مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارالحرب الخارجية والرهان على المشانق

الحرب الخارجية والرهان على المشانق

بحزاني – سعاد عزيز:
لم تكن الحروب والتوترات الإقليمية، بالنسبة لنظام ولاية الفقيه، مجرد تحديات أمنية، بل شكلت على الدوام فرصة لتشديد القبضة على الداخل. فكلما ارتفع منسوب التصعيد خارج الحدود، ارتفع معه منسوب القمع داخل إيران، وكأن النظام يحاول تحويل أجواء الحرب إلى رخصة مفتوحة للإعدامات وتصفية الخصوم السياسيين وإخماد أي صوت معارض.
ففي الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم إلى التطورات الإقليمية، تتزايد التقارير عن نقل السجناء السياسيين إلى الزنزانات الانفرادية تمهيدا لتنفيذ أحكام الإعدام، وسط تحذيرات حقوقية من تصاعد هذه السياسة. ويكشف هذا التزامن أن السلطة ترى في انشغال المجتمع الدولي فرصة لتوسيع دائرة البطش بعيدا عن الأضواء.
وفي المقابل، يواصل رئيس النظام مسعود بزشكيان إطلاق تصريحات تتحدث عن تحسين الاقتصاد ومعيشة المواطنين، بينما يواجه الإيرانيون واقعا مختلفا تماما؛ تضخم متفاقم، واحتجاجات اجتماعية متواصلة، وتدهورا في مستوى المعيشة. وبين الخطاب الرسمي والواقع تتسع الفجوة، بما يؤكد أن أولوية النظام ليست معالجة الأزمات، بل احتواء تداعياتها الأمنية.
واللافت أن أصواتا من داخل إعلام النظام بدأت تدعو إلى وقف الإعدامات مؤقتا، ليس انطلاقا من اعتبارات إنسانية، وإنما خشية أن يؤدي استمرارها إلى تأجيج الغضب الشعبي. كما أن اعترافات متزايدة في الصحافة الرسمية بفشل السياسات المتبعة تعكس إدراكا داخل بعض أجنحة السلطة بأن الأزمة تجاوزت حدود الاقتصاد، وأصبحت أزمة بنيوية تهدد مستقبل النظام نفسه.
إن هذه المؤشرات تكشف حقيقة يصعب على النظام إخفاؤها، وهي أن معركته الأساسية ليست مع خصومه في الخارج، وإنما مع مجتمع يزداد رفضا للأوضاع القائمة، ومع مقاومة منظمة تواصل توسيع حضورها وتأثيرها في الداخل. ولذلك، فإن توظيف الحرب لتبرير القمع لا يعكس شعورا بالقوة، بقدر ما يعكس خوفا متناميا من انفجار داخلي يرى النظام أنه الخطر الأكثر تهديدا لبقائه.
لهذا، فإن المشانق التي ترتفع في زمن الحرب ليست دليلا على ثقة السلطة بنفسها، بل على حجم القلق الذي يسيطر عليها. فكلما اشتدت القبضة الأمنية، ازداد انكشاف حقيقة أن النظام يخشى إرادة الإيرانيين أكثر مما يخشى أي مواجهة خارجية، وأن الحرب قد تمنحه وقتا إضافيا، لكنها لن تمنحه حلا لأزمة فقدان الشرعية التي تتعمق يوما بعد آخر.