صافي الياسري: حين اشرت في كتابات سابقة تواطؤ السفير الاممي مارتن كوبلر مع حكومتي بغداد وطهران في ملف اللاجئين الايرانيين في مخيم اشرف ، ابديت خشيتي وقلقي من امكانية امتداد هذا التواطؤ على قضايا العراقيين ومطالبهم ، وقد صدق حدسي ، حين وصف بعض شعارات المتظاهرين بانها غير مشر وعة ، فقد خرج على اشتراطات وظيفته التي تفترض الحياد ، والتزام قضية الشعب لا الحاكم ،ويعيد هذا التوصيف الى الاذهان عبارات التملق التي خاطب كوبلر بها المالكي في اليوم العالمي لحقوق الانسان بقوله
«… دولة رئيس الوزراء اني سعيد جداً أن أحضر حفلكم اليوم خاصة وأن سيادة الرئيس قد حضر هذه المراسيم. اني سعيد جداً وأشيد بأعمالكم. ان حضورا أبويا لرئيس الوزراء هنا يبعث برسالة مهمة للغاية للجميع تتمثل في أن دولة رئيس الوزراء يعطي أهمية لحقوق الانسان».
وكذلك في قوله « … حديث دولة رئيس الوزراء ألهمني أنه يبدو أن حديث دولة رئيس الوزراء يبين الخطة والبرنامج الموجود على طاولة الأمم المتحدة. هذا التزام حقيقي وصحيح تجاه حقوق الانسان »
ونسي كوبلر سجل حكومة المالكي الاسود في صفحات حقوق الانسان ، وما يحدث في السجون والمعتقلات من تعذيب وقتل واغتصاب وانتهاكات اخرى ، وقد استفز كوبلر عموم العراقيين ضده حين قال من خلال فضائية الحرة يوم 13 كانون الثاني قائلا : ان قسما من شعارات المتظاهرين غير قانونية وطلب منهم عدم الهتاف ورفع شعارات شديدة اللهجة؟؟
وما اود قوله هنا ان تصريحات كوبلر تلك لن تفت في عضد العراقيين ولن تنفع المالكي وتبيض صفحاته في ملف حقوق الانسان ولا في سجله التقاطعي مع مطالب الشعب .
الى ذلك وبالضد من اقوال كوبلر أكدت منظمة “فريدوم هاوس” للحريات في تقريرها الذي صدر الجمعة الماضية أن العراق مازال يعدّ واحدا من البلدان التي تراجعت فيها الحريات بشكل كبير جدا. ونسبت مصادر صحفية إلى تقرير المنظمة الدولية قوله:
إن هناك انتكاسات للحرية في العراق، مبينا أن الأزمة فيه أصبحت تشكل خطرا بين مكوناته، وهي مؤشر خطير لمستقبل الحريات فيه.
وتستخدم Freedom House “فريدوم هاوس” -وتعني بيت الحرية- معايير، تتعلق بموضوعات مثل العملية الانتخابية والتعددية السياسية والمشاركة وحرية التعبير وحكم القانون في تحديد وضع الدولة من خلال مقياس، يتألف من سبع درجات، يشير الرقم 1 فيه إلى أن الدولة هي الأكثر حرية، في حين يعني الرقم 7 أنها الأقل حرية.








