مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارنظام يهرب من أزمته إلى حرائق العرب: المستقبل الذي ترسمه صواريخ طهران

نظام يهرب من أزمته إلى حرائق العرب: المستقبل الذي ترسمه صواريخ طهران

صور نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية

ایلاف – مهدي رضا:

يربط التصعيد الإيراني الخارجي بأزمة النظام الداخلية، ويرى أن استمرار سياسات الصواريخ والميليشيات وتصدير الأزمات يبقي المنطقة تحت تهديد دائم ويعمّق عزلة طهران.
ما جرى اليوم من تصعيد إيراني ضد دول عربية لا يبدو حادثًا عابرًا في حرب طويلة، بل إشارة إلى المسار الذي يريد نظام الملالي دفع المنطقة إليه. فاعتراض الإمارات مسيّرة إيرانية فوق مياهها الإقليمية، والهجمات الصاروخية التي استهدفت قواعد أميركية في الأردن بعد الضربة الأميركية على لارك، يعكسان نمطًا صار واضحًا: كلما ضاقت خيارات النظام، وسّع دائرة الخطر على العرب والخليج والممرات البحرية.

المشكلة ليست في صاروخ هنا أو مسيّرة هناك، بل في عقل سياسي لا يعرف كيف يعيش بلا حرب. فمنذ سنوات، قيل إن هذا النظام لا يصدّر النفط وحده، بل يصدّر الأزمات أيضًا، يرسل السلاح إلى الميليشيات، ويحوّل الجغرافيا العربية إلى ساحات ضغط، ويستخدم أمن الجيران كعملة تفاوض. واليوم، لا يفعل سوى تأكيد ما حذرت منه المواقف الرافضة لسياساته: أن بقاء هذا النظام يعني بقاء المنطقة تحت تهديد دائم.

صورة المستقبل، إذا استمر هذا النهج، ليست غامضة. سنرى مزيدًا من عسكرة الخليج، ومزيدًا من الإنفاق الدفاعي العربي، ومزيدًا من اضطراب الملاحة والطيران والطاقة. وقد وسّعت وكالة سلامة الطيران الأوروبية تحذيراتها في أجواء الخليج، مع إبقاء قيود وتحذيرات مرتبطة بإيران والعراق ولبنان ومناطق مائية حساسة، وهذا يعني أن الحرب لم تعد محصورة في الجبهات، بل بدأت تدخل خرائط الطيران والتجارة والتأمين وحسابات المستثمرين.

لكن الأهم أن هذا التصعيد لا يكشف قوة النظام بقدر ما يكشف خوفه. داخليًا، يعيش النظام تناقضًا قاتلًا: جناح يريد التفاوض لشراء الوقت وفتح منفذ اقتصادي، وجناح أمني ـ عسكري لا يستطيع التخلي عن الحرب لأنها مصدر سلطته وشرعيته. وبين الاثنين يقف مجتمع إيراني مرهق بالفقر والتضخم والبطالة وانهيار العملة واتساع القمع. لذلك يحتاج النظام إلى أزمة خارجية دائمة كي يبرر عسكرة الداخل، ويغطي فشله الاقتصادي، ويمنع السؤال الحقيقي: لماذا يدفع الشعب الإيراني ثمن حروب لا يريدها؟

إن استهداف الدول العربية، مباشرة أو عبر الميليشيات، ليس قرارًا منفصلًا عن أزمة الداخل. عندما يعجز النظام عن إطعام الناس، يرفع شعار المواجهة. وعندما يخاف من الشارع، يفتح جبهة في البحر أو في دولة عربية. وعندما تضغط العقوبات على موارده، يحاول رفع كلفة الضغط على الآخرين. هكذا تصبح الحرب أداة بقاء، لا سياسة دفاع.

وقد أظهرت الأشهر الماضية أن شبكات الميليشيات لا تزال جزءًا من هذه المعادلة. تقارير حديثة تحدثت عن خلايا مرتبطة بحرس النظام في العراق، وعن تعاون بين الحوثيين وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ومنشآت الطاقة، بما يكشف أن طهران تبحث عن طرق أقل كلفة وأكثر إنكارًا لضرب الجوار.

لذلك فإن المستقبل لن يكون أكثر أمنًا بمجرد الدعوة إلى ضبط النفس، إذا بقي مركز النار كما هو. المنطقة تحتاج إلى سياسة ترى الجذر لا الدخان: حرس النظام، وتمويل الميليشيات، وابتزاز مضيق هرمز، وتحويل العرب إلى أوراق مساومة. وكلما تأخر التعامل مع هذا الجذر، اتسعت الحرائق.

الخلاصة أن نظام الملالي يذهب إلى الحرب لأنه أضعف من أن يختار السلام. يريد تصدير الأزمة كي لا تنفجر في الداخل، لكنه بذلك يعزل نفسه أكثر، ويكشف للعرب والعالم أن الخطر ليس طارئًا، بل بنيوي. مستقبل المنطقة لن يُحمى بمسايرة هذا النظام، ولا بحرب مفتوحة لا يرى فيها الشعب الإيراني خلاصه، بل بقطع أدوات تدخله ودعم حق الإيرانيين في تغيير ديمقراطي ينهي دولة الحرب من أصلها.