مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارلماذا يواجه النظام الإيراني أخطر مراحله؟

لماذا يواجه النظام الإيراني أخطر مراحله؟

احراق صورة خامنئي في الاحتجاجات الشعبیة-

صوت العراق – منى سالم الجبوري:
تتجمع اليوم على النظام الإيراني ضغوط داخلية وخارجية في مشهد غير مسبوق منذ سنوات، حتى باتت الأزمات المتزامنة تحاصر بنيته السياسية والاقتصادية والأمنية من مختلف الاتجاهات. فبينما تتصاعد في الداخل الاحتجاجات ذات الطابع المعيشي والعمالي، وتتواصل التحركات المناهضة للنظام رغم القبضة الأمنية الصارمة، تتعمق في الوقت نفسه الخلافات داخل مراكز السلطة، ولا سيما مع بروز حالة من التنافس بين الأجنحة المختلفة على النفوذ وترتيبات مرحلة ما بعد علي خامنئي. وفي الخارج، يواجه النظام عزلة دبلوماسية متزايدة، وانتقادات مستمرة لسجله في حقوق الإنسان، إلى جانب تصاعد الملاحقات القضائية ضد بعض المتهمين بالارتباط بأجهزته في عدد من الدول الغربية. وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن قدرة النظام على المناورة لم تعد كما كانت، وأنه يمر بمرحلة استنزاف مركبة تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وفي خضم الحديث عن مستقبل إيران، تتجدد النقاشات حول طبيعة البديل المحتمل للنظام. وقد برزت خلال الفترة الأخيرة محاولات لتقديم بعض الشخصيات المقيمة في الخارج، وفي مقدمتها رضا بهلوي، بوصفها مرشحة لقيادة مرحلة انتقالية، مستفيدة من الحضور الإعلامي المكثف والظهور المتكرر في المحافل الدولية. غير أن التجارب التاريخية، كما تؤكد أدبيات علم الاجتماع السياسي، تميز بوضوح بين الحضور الإعلامي وبين القدرة الفعلية على قيادة التحولات السياسية.
فالبديل القادر على إدارة مرحلة انتقالية لا يقاس بحجم التغطية الإعلامية أو عدد المؤتمرات الصحفية، وإنما بامتلاكه قاعدة اجتماعية منظمة، وبنية تنظيمية فاعلة داخل البلاد، وبرنامجا سياسيا واضح المعالم، وقدرة على التواصل مع مختلف الشرائح الاجتماعية وتحويل حالة السخط الشعبي إلى مشروع سياسي منظم. ومن دون هذه العناصر، تبقى أي شخصية، مهما بلغت شهرتها، عاجزة عن تجاوز حدود الرمز الإعلامي إلى مستوى الفاعل السياسي المؤثر.
وقد كشفت اللقاءات والمؤتمرات الصحفية الأخيرة التي شارك فيها رضا بهلوي عن حجم التساؤلات المطروحة حول هذا الجانب؛ إذ تعرض لانتقادات تتعلق بموقفه من إرث النظام الملكي السابق، ولا سيما عدم إدانته بصورة واضحة للانتهاكات التي شهدتها تلك المرحلة، فضلا عن مطالبته بتقديم ما يثبت وجود تنظيم سياسي فاعل يمتلك حضورا مؤثرا داخل إيران، وهو ما يعكس الفارق بين الرغبة في لعب دور سياسي وبين امتلاك أدوات هذا الدور على أرض الواقع.
ويقدم التاريخ الإيراني الحديث مثالا بالغ الدلالة في هذا السياق. فقد بدا نظام محمد رضا شاه، قبيل سقوطه، في أوج قوته العسكرية والسياسية، وأنفق مبالغ هائلة لإظهار هيبة الدولة، وكان احتفال مرور 2500 عام على تأسيس الملكية الفارسية أبرز مظاهر ذلك الاستعراض، إلا أن كل تلك المظاهر لم تمنع انهياره عندما اتسعت الهوة بين السلطة والمجتمع، وتحولت حالة الاحتقان الشعبي إلى حركة سياسية واسعة أنهت النظام خلال فترة وجيزة.
وتكشف هذه التجربة عن حقيقة تتكرر في كثير من الأنظمة السلطوية؛ فكلما ازداد اعتماد السلطة على القوة الأمنية والاستعراض الرمزي، كان ذلك مؤشرا على تراجع شرعيتها السياسية واتساع الفجوة بينها وبين المجتمع. واليوم تبدو ملامح هذا المشهد حاضرة مرة أخرى، مع استمرار توجيه الموارد نحو المؤسسات الأمنية والعسكرية، في وقت تتفاقم فيه الأزمات الاقتصادية والمعيشية.
فالاقتصاد الإيراني يعيش ضغوطا شديدة نتيجة التضخم المرتفع، وتراجع قيمة العملة، واتساع رقعة الفقر، وهو ما أدى إلى تآكل الطبقة الوسطى وارتفاع مستويات الاستياء الشعبي. وفي المقابل، يرى كثير من الإيرانيين أن أولويات الدولة ما زالت تنصرف إلى الإنفاق على البرامج العسكرية والأجهزة الأمنية والسياسات الإقليمية، بدلا من معالجة الأزمات التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.
ومن هنا، لم تعد الاحتجاجات تقتصر على المطالب الاقتصادية، بل أخذت تكتسب أبعادا سياسية متزايدة، مع انتقال جزء من الخطاب الاحتجاجي من المطالبة بتحسين الظروف المعيشية إلى التشكيك في بنية النظام ذاته والدعوة إلى تغييره. وهذه النقلة تعكس أن الأزمة الراهنة لم تعد أزمة إدارة اقتصادية فحسب، وإنما أصبحت أزمة ثقة وشرعية ومستقبل سياسي.
إن قراءة المشهد الإيراني اليوم تقتضي الابتعاد عن المبالغات، سواء في تصوير قوة النظام أو في التعويل على شخصيات إعلامية باعتبارها بديلا جاهزا. فالتغيير، كما أثبتت التجارب التاريخية، لا تصنعه الصور والشعارات، وإنما تفرضه موازين القوى داخل المجتمع، ومدى قدرة القوى السياسية المنظمة على ترجمة حالة الرفض الشعبي إلى مشروع وطني يمتلك رؤية واضحة وآليات عمل فعالة. وعندما تتقاطع الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في لحظة واحدة، يصبح مستقبل أي نظام مرهونا بقدرته على استعادة ثقة المجتمع، وهي المهمة التي تبدو اليوم أكثر صعوبة من أي وقت مضى بالنسبة للنظام الإيراني.