مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخباركيف يؤثر التصدع الداخلي في إيران على نفوذها الإقليمي؟

كيف يؤثر التصدع الداخلي في إيران على نفوذها الإقليمي؟

نزاع الذئاب داخل البرلمان الایراني-

جريدة الأمة الإلكترونية – د. مصطفى عبد القادر.. أكاديمي واستاذ جامعي سوري مقيم في ألمانيا:
يعد تماسك بنية السلطة في إيران الركيزة الأساسية التي استند عليها المشروع الإقليمي للنظام الإيراني على مدى عقود. ومع دخول النظام في مرحلة من الصراعات البينية المحتدمة — التي باتت توصف بـ “حرب الذئاب” — أصبح السؤال الجوهري ليس فقط حول بقاء النظام في الداخل، بل حول قدرة “فيلق القدس” وأذرعه الإقليمية على مواصلة العمل في ظل تفكك المرجعيات المركزية في طهران. إن التحليل الاستراتيجي يشير إلى أن النفوذ الإقليمي ليس كياناً منفصلاً عن استقرار المركز، بل هو انعكاس لقوة القرار السياسي وتدفق الموارد المالية واللوجستية؛ فإذا أصاب الوهنُ المركز، فإن الأطراف بالضرورة ستتعرض للتشظي.
تصدع التراتبية والقرار الاستراتيجي
يعتمد النفوذ الإقليمي الإيراني على هيكلية هرمية صارمة تدار من مكتب “الولي الفقيه” وتنفذ عبر “فيلق القدس”. ومع احتدام الصراع بين أجنحة السلطة، أصبحت مراكز القرار تعاني من ازدواجية الولاءات وتعدد مراكز النفوذ. عندما ينشغل قادة النظام بتأمين بقائهم في السلطة ومواجهة تآكل شرعيتهم، يضطرون إلى تقليص “ميزانيات الإسقاط” المخصصة للميليشيات الوكيلة، أو على الأقل، تفقد هذه الميليشيات بوصلة التوجيه الموحدة. هذا الاضطراب يؤدي إلى حالة من “الاستقلالية القسرية” للوكلاء، حيث تبدأ الميليشيات في البحث عن مصادر تمويل ذاتية أو تحالفات براغماتية، مما يضعف السيطرة المركزية التي كانت تعتبر ميزة استراتيجية لطهران.
انهيار “عقيدة التصدير” أمام أولويات البقاء
لطالما استخدم النظام الإيراني “الأمن الإقليمي” كفزاعة لتبرير سياساته القمعية في الداخل. لكن التقارير الميدانية تشير إلى أن الانكشاف الشعبي للنظام قد أضعف قدرته على تصدير أزماته. ففي العراق ولبنان وسوريا، لم تعد البيئة الحاضنة للميليشيات كما كانت؛ إذ باتت الشعوب في تلك الدول تدرك أن استمرار وجودها العسكري مرتبط ببقاء نظام مأزوم في طهران. هذا الوعي المتنامي يعني أن النظام فقد أحد أهم أسلحته: “الغطاء الشعبي” الذي كان يتستر خلفه في المناطق التي ينشط فيها. ومع انشغال النظام بالاحتجاجات الشعبية داخل إيران، تتقلص المساحة السياسية التي يمكنه من خلالها حماية وكلائه من الضغوط الدولية والمحلية.
التبعات الاقتصادية وتآكل “الميزانيات العابرة للحدود”
تعد الأزمة الاقتصادية الخانقة في إيران المحرك الأساسي لـ “حرب الذئاب”. إن الصراع على الموارد المتبقية يتطلب توجيه كل دولار لتمويل أجهزة القمع الداخلي وحملات “الاستعراض الجماهيري” الهادفة لإظهار القوة. هذا الوضع يفرض تقليص التمويل الخارجي للميليشيات الوكيلة. ومن منظور جيوسياسي، فإن الميليشيات التي تعتمد في جوهرها على التمويل الإيراني ستواجه حالة من “الضمور التنظيمي”. إن نقص السيولة، مقترناً بضعف الإرادة السياسية في المركز، يجعل من هذه الميليشيات عرضة للانهيار أو التفكك عند أول اختبار حقيقي، سواء كان ذلك في مواجهة تحديات أمنية أو ضغوط شعبية في البلدان التي تعمل فيها.
تحول “حرب الذئاب” إلى معركة وجود إقليمي
إن الصراعات الداخلية في إيران أخرجت “البيت من الداخل” إلى العلن. وبات العالم، بما فيه الوكلاء الإقليميون، يراقبون سقوط الأقنعة. إن هذا التمزيق الذاتي يعني أن إيران لم تعد قادرة على لعب دور “القوة الإقليمية الضامنة” التي تتحكم في خيوط اللعبة. وبدلاً من ذلك، أصبحت إيران مصدر عدم استقرار يهدد أمنها الذاتي أولاً. هذا الواقع يفتح الباب أمام إعادة صياغة الخارطة السياسية في المنطقة، حيث تدرك القوى الفاعلة أن النظام في طهران في طريقه إلى الانحسار، مما يدفع الأطراف المختلفة للتحوط من التبعات الكارثية لهذا الانهيار.
الخلاصة: من القوة إلى الانكفاء
إن “حرب الذئاب” في طهران ليست مجرد أزمة عابرة؛ إنها المسمار الأخير في نعش السياسة التوسعية التي انتهجها النظام. إن التداخل بين الأزمة الاقتصادية، وضعف الشرعية، والصراع داخل أروقة السلطة، يؤدي بالضرورة إلى انكماش في القدرات الإقليمية. إن النفوذ الذي كان يُبنى على الترهيب والتمويل قد بدأ ينهار تحت وطأة التناقضات الذاتية. وبناءً عليه، فإن المستقبل يشير إلى انتقال إيران من حالة “الدولة المصدرة للأزمات” إلى حالة “الدولة المأزومة” التي سيكفيها – إن استطاعت – أن تلملم شتات جبهتها الداخلية قبل أن تتلاشى طموحاتها الإقليمية بالكامل.