مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارنيويورك بوست تقرأ الواقع الإيراني... لا تتنبأ به

نيويورك بوست تقرأ الواقع الإيراني… لا تتنبأ به

الحوار المتمدن- سعاد عزيز- کاتبة مختصة بالشأن الايراني:
منذ سنوات، دأبت وسائل الإعلام الدولية ومراكز الدراسات على نشر تقديرات واحتمالات بشأن مستقبل النظام الإيراني، إلا أن معظم تلك القراءات كانت تتعامل مع الأزمة الإيرانية بوصفها ملفا قابلا للاحتواء أو التأجيل. لكن التقرير الأخير الذي نشرته صحيفة نيويورك بوست يختلف في جوهره؛ فهو لا يقدم سيناريو افتراضيا، بل ينقل صورة ميدانية من داخل إيران تؤكد أن البلاد تقف بالفعل على أعتاب مرحلة فاصلة، وأن الحديث عن اندلاع انتفاضة جديدة لم يعد مجرد تكهن سياسي، وإنما انعكاس مباشر لواقع يتشكل أمام الأنظار.
إن ما ورد في التقرير من شهادات لناشطين ومشاركين في الاحتجاجات لا يمكن عزله عن مجمل التطورات التي شهدتها إيران خلال الأعوام الأخيرة. فالاحتجاجات لم تعد أحداثا متفرقة ذات مطالب معيشية محدودة، بل أصبحت تعبيرا عن رفض شامل لمنظومة الحكم برمتها. ولذلك فإن استعداد المحتجين لمراجعة تجاربهم السابقة، وتطوير أساليب تحركهم، يعكس انتقال الحركة الاحتجاجية إلى مرحلة أكثر نضجا وتنظيما، وهو أمر لا يحدث عادة إلا عندما تفقد السلطة قدرتها على استعادة هيبتها السياسية.
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه في التقرير ليس الحديث عن استعدادات الشارع، وإنما ما يكشفه عن سلوك النظام نفسه. فالسلطة التي تضطر إلى الاستعانة بقوات أجنبية للمشاركة في عمليات القمع، وتلجأ إلى إشراك فتيان صغار في الدوريات الأمنية، إنما تعلن، من حيث لا تريد، عن أزمة ثقة عميقة داخل أجهزتها وعن تراجع قدرتها على الاعتماد على قاعدتها التقليدية. فالدول الواثقة من استقرارها لا تبحث عن وسائل استثنائية لحماية نفسها من شعبها.
وفي الوقت ذاته، تتكامل الأزمة الأمنية مع انهيار اقتصادي غير مسبوق. فالتضخم المتصاعد، والانقطاع المزمن للكهرباء والمياه، واتساع رقعة الفقر، وتآكل الطبقة الوسطى، ليست أزمات طارئة، بل نتائج طبيعية لعقود من سوء الإدارة واستنزاف موارد البلاد في مشاريع خارجية على حساب احتياجات المواطنين. وحين تتزامن هذه الأوضاع مع تصاعد الإعدامات العلنية واتساع دائرة القمع، فإنها تخلق البيئة المثالية لانفجار اجتماعي قد تشعل شرارته حادثة تبدو في ظاهرها محدودة.

ومن هنا، فإن استنتاج الصحيفة بأن الثورة قد تندلع في أي لحظة ليس مبالغا فيه، لأن التاريخ يؤكد أن الثورات الكبرى لم تبدأ عادة بسبب حدث استثنائي، بل جاءت نتيجة تراكم طويل للأزمات، قبل أن تأتي لحظة يفقد فيها المجتمع قدرته على الاحتمال. وهذا تحديدا ما تشير إليه الوقائع الإيرانية اليوم؛ إذ لم يعد النظام يواجه أزمة اقتصادية أو أمنية أو سياسية منفصلة، وإنما يواجه تراكما متزامنا لكل هذه الأزمات.
كما أن ما يزيد من هشاشة النظام هو اتساع الهوة بين المجتمع والسلطة إلى درجة باتت معها الشعارات المطلبية تتحول بسرعة إلى شعارات تطالب بإسقاط النظام. وهذه النقلة النوعية تعني أن المشكلة لم تعد تتعلق بأداء الحكومة أو سياساتها، بل بشرعية النظام نفسه، وهو أخطر ما يمكن أن تواجهه أي سلطة سياسية.
إن الأيام الأخيرة للأنظمة لا تقاس بعدد الدبابات أو السجون، وإنما بمدى قدرتها على استعادة ثقة المجتمع. والنظام الإيراني يبدو اليوم أبعد ما يكون عن تحقيق ذلك. فكل إجراء يتخذه لاحتواء الأزمة يتحول إلى عامل جديد لتعميقها، وكل محاولة للقمع تفضي إلى اتساع دائرة السخط الشعبي، وكل إعدام جديد يزيد من القناعة بأن السلطة فقدت أدواتها السياسية ولم يبق لديها سوى القوة المجردة.
لذلك، فإن ما نشرته نيويورك بوست ينبغي النظر إليه بوصفه قراءة لواقع قائم، لا تنبؤا بمستقبل مجهول. فالمؤشرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية تتلاقى جميعها في اتجاه واحد، وهو أن نظام ولاية الفقيه يمر بمرحلة هي الأخطر منذ تأسيسه، وأن استمراره أصبح مرهونا بقدرته على تأجيل الانفجار، لا بمنع وقوعه. أما السؤال الحقيقي فلم يعد: هل ستندلع انتفاضة جديدة؟ بل متى ستكون اللحظة التي تتحول فيها الأزمة المتراكمة إلى تغيير تاريخي لا يمكن وقفه.