المرحلة.
فالمسألة لم تعد فقط: متى ينفجر الشارع؟ بل: ماذا سيأتي بعد الانفجار؟
إيران المستقبل لا ينبغي أن تكون نسخة من الماضي، ولا أن تنتقل من استبداد إلى استبداد آخر، ولا أن تستبدل دكتاتورية الشاه بدكتاتورية الولي الفقيه. فالبديل الحقيقي هو دولة تنتمي إلى مواطنيها، لا إلى مؤسسة دينية أو أمنية؛ دولة تصان فيها الحريات، وتحترم فيها إرادة الشعب، وتضمن فيها حقوق المرأة والرجل، وتجرى فيها الانتخابات الحرة، وتحترم فيها التعددية السياسية، وتعود فيها ثروات البلاد إلى خدمة المجتمع لا إلى تمويل القمع.
ومن هنا فإن كل ما يفعله النظام اليوم، مجرد مفارقة، قد يعمل ضد الهدف الذي يسعى إليه. فهو حين يضاعف سعر البنزين، لا يرفع الإيرادات فقط؛ بل يوسع دائرة المتضررين. وحين يضيق على السجناء السياسيين، لا يخمد المعارضة فقط؛ بل يضيف إلى صفوف الساخطين عائلات وأصدقاء ومجتمعات كاملة. وحين يحاول إسكات الشارع بالقوة، فإنه يرسخ في الوعي الشعبي قناعة بأن المشكلة ليست في سياسة محددة، وإنما في طبيعة النظام نفسه.
ولهذا فإن بركان الغضب الشعبي الإيراني لا يحتاج بالضرورة إلى أن يشعل النظام فتيله؛ يكفي أن يواصل النظام تكديس الوقود حوله.
وقد يكون هذا هو أخطر ما لم تدركه السلطة بعد: أن المجتمع الإيراني لم يعد يبحث عن تخفيف مؤقت لجرعة الألم، وإنما عن مخرج من منظومة أنتجت هذا الألم.
فلا يمكن شراء المستقبل بمزيد من القمع، ولا يمكن بناء الاستقرار فوق الفقر والخوف، ولا يمكن إنقاذ نظام مأزوم بمزيد من الضرائب المقنعة ومزيد من السجون.
إنشاء النظام أم أبى، فإن الطريق الذي يسلكه اليوم يمهد لإيران مختلفة.
إيران لا تحكمها الملالي، ولا تحكمها أجهزة القمع، ولا تدار بثنائية الماضي والحاضر، وإنما تبنى على إرادة شعبها.
وحين ينفجر البركان، لن يكون السؤال: كيف نعيد عقارب الساعة إلى الوراء؟ بل كيف نفتح الطريق إلى الأمام؟
ذلك الطريق يقود إلى إيران حرة وديمقراطية وتعددية ومستقلة؛ إيران لا مكان فيها لدكتاتورية الشاه ولا لدكتاتورية الولي الفقيه، إيران يكون فيها الشعب هو صاحب الكلمة الأخيرة في تحديد مستقبله.