مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارإيران.. من وهم الاعتدال إلى حتمية التغيير

إيران.. من وهم الاعتدال إلى حتمية التغيير

صورة للاحتجاجات الشعبیة في ایران

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
في إيران، لم يعد السؤال الحقيقي هو أي جناح داخل السلطة أقدر على إدارة الأزمة، ولا أيهما أكثر اعتدالا في التعامل مع المجتمع والعالم. السؤال الذي يفرض نفسه بعد عقود من الحكم الديني هو: هل يمكن إصلاح منظومة تقوم بنيتها الأساسية على احتكار السلطة وقمع الحريات؟
من هذه الزاوية، تبدو العودة إلى مفردات “الاعتدال” و”الإصلاح التدريجي” محاولة لإعادة إنتاج سؤال تجاوزه الشارع الإيراني منذ سنوات. فكلما اشتد الاختناق السياسي والاقتصادي، عادت بعض الأصوات المحسوبة على النظام لتطرح الاستقرار والحوار والتدرج باعتبارها البديل عن التغيير الجذري. لكن المشكلة أن هذه الوصفة تفترض أن العلة في طريقة إدارة النظام، لا في بنيته نفسها.
وهنا يكمن جوهر المأزق.
لقد جربت ثنائية الإصلاحيين والأصوليين طويلا، وتعاقبت الحكومات والشعارات، لكن القواعد الأساسية للسلطة بقيت على حالها: الولي الفقيه في قمة الهرم، ومؤسسات أمنية وعسكرية واسعة النفوذ، ومجال سياسي شديد التقييد. ولذلك فإن انتقال السلطة من جناح إلى آخر لم يكن يعني انتقالا من الاستبداد إلى الديمقراطية، بل إعادة توزيع للأدوار داخل المنظومة ذاتها.
ولهذا تبدو حملات التحذير من “الراديكالية” أكثر تعبيرا عن قلق السلطة من كونها معالجة لأسباب الغضب الشعبي. فحين يصبح الحديث عن التغيير الجذري هو الخطر الأكبر في نظر النظام، فإن ذلك يعني أن السلطة باتت ترى في أي تحرك شعبي واسع تهديدا لبنيتها، لا مجرد احتجاج على سياسة اقتصادية أو قرار حكومي.
لكن ثمة حقيقة أخرى لا يمكن تجاهلها: الغضب الشعبي وحده لا يكفي لإسقاط نظام سياسي. فالأنظمة لا تسقط لمجرد أن المجتمع غاضب، وإنما عندما تتراكم الأزمات إلى درجة تفقد معها السلطة قدرتها على إدارة التناقضات، ويبدأ الانقسام داخل النخبة بالتزامن مع اتساع الفجوة بينها وبين المجتمع.
وهنا تكتسب الأزمة الاقتصادية أهميتها السياسية. فالفقر والتضخم والبطالة وتدهور القوة الشرائية ليست ملفات منفصلة عن الاستبداد؛ إنها جزء من أزمة أوسع تتعلق بأولويات الدولة وكيفية توزيع مواردها. وكلما عجز النظام عن تقديم إجابة مقنعة عن سبب تدهور حياة المواطنين، ازدادت صعوبة إقناعهم بأن المشكلة قابلة للحل عبر تغيير الحكومة أو تبديل الخطاب.
إن الخوف الحقيقي الذي تكشفه صحافة النظام ليس من “الراديكالية” بحد ذاتها، وإنما من احتمال انتقال المجتمع من الاحتجاج على السياسات إلى رفض قواعد اللعبة السياسية بأكملها.
ومع ذلك، فإن إسقاط وهم الاعتدال لا يعني أن الطريق إلى التغيير سيكون تلقائيا أو سهلاً. فالتغيير الديمقراطي يحتاج إلى تنظيم سياسي واجتماعي، ورؤية واضحة لمرحلة الانتقال، وضمانات تمنع استبدال استبداد بآخر. كما يحتاج إلى تحويل الغضب المتراكم إلى مشروع سياسي قادر على بناء مؤسسات دولة حديثة تقوم على سيادة القانون وحقوق المواطن.
لذلك فإن المعركة في إيران ليست بين “الإصلاح” و”التطرف”، كما تحاول بعض دوائر السلطة تصويرها، وإنما بين استمرار منظومة مغلقة على نفسها وبين حق المجتمع في فتح الطريق أمام نظام سياسي جديد.
وإذا كانت الانتفاضات المتعاقبة قد أسقطت في الوعي الشعبي جزءا كبيرا من وهم الإصلاح من داخل المنظومة، فإن التحدي المقبل لا يكمن فقط في إسقاط القديم، بل في إثبات أن البديل قادر على بناء دولة أكثر عدلا وحرية واستقرارا.
فالمجتمع الذي يرفض الاستبداد لا يحتاج إلى اعتدال يطيل عمره، بل إلى تغيير ديمقراطي يضع السلطة، للمرة الأولى، تحت سقف إرادة الشعب والقانون.