صورة للقمع داخل ایران-
موقع المجلس:
نشر موقع ريال كلير وورلد تحليلاً للكاتب والناشط الحقوقي عنايت، سلط فيه الضوء على الارتباط الوثيق بين القمع الداخلي الذي يمارسه النظام الإيراني وتصدير الفوضى وزعزعة الاستقرار إلى الساحة الدولية. وأكد التقرير أن الموقع الجغرافي الحساس لإيران، المطل على مضيق هرمز والمسيطر على خطوط إمدادات الطاقة العالمية، يجعل من تداعيات الأزمة السياسية الداخلية خطراً مباشراً على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي. وأوضح الكاتب أن السياسات الغربية ترتكب خطأً إستراتيجياً بالفصل بين ملف حقوق الإنسان والبرنامج النووي والأمن الإقليمي، مشدداً على أن هذه الملفات ليست سوى أبعاد مختلفة لأزمة شمولية واحدة.

إيران: تصدّع النواة الصلبة للسلطة وصراع أجنحة ولاية الفقيه
دخل نظام ولاية الفقيه في المرحلة الراهنة طورًا من أزمته السياسية يمكن وصفه بـ «الانسداد الاستراتيجي» أو «أزمة البقاء». فهذا النظام، الذي تأسس على مبدأ احتكار السلطة المطلقة، وإدارة الدولة من أعلى إلى أسفل، وإخضاع أجهزة القمع لقرار مركزي واحد، بات اليوم عاجزًا عن احتواء أزمته المزدوجة، المتمثلة في مجتمع يقف على شفا انتفاضة واسعة، وفي الوقت نفسه أزمة الخلافة التي تتفاقم في قمة هرم السلطة. وإن الصراع الذي يتكشف اليوم بين أجنحة النظام ليس خلافًا حول أساليب الحكم، بل هو انعكاس مباشر لحالة الخوف المؤسسي من انهيار النظام، إذ يميل كل جناح إلى التنافس على النجاة الفردية أو الفئوية بدل التكاتف. ومن هذا المنطلق، تكشف الضجة التي أثيرت أخيرًا حول استقالة الرئيس مسعود بزشكيان، وما تبعها من سجالات بين الأوساط الأمنية والدينية والتنفيذية، حجم التصدعات التي أصابت البنية الداخلية للنظام.
إيران: تصدّع النواة الصلبة للسلطة وصراع أجنحة ولاية الفقيه
التلازم الإستراتيجي بين البطش الداخلي وزعزعة الاستقرار الخارجي
أوضح التحليل أن السلطات الإيرانية التي تفتقر إلى الشرعية الشعبية وتفتقد لموافقة مواطنيها تجد نفسها مضطرة للبحث عن أدوات أخرى لحماية وجودها، مما يدفعها إلى اعتماد البطش المفرط في الداخل وافتعال الأزمات ودعم الميليشيات في الخارج. وبيّن التقرير أن الضعف الهيكلي لنظام الولي الفقيه لا يدعوه إلى الاعتدال، بل يخلق لديه حافزاً مستمراً لتصدير أزماته الأمنية عبر الحدود. وقد تجلى هذا التلازم بوضوح خلال المواجهات الأخيرة؛ حيث استغلت طهران انشغال العالم بالمداولات العسكرية والدبلوماسية لتصعيد حملات القمع والتعذيب ضد المعارضين الداخليين، مستفيدة من غطاء الحرب لتنفيذ مخططاتها بعيداً عن الرقابة الدولية.
تصاعد موجات الإعدام وانتفاضة الأمعاء الخاوية في السجون
استعرض المقال تقارير حقوقية ودولية وثقت الطفرة المخيفة في أحكام الإعدام ذات الدوافع السياسية؛ حيث وثقت وكالة فرانس برس إعدام العالم الفيزيائي وحيد بني عامريان بتهمة الانتماء لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، دون إبلاغ عائلته إلا بعد تنفيذ الحكم. وأشارت منظمة العفو الدولية إلى تنفيذ أكثر من 400 حالة إعدام منذ بداية العام، مع وجود نحو 100 معتقل سياسي على قوائم الانتظار. ورداً على هذا البطش، شهدت المعتقلات حركة احتجاجية واسعة؛ إذ أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية دخول 1500 معتقل محكوم بالإعدام في سجن قزل حصار في إضراب عن الطعام واعتصام حاد داخل كل قسم وجناح من أقسام السجن، حيث قام عدد منهم بخياطة شفاههم والامتناع عن شرب الماء في خطوة تعبر عن الصمود الأسطوري للمواطنين في وجه الفاشية الحاكمة.
الحروب الخارجية كبديل للشرعية ومصدر لتماسك السلطة
بيّن الكاتب أن التصعيد الخارجي يوفر للقيادة الجديدة في طهران أداة لتعويض النقص في الشرعية الشعبية، وفرض التماسك على حرس النظام والأجهزة الاستخباراتية والمؤسسات النافذة قبل تمكين سلطتها المباشرة. وبذلك تحول النزاع الخارجي من مجرد خيار في السياسة الخارجية إلى أداة أساسية لتثبيت أركان الحكم في الداخل. ولهذا السبب، تظل أي اتفاقيات لتخفيف التوتر الإقليمي أو إبرام التهدئة اتفاقيات هشّة ومؤقتة إذا ما تركت البنية السياسية القمعية دون تغيير؛ إذ إن سلطة تعتمد في وجودها على المواجهة المستمرة لا يمكنها التخلي عن هذه الآلية دون تهديد ركائز سيطرتها.
علي صفوي لشبكة “CDM”: إسقاط النظام الإيراني بيد الشعب والمقاومة المنظمة هو السبيل الوحيد لحسم الصراع
في مقابلة خاصة أجرتها شبكة «سي دي إم» (CDM Press) الأمريكية عبر برنامجها الذي يقدمه الإعلامي إل. تود وود مع علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، سلط الضوء على الخيار الاستراتيجي الحاسم للتغلب على أزمات إيران وحسم الصراع الإقليمي والدولي. وأكد صفوي خلال الحوار أن المواجهة العسكرية الخارجية وسياسات المداراة والمفاوضات العقيمة فشلت جميعها في تعديل سلوك النظام الإيراني؛ مشدداً على أن الحل الحقيقي الوحيد يكمن في “تغيير النظام” عبر قوة الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة، معتبراً أن الاسترشاد بهذا الخيار هو الحلقة المفقودة في الاستراتيجية الغربية طوال العقود الأربعة الماضية.
علي صفوي لشبكة
الشرعية الديمقراطية كشرط أساسي للأمن والاستقرار الدوليين
حذر التقرير من المخاطر المترتبة على تهديد خطوط الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط وشحنات ضخمة من الغاز الطبيعي. وأكد الكاتب أن أي تصعيد في هذه المنطقة ينعكس فوراً على أسعار الوقود والتكاليف المعيشية للأسر في أوروبا وأمريكا. واختتم المقال بالتشديد على أن الحل الإستراتيجي بالنسبة لواشنطن وحلفائها يتطلب دعم إرادة الشعب الإيراني وحقه في التغيير الديمقراطي، وجعل المطالب الحقوقية — كوقف الإعدامات وإتاحة الوصول للجان التحقيق الدولية وفتح شبكة الإنترنت — شروطاً أساسية في أي مفاوضات، مؤكداً أن قيام دولة ديمقراطية تحترم حقوق مواطنيها هو الضمان الوحيد للسلام والاستقرار الدائمين في المنطقة والعالم.








