موقع المجلس:
أشعل الحكم بالإعدام الصادر مؤخراً بحق ليلى أبو الحسني، وهي أم إيرانية تبلغ من العمر 43 عاماً ولديها ابنتان، وتقضي فترة احتجازها في سجن دولت آباد بمدينة أصفهان، موجة واسعة من الغضب على منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الحقوقية الدولية.
وقد سلطت صحيفة «نيويورك بوست» الضوء على قضيتها، مشيرة إلى أن هذه الأم الإيرانية تواجه عقوبة الإعدام بسبب التقاطها صوراً ومقاطع فيديو توثق الحرائق وقمع الاحتجاجات الشعبية.
Iranian mother sentenced to death – simply for snapping photos of protest fire https://t.co/iGeJQP9u5b pic.twitter.com/2uC8suzsBv
— New York Post (@nypost) August 28, 2026
وتكشف هذه القضية، وفق النص، عن مستوى غير مسبوق من القمع، حيث أصبح توثيق الأحداث بواسطة هاتف محمول فعلاً يمكن أن يُصنف ضمن جرائم «المحاربة» و«الإفساد في الأرض» التي تصل عقوبتها إلى الإعدام.
ويطرح ذلك مفارقة صارخة: نظام يمتلك ترسانة عسكرية وصواريخ باليستية وطائرات مسيرة ويواجه، في الوقت ذاته، كاميرا هاتف تحملها امرأة عادية باعتبارها تهديداً يستوجب القتل. ومن هنا تتحول قضية ليلى أبو الحسني إلى نموذج يكشف طبيعة الخوف الأمني العميق الذي يسيطر على أركان الحكم في طهران، وإلى نافذة على حجم القمع الذي يتعرض له المجتمع الإيراني.
موجة إعدامات واسعة تستهدف المعارضين والسجناء السياسيين
لا تبدو قضية ليلى حالة منفردة، بل تأتي ضمن سلسلة متصاعدة من الاعتقالات والقمع السياسي بلغت مستويات خطيرة منذ اندلاع «انتفاضة يناير» الأخيرة.
وتشير التقارير الميدانية والأرقام الموثقة، بحسب النص، إلى ارتفاع مقلق في أعداد السجناء السياسيين الذين اقتيدوا إلى منصات الإعدام في عدد من السجون، من بينها قزل حصار، وإيفين، ودستكرد في أصفهان، وزاهدان، وشيبان في الأهواز.
وفي ظل خضوع القضاء لأجهزة الاستخبارات، وتحوله، وفق النص، إلى أداة لتصفية الخصوم السياسيين، تُصدر أحكام الإعدام بتهم فضفاضة وملفقة مثل «البغي» و«المحاربة».
وتستهدف هذه الأحكام بصورة خاصة النشطاء السياسيين وشباب الانتفاضة، إضافة إلى أبناء القوميات التي يصفها النص بالمضطهدة، ومن بينهم الأكراد والبلوش والعرب.
ولا تقتصر الممارسات القمعية على إصدار الأحكام، بل ترافقها، بحسب النص، أساليب ممنهجة لانتزاع الاعترافات بالقوة عبر التعذيب، بالتزامن مع تعتيم رسمي على مجريات القضايا والانتهاكات.
كما تُحرم العائلات في عدد من الحالات من أبسط حقوقها، بما في ذلك تسلم جثامين أبنائها أو معرفة أماكن دفنهم، ما يضيف إلى مأساة الإعدام مأساة أخرى تطال أسر الضحايا.
الحروب الخارجية كغطاء للأزمة الداخلية
في خضم تصاعد القمع، يسلط النص الضوء على ما يصفه بالسلوك الجيوسياسي للنظام الإيراني، معتبراً أن استمرار الانخراط في الحروب الخارجية وتصعيد التوترات الإقليمية يمثل وسيلة لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية المتفاقمة.
ووفق هذا الطرح، يدرك نظام الولي الفقيه أن الخطر الحقيقي الذي يهدد بقاءه لا يأتي من حرب أو تدخل خارجي، وإنما من الشارع الإيراني الغاضب الذي وصل رفضه للاستبداد إلى مرحلة متقدمة.
ومن هنا، تتحول أجواء الحرب والتوترات الإقليمية إلى ذريعة لفرض إجراءات أمنية استثنائية، وتوسيع صلاحيات الأجهزة القمعية، واستخدام الظروف الخارجية لتبرير إعدام السجناء السياسيين واغتيال المعارضين داخل السجون وفي الخفاء.
وبذلك يصبح الخارج، بحسب النص، ستاراً تستخدمه السلطة للتغطية على حربها الداخلية ضد الأصوات المعارضة. فالنظام الذي يعتبر حتى تسجيل صورة أو مقطع فيديو تهديداً أمنياً يجد في أجواء الصراع الخارجي فرصة لتشديد قبضته على المجتمع وإسكات الأصوات الحرة.
غليان عمالي متزايد نتيجة الفقر واحتكار الثروات
يترافق التصعيد الأمني مع أزمة اقتصادية خانقة تضغط بصورة خاصة على الطبقة العاملة.
فقد أدى الانخفاض المتواصل في قيمة العملة الوطنية إلى تراجع الأجر الشهري الأساسي للعامل الإيراني إلى نحو 80 دولاراً، بينما ارتفعت تكلفة الحد الأدنى لسلة المعيشة إلى أكثر من 90 مليون تومان.
وبذلك لا يعود دخل العامل قادراً على تغطية أكثر من ثمانية أيام من نفقات الشهر، في الوقت الذي تبقى فيه الأجور مجمدة وتتجه ثروات البلاد، بحسب النص، إلى تمويل حرس النظام والمغامرات الإقليمية.
وتؤدي هذه الظروف إلى اتساع حالة السخط الاجتماعي والعمالي، وتهيئ لمزيد من الاحتجاجات في ظل اتساع الفجوة بين تكاليف المعيشة ودخول المواطنين.
استهداف وحدات المقاومة: محاولة لضرب القوة المنظمة في الشارع
في ظل هذه الأوضاع، لم يكن من المستغرب، وفق النص، أن تتجه السلطات إلى استهداف ما تعتبره القوة الميدانية المنظمة القادرة على تحويل الغضب الشعبي إلى تحرك منظم.
وبدأت موجة الإعدامات الجديدة باستهداف أعضاء وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، ومن بينهم القائد الميداني البارز وحيد بني عامريان، إلى جانب رفاقه أبو الحسن منتظر وآخرين.
ويرى النص أن اختيار هؤلاء تحديداً يعكس إدراك النظام لمصدر الخطر الذي يواجهه، إذ يخشى أن يتحول الغضب الشعبي العفوي إلى قوة أكثر تأثيراً عندما يتقاطع مع شبكات مقاومة منظمة قادرة على التحرك ميدانياً وقيادة الاحتجاجات في اتجاه إسقاط الديكتاتورية.
ولهذا، جاءت تصفية وحيد ورفاقه، بعد أشهر طويلة من التعذيب القاسي في زنازين إيفين، كجزء من محاولة لضرب هذه الطليعة الثورية ومنعها من لعب دور في الاحتجاجات المقبلة.
لكن الرسالة التي تركها وحيد قبل إعدامه، وفق النص، حملت تحدياً واضحاً للسلطة، إذ قال: «حتى لو أعدمتمونا، فإننا سنتكاثر وسننتشر، وحتمية السقوط تلاحق نظامكم المجرم».
المشانق لا توقف الغضب الشعبي
إن تصاعد أحكام الإعدام واستهداف السجناء السياسيين والمواطنين والمعارضين في إيران يضع، وفق النص، المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية أمام مشهد بالغ الخطورة.
فالنظام، بحسب هذا الطرح، يبدو في حالة خوف متزايد من أي وسيلة يمكن أن تكشف ممارساته، حتى لو كانت مجرد كاميرا هاتف محمول في يد أم إيرانية.
كما أن اتساع نطاق الإعدامات لا يعكس قوة النظام بقدر ما يكشف، وفق النص، عن مخاوفه من انفجار داخلي واسع، في ظل تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ويخلص النص إلى أن تجارب الشعوب تؤكد أن تكثيف الإعدامات وإقامة المشانق لم يكن في يوم من الأيام ضماناً لاستمرار الأنظمة القمعية. وأن دماء السجناء السياسيين، وتضحيات أعضاء وحدات المقاومة، وصمود الأمهات والناشطين، تتحول، بحسب رؤيته، إلى قوة دافعة لمواصلة النضال.
وينتهي النص بالتأكيد على أن هذه المواجهة، وفق طرحه، ستستمر حتى إنهاء حكم الولي الفقيه وإقامة إيران ديمقراطية وحرة ومزدهرة.








