مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارعندما يتحول الخصم إلى عدو... مؤشرات النهاية في النظام الايراني

عندما يتحول الخصم إلى عدو… مؤشرات النهاية في النظام الايراني

الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
لم تعد الخلافات داخل نظام ولاية الفقيه مجرد تباينات في الرأي أو تنافس بين تيارات سياسية، بل تحولت إلى صراع مفتوح يقترب من حرب تصفية متبادلة. وهذا التحول ليس حدثا عابرا، وإنما يعكس أزمة بنيوية تضرب النظام في عمقه، حيث باتت الأولوية لدى كل جناح ليست البحث عن حلول لأزمات البلاد، وإنما تحميل الطرف الآخر مسؤولية الانهيار المتسارع ومحاولة إقصائه من معادلة السلطة.
وتكتسب هذه الحقيقة أهمية خاصة لأنها لم تعد مقتصرة على تحليلات المراقبين، بل باتت الصحافة الرسمية الإيرانية نفسها تعترف بها. فقد أقرت صحيفة “إيران” الحكومية بأن الحدود الفاصلة بين “المنافس” و”العدو” قد تلاشت، وأن الحوار السياسي حل محله التواجه، في اعتراف يكشف أن الأزمة تجاوزت الخلافات التقليدية لتصل إلى مرحلة تهدد تماسك النظام نفسه.
ويعود السبب في ذلك إلى أن أزمات النظام لم تعد قابلة للاحتواء. فالانهيار الاقتصادي، واتساع دائرة الفقر، والعزلة الدولية، والاحتجاجات الشعبية المتكررة، كلها عوامل عمقت الانقسامات الداخلية، وجعلت كل جناح يبحث عن وسيلة لإنقاذ نفسه، حتى لو كان ذلك على حساب إضعاف النظام بأكمله.
وفي قلب هذه التناقضات يقف الولي الفقيه، الذي كان ينظر إليه لعقود بوصفه الضامن لتوازن أجنحة السلطة. أما اليوم، فقد أصبح هو نفسه محورا للخلافات، بعد أن فقدت قراراته القدرة على احتواء الصراعات المتفاقمة. وهذا التطور يعد من أخطر المؤشرات على دخول النظام مرحلة التفكك، لأن الأنظمة الشمولية تعتمد في بقائها على وجود مركز قادر على ضبط الصراعات الداخلية، وعندما يفقد هذا المركز فاعليته تبدأ التناقضات بالتحول إلى صدامات يصعب احتواؤها.
وفي المقابل، لا يمكن فصل هذه الأزمة عن تصاعد النشاط المعارض داخل إيران، ولا سيما الدور الذي تؤديه منظمة مجاهدي خلق الایرانیة عبر شبكاتها المعروفة بـ”معاقل الانتفاضة”. فهذه الشبكات واصلت خلال السنوات الأخيرة تنظيم الأنشطة الاحتجاجية، وكسر أجواء الخوف، والحفاظ على زخم الحراك الشعبي، وهو ما دفع كبار مسؤولي النظام مرارا إلى التحذير من اتساع نفوذها واتهامها بتأجيج الاحتجاجات. ويعكس هذا الخطاب الرسمي إدراكا متزايدا بأن المعارضة المنظمة أصبحت عنصرا مؤثرا في المعادلة الداخلية، خصوصا مع تزايد حالة السخط الشعبي.
ولذلك، فإن تزامن الانقسام داخل السلطة مع استمرار الاحتجاجات الشعبية ووجود معارضة منظمة تمتلك خبرة سياسية وتنظيمية، يجعل الأزمة الحالية مختلفة عن سابقاتها. فالنظام لم يعد يواجه مجرد ضغوط اقتصادية أو سياسية، بل أصبح محاصرا بأزمة داخلية متفاقمة من جهة، وبمجتمع يزداد إصرارا على التغيير من جهة أخرى.
إن التجارب التاريخية تؤكد أن الأنظمة تبدأ بالانهيار عندما تفقد قدرتها على إدارة تناقضاتها الداخلية أكثر مما تفقد قدرتها على مواجهة خصومها. وهذا ما يبدو واضحا في الحالة الإيرانية اليوم. فالصراع بين أجنحة السلطة لم يعد وسيلة لتعزيز النظام، بل تحول إلى أحد أبرز عوامل استنزافه. ومع استمرار هذا المسار، وتزايد الحراك الشعبي، وتصاعد نشاط المعارضة المنظمة، تبدو إيران مقبلة على مرحلة ستكون فيها المواجهة بين النظام والمجتمع أكثر حسما من أي وقت مضى، وهو ما يجعل الحديث عن التغيير أقرب إلى مسار سياسي متراكم منه إلى مجرد احتمال نظري.