مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: اخبار المقاومة الايرانيةمن يملك شروط الانتقال من الاستبداد الى الديمقراطية؟

من يملك شروط الانتقال من الاستبداد الى الديمقراطية؟

تظاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-

بحزاني – منى سالم الجبوري:

لم يعد السؤال المتعلق بمستقبل إيران محصورا في إمكانية استمرار النظام القائم أو حجم الأزمات التي تعصف به، بل بات يتمحور بصورة متزايدة حول طبيعة القوة القادرة على قيادة مرحلة ما بعد هذا النظام. فالتجارب التاريخية تثبت أن سقوط أي نظام استبدادي لا يعني بالضرورة قيام نظام ديمقراطي، ما لم يوجد بديل يمتلك الرؤية والتنظيم والقدرة على إدارة مرحلة الانتقال.

وفي الحالة الإيرانية، حيث يواجه نظام ولاية الفقيه أزمات متراكمة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يبرز السؤال الأساسي: هل يكفي الغضب الشعبي وحده لإحداث التغيير؟ أم أن التحول الديمقراطي يحتاج الى قوة منظمة تمتلك مقومات المواجهة والبناء في آن واحد؟

إن الإجابة عن هذا السؤال تتطلب النظر إلى طبيعة النظام نفسه. فهذا النظام لم يستند خلال أكثر من أربعة عقود إلى التأييد الشعبي، بل إلى شبكة واسعة من المؤسسات القمعية، وفي مقدمتها الحرس الثوري الذي تحول إلى الذراع الأساسية لحماية السلطة السياسية والأمنية والاقتصادية. ولذلك فإن أي مشروع تغيير حقيقي يواجه تحديا جوهريا يتمثل في القدرة على كسر منظومة القمع هذه، وليس الاكتفاء برفع الشعارات أو انتظار انهيار داخلي تلقائي.

ومن هنا تبرز أهمية معيار أساسي لأي بديل سياسي: امتلاك الإرادة والقدرة على مواجهة أدوات النظام القمعية، والاستعداد لتحمل كلفة هذه المواجهة. فالتغيير في الأنظمة المغلقة لا يتحقق فقط عبر المواقف السياسية، وإنما يحتاج إلى قوة قادرة على الصمود أمام أجهزة أمنية تمتلك خبرة طويلة في القمع والسيطرة.

لكن القدرة على المواجهة وحدها لا تكفي. فالبديل الديمقراطي الحقيقي يجب أن يكون متجذرا في المجتمع الإيراني، ومستندا إلى قواه الداخلية، بعيدا عن أي ارتهان خارجي. فالتجارب السياسية تؤكد أن استقلال القرار الوطني يشكل شرطا أساسيا لبناء نظام يحظى بثقة المواطنين. وكل مشروع لا يستمد قوته من الداخل يبقى عرضة للتشكيك وفقدان الشرعية.

أما العامل الثالث فيتعلق بالبنية التنظيمية. فالثورات والانتفاضات الشعبية، رغم أهميتها، تحتاج إلى إطار منظم قادر على تحويل طاقة الاحتجاج إلى مشروع سياسي واضح. إن غياب التنظيم قد يؤدي إلى إجهاض التحولات أو فتح الطريق أمام قوى أخرى لإعادة إنتاج الاستبداد بأشكال جديدة.

وفي هذا السياق، تطرح منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ووحدات المقاومة التابعة لها نفسها باعتبارها القوة التي تتوفر فيها هذه المقومات الثلاثة: التنظيم، والانتشار داخل المجتمع، والاستعداد لمواجهة أجهزة النظام. وترى أنصارها أن وحدات المقاومة تمكنت خلال السنوات الماضية، رغم الاعتقالات والإجراءات الأمنية المشددة، من الحفاظ على نشاطها وتوسيع حضورها في مختلف المدن الإيرانية، وأنها تمثل حلقة الوصل بين الاحتجاجات الشعبية والمشروع السياسي المنظم.

ويشير أنصار هذا الطرح إلى أن النظام الإيراني نفسه بات يتعامل مع المقاومة المنظمة باعتبارها أحد أبرز التحديات التي تواجه بقاءه، خصوصا عندما تتقاطع الاحتجاجات الاجتماعية والسياسية مع وجود قوة منظمة قادرة على الاستمرار والعمل الميداني.

غير أن جوهر القضية يتجاوز اسم أي جهة سياسية بعينها، ليطرح مبدأ أوسع: إن الانتقال الديمقراطي يحتاج إلى بديل يمتلك القدرة على ملء الفراغ السياسي، ويحظى بالقدرة على حماية مؤسسات الدولة، وضمان الحريات، ومنع عودة الاستبداد تحت أي مسمى.

فالمشكلة الإيرانية لا تكمن فقط في وجود نظام غير ديمقراطي، بل في ضرورة وجود مشروع بديل قادر على بناء دولة تقوم على إرادة الشعب والقانون. ومن هنا فإن المعركة الأساسية ليست مجرد إسقاط سلطة قائمة، وإنما ضمان أن يكون ما بعدها مختلفا جذريا؛ انتقالا من حكم يقوم على القمع والأيديولوجيا إلى نظام يقوم على المواطنة والحقوق والحريات.

وفي النهاية، فإن مستقبل إيران سيحدده التفاعل بين ثلاثة عوامل مترابطة: عمق السخط الشعبي، قدرة القوى المنظمة على تحويل هذا السخط إلى تغيير سياسي، ووجود رؤية واضحة لشكل الدولة الديمقراطية المقبلة. فالتاريخ لا يمنح الفرص لمن يسقطون الأنظمة فقط، بل لمن يمتلكون القدرة على بناء البديل.