مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبار700 مليون دولار للميليشيات.. وملايين الإيرانيين يعبرون الأنهار بحثا عن العلاج

700 مليون دولار للميليشيات.. وملايين الإيرانيين يعبرون الأنهار بحثا عن العلاج

بحزاني – منى سالم الجبوري:
ليست المفارقة في إيران اليوم أن بلدا غنيا بالنفط والغاز والمعادن يعجز عن توفير أبسط الخدمات لمواطنيه، وإنما في أن هذا البلد قادر على إنفاق مئات الملايين من الدولارات خارج حدوده، بينما يترك ملايين الإيرانيين يواجهون الفقر والمرض والحرمان وكأنهم يعيشون في بلد لا يملك شيئا.
تكشف المقارنة الواردة في التقرير بين تخصيص نحو 700 مليون دولار لحزب الله في لبنان، وبين تخصيص نحو 330 مليون دولار لأربع محافظات إيرانية يبلغ عدد سكانها قرابة 11.7 مليون نسمة، حقيقة تتجاوز مجرد سوء إدارة الموازنة. إنها تكشف أولويات نظام يرى في النفوذ الخارجي والأجهزة العسكرية والأمنية ضرورة لبقائه، بينما ينظر إلى حاجات الشعب باعتبارها شأنا ثانويا.
والأشد دلالة أن الحرمان لا يقع في مناطق تفتقر إلى الموارد. فهرمزغان وبوشهر وخوزستان وسيستان وبلوشستان تقع في قلب ثروات إيران النفطية والغازية، ومع ذلك ما زالت قرى ومناطق فيها تعاني من غياب الطرق والمرافق الصحية وشبكات الصرف الصحي. وفي بعض المناطق يصل الأمر إلى اضطرار الأهالي لعبور الأنهار بوسائل بدائية لنقل المرضى والنساء الحوامل إلى المراكز الطبية. أي إن النظام الذي يتحدث عن “المستضعفين” يترك مواطنا إيرانيا مريضا رهينة نهر، بينما يستطيع في الوقت نفسه توفير مئات الملايين لأذرعه المسلحة خارج البلاد.
لكن المسألة لا تتعلق بالإنفاق الخارجي وحده. فهذه السياسة تخدم هدفا أعمق: إبقاء الدولة في حالة تعبئة عسكرية وأمنية دائمة، لأن استمرار التوتر الخارجي والقبضة الأمنية الداخلية يوفران للنظام أدوات لإطالة عمره السياسي. ولذلك تصبح موارد البلاد وقودا لمشروع النفوذ الإقليمي، ولأجهزة القمع، ولشراء الولاءات، بدلا من أن تتحول إلى مستشفيات ومدارس ومياه وكهرباء وطرق وفرص عمل.
ومن هنا يمكن فهم حساسية النظام تجاه أي قوة منظمة قادرة على تحويل السخط الشعبي المتراكم إلى فعل سياسي منظم. فالمشكلة بالنسبة لطهران ليست في احتجاج المواطن على انقطاع الماء أو انهيار الخدمات فحسب؛ المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يلتقي هذا السخط الشعبي مع المقاومة المنظمة القادرة على كشف طبيعة النظام، وتعبئة المجتمع، وطرح بديل سياسي يتجاوز حدود الاحتجاج المعيشي.
ولهذا لم يكن القمع الداخلي، وتوسيع الأجهزة الأمنية، وتمويل الأذرع العسكرية في الخارج، سياسات منفصلة. إنها حلقات في منظومة واحدة هدفها حماية السلطة. فكل دولار ينفق على تثبيت النفوذ العسكري أو الأمني يعني، بصورة أو بأخرى، دولارا ينتزع من التنمية ومن حياة المواطن، وكلما اتسعت دائرة الفقر والاحتقان ازداد اعتماد النظام على القمع.
لقد أسقطت هذه الوقائع القناع عن خطاب “نصرة المحرومين”. فالمحروم الحقيقي بالنسبة للنظام ليس من يحتاج إلى مستشفى أو طريق أو ماء نظيف، بل من يهدد احتكاره للسلطة. ولذلك يبدو أن معركته الأساسية لم تعد مع الفقر أو التخلف أو الحرمان، وإنما مع الشعب الإيراني نفسه ومع كل قوة منظمة يمكن أن تقود مطالبه نحو تغيير سياسي حقيقي.
إن الفارق بين 700 مليون دولار للميليشيات ومئات الملايين فقط لملايين المواطنين المحرومين ليس مجرد رقم في دفتر الموازنة؛ إنه صورة مكثفة لطبيعة نظام يضع بقاءه فوق حياة شعبه. وحين تصبح ثروات إيران وسيلة لحماية السلطة بدلا من خدمة أصحابها الحقيقيين، فإن السؤال لم يعد: لماذا يعاني الإيرانيون؟ بل: إلى متى يستطيع نظام كهذا أن يستمر في مصادرة ثروات شعبه وإرادته في آن واحد؟