خناق داخل البرلمان الایراني-
موقع المجلس:
نشر موقع بولتن نيوز، المعروف بقربه من مؤسسات النظام الإيراني، تقريراً تناول وجود شبكة اقتصادية وسياسية واسعة النفوذ تمددت داخل قطاع النفط، والمؤسسات المالية والرقابية، إضافة إلى امتدادات لها خارج إيران. إلا أن مثل هذه التسريبات لا تُعدّ، في السياق الإيراني، عملاً صحفياً استقصائياً مستقلاً كما هو الحال في الأنظمة الديمقراطية، بل غالباً ما تعكس صراعات الأجنحة المتنافسة داخل النظام، حيث تُستخدم المنابر المقربة لتبادل الاتهامات وكشف ملفات الخصوم في إطار التنافس على النفوذ والموارد، في ظل فساد يُنظر إليه باعتباره جزءاً من بنية النظام وليس مجرد حالات فردية.
توسع من الصناعات المحلية إلى قطاع النفط
بحسب التقرير، راكمت هذه الشبكة ثرواتها من خلال امتيازات في قطاعات متعددة، شملت صناعة السيارات، ومشاريع التطوير العمراني، والمؤسسات البلدية، والعقارات، والمصافي، والشركات البتروكيماوية، قبل أن تتجه لاحقاً إلى قطاعي النفط والطاقة بهدف بسط نفوذها على أحد أهم مصادر دخل الدولة. ويعكس هذا المسار، وفق التقرير، طبيعة توزيع الموارد الاقتصادية بين شبكات النفوذ المتنافسة داخل مؤسسات النظام.
نائب برلماني: ملف الـ94 مليار يورو يثير شبهات فساد واسعة
صرّح غلام رضا دهقان ناصرآبادي، عضو لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني، بأن قضية عدم عودة نحو 94 مليار يورو من التعهدات المالية المرتبطة بشبكات الوسطاء الماليين (التراستي) تعكس سوء إدارة واضحاً، مشيراً إلى أن الملف تحيط به “شبهات كثيرة” تدل على وجود تواطؤ وفساد واسع النطاق.
وجاءت تصريحاته بعد إعلان رئيس منظمة التفتيش العامة، ذبيح الله خدائيان، أن ما يقارب 94 مليار يورو من التعهدات بالعملة الأجنبية لم تتم تسويتها، موضحاً أن بعض الوسطاء الماليين “خانوا الأمانة” ولم يعيدوا الأموال المستحقة.
اتهامات بمحاولات توسيع النفوذ السياسي
ويشير التقرير إلى أن أفراد الشبكة سعوا للتأثير في انتخابات المجالس البلدية والبرلمان ورئاسة الجمهورية، كما اعتبر أن اختراق وزارة النفط والبنك المركزي كان من أولوياتها لتعزيز السيطرة على سوق الصرف. ويُنظر إلى هذه التحركات باعتبارها امتداداً للتنافس المستمر بين مراكز القوى داخل النظام، أكثر من كونها ممارسات استثنائية.
اختراق مؤسسات الرقابة
ووفقاً للتقرير، فإن الجهات المفترض أن تتولى حماية المال العام ومكافحة الفساد تعرضت هي الأخرى للاختراق، حيث جرى تعيين مئات الأشخاص في مناصب حكومية بدعم من شخصيات نافذة وأعضاء في البرلمان، كما سُحب مشروع قانون كان يستهدف تشديد الرقابة بعد تعرضه لضغوط غير رسمية. ويرى التقرير أن هذا الواقع يجعل الأجهزة الرقابية جزءاً من منظومة النفوذ نفسها بدلاً من أن تكون أداة لمحاسبتها.
ضغوط مزعومة على شركة النفط الوطنية
كما يدّعي التقرير أن الشبكة مارست ضغوطاً على مسؤولين في شركة النفط الوطنية الإيرانية من خلال الاستدعاءات والتعهدات الخطية للحصول على معلومات حساسة، شملت تفاصيل التعاون بين الشركة والحرس الثوري ومؤسسات عسكرية أخرى، وهويات مشتري النفط الإيراني، وآليات الالتفاف على العقوبات، فضلاً عن محاولات لإقصاء بعض المسؤولين واستبدالهم بآخرين أكثر قرباً من مصالحها.
اتهامات تتعلق بإيرادات النفط
ويربط التقرير هذه الادعاءات بملفات فساد أوسع تخص الشركات الوسيطة العاملة في بيع النفط، في ظل تعثر عودة مليارات الدولارات إلى إيران. ويستشهد بإعلان منظمة التفتيش الحكومية، الصادر مطلع الشهر، بشأن مغادرة ممثلي إحدى الشركات الوسيطة البلاد دون إعادة نحو 200 مليون دولار.
شبكة مالية مزعومة خارج إيران
ويزعم التقرير أن أعضاء الشبكة، أو مقربين منهم، نقلوا أصولاً واستثمارات إلى ألمانيا وقطر والإمارات عبر شركات تجارية وخدمية وطاقوية، مع إجراء تغييرات متكررة على ملكية تلك الشركات لإخفاء هوية المستفيدين الحقيقيين.
كما ينسب إلى شخص يُدعى مالك برازجاني، المعروف أيضاً باسم مالك إلهي وأبو خليل، تأسيس شبكة نفوذ في الإمارات، يُقال إنها حصلت على معلومات حساسة أسهمت في احتجاز أشخاص ومصادرة أصول، من بينها عقارات في منطقة سيتي ووك في دبي.
دعوة للتحقيق… أم انعكاس لصراع داخلي؟
واختتم التقرير بدعوة لجنة المادة (90) في البرلمان والأجهزة الأمنية إلى فتح تحقيق في هذه الملفات. غير أن صدور هذه الاتهامات عبر منصة إعلامية محسوبة على النظام، وليس عبر وسائل إعلام مستقلة، يجعلها تُفهم في سياق الصراع الدائر بين مراكز القوى داخل النظام الإيراني، أكثر من كونها محاولة مستقلة لكشف ملفات الفساد، الذي يُنظر إليه بوصفه ظاهرة متجذرة في بنية النظام وآليات عمله.








