الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
تكشف التطورات الأخيرة في اليمن، وما رافقها من تحذيرات رسمية يمنية وقلق أممي متزايد بشأن تهديدات الحوثيين لحرية الملاحة، عن حقيقة لم تعد قابلة للإخفاء، وهي أن نظام الملالي ما زال ينظر إلى الأزمات الإقليمية بوصفها وسيلة لإطالة عمره السياسي، وليس باعتبارها أخطارا تهدد أمن المنطقة واستقرارها، فكلما اشتدت أزماته الداخلية وتزايدت الضغوط السياسية والاقتصادية عليه، سعى إلى توسيع ساحات التوتر عبر القوى المسلحة المتحالفة معه، في محاولة لتحويل الأنظار عن أزماته وإبقاء المنطقة في حالة استنزاف دائم.
إن السياسة التي ينتهجها النظام الإيراني منذ عقود تقوم على مبدأ تصدير الأزمات بدلا من معالجتها داخليا، إذ وبدلا من الاستجابة لمطالب الشعب الايراني الذي يرزح تحت وطأة التدهور الاقتصادي والقيود السياسية، يواصل تخصيص موارد ضخمة لدعم جماعات مسلحة في عدد من دول المنطقة، الأمر الذي جعل كثيرا من النزاعات الإقليمية أكثر تعقيدا وأطول أمدا.
وفي هذا السياق، لا تبدو اليمن استثناء، بل تمثل إحدى أهم ساحات هذا النهج، حيث إن استمرار التوتر في البحر الأحمر وتهديد خطوط الملاحة الدولية لا ينعكسان على اليمن وحده، وإنما يمتدان إلى الاقتصاد العالمي وأمن التجارة الدولية، فضلا عن تعميق معاناة الشعب اليمني الذي دفع أثمانا باهظة بسبب سنوات الحرب والانقسام.
إن ما يثير القلق ليس فقط استمرار هذه السياسات، بل ارتباطها بحسابات بقاء النظام نفسه. حيث إنه يدرك أن انحسار نفوذه الإقليمي سيضعه أمام استحقاقات داخلية صعبة، لذلك يسعى إلى الإبقاء على بؤر التوتر مفتوحة، باعتبارها أوراق ضغط يستخدمها في مواجهة المجتمع الدولي، ووسيلة لإظهار نفسه لاعبا لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات إقليمية.
غير أن هذه الاستراتيجية أصبحت تواجه تحديات متزايدة. فشعوب المنطقة باتت أكثر إدراكا للعلاقة بين استمرار النزاعات وبين السياسات التي تغذيها، كما أن المجتمع الدولي ينظر بقلق متزايد إلى انعكاسات تهديد الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية. ولهذا، فإن أي محاولة لإشعال جبهة جديدة أو توسيع رقعة الصراع لن تؤدي إلا إلى زيادة عزلة النظام وتعميق أزماته.
إن السلام في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق طالما بقيت بعض الأنظمة تعتبر الحروب وسيلة للحفاظ على بقائها. فالاستقرار الحقيقي يقوم على احترام سيادة الدول، والكف عن استخدام الجماعات المسلحة أدوات لتحقيق أهداف سياسية، وإعطاء الأولوية لتنمية الشعوب بدلا من الاستثمار في الصراعات.
لقد أثبتت التجارب أن الأمن لا يبنى بالسلاح وحده، بل بإرادة سياسية تضع مصالح الشعوب فوق حسابات السلطة. أما استمرار الرهان على تصدير الأزمات، فلن ينتج سوى مزيد من عدم الاستقرار، وسيجعل الشعوب تدفع ثمن سياسات لا تخدم سوى بقاء أنظمة فقدت كثيرا من مقومات شرعيتها. ومن هنا، فإن أمن المنطقة وسلامها يقتضيان معالجة جذور المشكلة، وفي مقدمتها إنهاء النهج القائم على توظيف النزاعات الخارجية كوسيلة لإطالة عمر السلطة، لأن مستقبل شعوب المنطقة يجب أن يكون أهم من مستقبل أي نظام سياسي، وهذا ما يتطلب بالضرورة تحرکا على مستوى معالجة هذه المشکلة من جذورها وذلك بدعم التغيير الديقراطي في إيران وإقامة الجمهورية الديمقراطية فيها فهو لوحده الکفيل بحسم هذه المشکلة من جذورها.
مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل








