الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم يعد لجوء النظام الإيراني إلى الإعدامات العلنية حدثا قضائيا يمكن عزله عن سياقه السياسي، بل بات مؤشرا واضحا على حجم القلق الذي يعتري سلطة تجد نفسها أمام مجتمع يزداد رفضا لها، وشباب لم يعد مستعدا للقبول بسياسات القمع والخوف. فكلما اشتدت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ازداد اعتماد النظام على المشانق باعتبارها وسيلته الأخيرة لإطالة عمره.
وقد جاء إعدام الشابين أمير حسين صفري وأبوالفضل سباهي في ميدان عليخاني بمدينة أصفهان، بعد أيام فقط من إعدام عرفان إسفندياري وكل محمد محمدي في القضية نفسها، ليؤكد أن السلطة لا تستهدف أفرادا بعينهم، وإنما تحاول توجيه رسالة ترهيب إلى جيل كامل شارك في انتفاضة يناير 2026 أو يتطلع إلى استئنافها. كما أن الاتهامات الموجهة إليهم، بما فيها استهداف مراكز أمنية وحيازة أسلحة وزجاجات حارقة، تكشف بوضوح عن خشية النظام من تنامي دور المقاومة المنظمة ووحدات المقاومة داخل البلاد واتساع دائرة المؤيدين لها بين الشباب.
لكن ما جرى في أصفهان حمل دلالة معاكسة لما أراده النظام. فالمشهد لم ينته عند حبال المشانق، بل امتد إلى احتجاجات ومواجهات بين المواطنين والقوات الأمنية، في رسالة مفادها أن سياسة التخويف لم تعد قادرة على إعادة المجتمع إلى مربع الصمت. لقد بدا واضحا أن السلطة، وهي تعرض المشانق في الساحات العامة، كانت تسعى إلى استعادة هيبتها المفقودة، إلا أن ردود الفعل الشعبية كشفت أن تلك الهيبة تعرضت لتصدع عميق.
ولعل ما يمنح هذه القضية بعدا أكبر هو الموقف الصريح الذي أعلنته منظمة العفو الدولية، والتي وصفت موجة الإعدامات الأخيرة بأنها تصعيد خطير لاستخدام عقوبة الإعدام كوسيلة لإسكات المعارضة السياسية. وأشارت المنظمة إلى أن عشرات المعتقلين، بينهم قاصرون وقت اعتقالهم، ما زالوا يواجهون خطر الإعدام بعد محاكمات افتقرت إلى أبسط معايير العدالة، واعتمدت في كثير من الأحيان على اعترافات انتزعت تحت التعذيب، في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية.
إن أهمية هذا الموقف لا تكمن في إدانته للانتهاكات فحسب، وإنما في تأكيده أن ما يجري في إيران لم يعد شأنا داخليا، بل قضية حقوق إنسان تستدعي تحركا دولياً جادا لوقف مسلسل الإعدامات ومحاسبة المسؤولين عنها.
لقد أثبتت التجارب خلال الأعوام الأخيرة أن الإعدام لم يعد قادرا على إخماد الاحتجاجات، بل تحول إلى عامل إضافي يغذي حالة السخط الشعبي. ولذلك، فإن التوسع في استخدام المشانق لا يعبر عن قوة النظام، وإنما عن عمق أزمته وخوفه من مجتمع لم تعد أدوات الترهيب التقليدية قادرة على إخضاعه. وعندما تصبح المشانق الوسيلة الأساسية لحماية السلطة، فإن ذلك يعني أن الأزمة الحقيقية لم تعد في الشارع، بل في نظام يدرك أكثر من أي وقت مضى أن المستقبل لم يعد يعمل لصالحه.
مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل








