مصادر في “التحالف الوطني” ل¯”السياسة”: إيران حرضت المالكي على العيساوي
السياسة الكويتة – بغداد – من باسل محمد ود ب أ: يستمر مناخ التصعيد بين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وبين الحراك السياسي و الشعبي في محافظة الأنبار, التي تقع على الحدود مع الاردن وسورية, وسط تصاعد دعوات رجال الدين من الشيعة والسنة للتعجيل في البحث عن تسوية حاسمة لملف اعتقال فوج حماية وزير المالية رافع العيساوي الأسبوع الماضي.
وكشف مصدر مطلع في “التحالف الوطني” الشيعي الذي يرأس الحكومة في بغداد ل¯”السياسة” أن التحرك ضد العيساوي قادته قنوات قريبة من إيران في وزارة الداخلية العراقية بعد ورود معلومات من جهات ايرانية تفيد أن العيساوي يحضر لتمرد مسلح في الأنبار فور سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في سورية.
وقال المصدر إن التقارير الاستخباراتية الإيرانية تحدثت عن مخطط يقوده العيساوي لتحريك قوة مسلحة من الأنبار باتجاه محافظتي النجف وكربلاء, مع السماح لمقاتلي “جبهة النصرة” السورية بالمشاركة في العملية, مشيرة إلى أن “دور العيساوي يكمن في تمويل هذه العملية بدعم خارجي”.
واضاف المصدر أن “الدوائر الإيرانية تستغل المخاوف الموجودة لدى المالكي من مرحلة ما بعد الأسد” وتأثيرها على الوضع العراقي للدفع به إلى استهداف السنة بهذا التوقيت وبهذه الظروف الإقليمية الاستثنائية.
في سياق متصل, اتهم النائب في “الحزب الإسلامي” العراقي مظهر الجنابي, إيران بلعب دور مهم في تصعيد الموقف السياسي “الذي مارسته حكومة المالكي ضد القيادات السياسية السنية وفي مقدمهم العيساوي”.
وقال الجنابي إن هناك دوائر إيرانية لا تكف عن الترويج لفكرة أن قوات الثورة السورية ستصل إلى مدينة الكوفة العراقية بعد الانتهاء من الاسد, وأن محافظة الأنبار السنية ستكون المعبر لهذه القوات وستقود الربيع العراقي ضد المالكي.
وأشار إلى “وجود مخطط إيراني لتأجيج الوضع الطائفي في العراق” لضمان بقاء العراق تحت سيطرتها السياسية, كما أن هذا التوجه يمثل أحد الخيارات المطروحة لدعم النظام السوري الذي شارف على النهاية.
من جهته, قال النائب في ائتلاف “العراقية” عن الأنبار أحمد العلواني إن “الحراك الشعبي والسياسي في المحافظة لن يتوقف ما لم يلب المالكي مطلبين اساسيين هما إطلاق سراح المعتقلين من السجون والغاء المادة الرابعة لمكافحة الإرهاب التي يتم استخدامها لاستهداف المكون السني”.
وأضاف أن جميع الوساطات التي سعت إلى تطويق الأزمة وتداعياتها بدءاً من ملف اعتقال فوج حماية العيساوي وبقية الملفات الأمنية لم تصل إلى أي تقدم وأن المالكي مصر على الاستمرار في نهج استهداف السنة الذي بدأه مع محافظ ديالى, مروراً بنائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي وانتهاء بوزير المالية ما يؤشر بقوة إلى أن أساس المشكلة تتعلق بمخاوف كبيرة من الدور المستقبلي الذي يمكن أن تلعبه محافظة الأنبار في مواجهة النفوذ الإيراني داخل العراق بعد زوال نظام الأسد.
وفي هذا الاطار, كشف مصدر سياسي كردي رفيع أن المالكي طلب من القيادة الأردنية خلال زيارته الخاطفة إلى الأردن يوم الاثنين الماضي, التي وقع خلالها على اتفاقيات اقتصادية مغرية, ضمانات بدعم حكمه في حال ظهر تمرد مسلح في محافظة الأنبار على الحدود الأردنية-السورية.
وأضاف أن الزيارة كانت تهدف إلى الحصول على دعم أردني يعارض وقوع أي ثورة مسلحة في الأنبار على غرار الثورة السورية لأن “المعلومات الإيرانية اتهمت دوائر اردنية بالتنسيق مع قيادات عشائرية وسياسية وعسكرية في محافظة الأنبار للتخطيط لهذه الثورة”.
وحذر المصدر الكردي, المالكي بأنه يرتكب خطأ فادحاً بإثارة المواجهة السياسية مع الأنبار, معتبراً أن مشكلة المالكي الذي صعد مع الأكراد في الأسابيع الماضية, ثم انتقل بعدها الى السنة, تكمن في أنه قلق للغاية من مستقبله السياسي بعد سقوط الأسد ويعتقد أن الاكراد و السنة سيكونون المستفيدين من انتصار الثورة السورية ولذلك يحاول القيام ببعض التحركات الاستباقية بمشورة طهران لإرسال رسائل تهديد قوية الى اقليم كردستان والمكون السني.
في سياق متصل, دعا العيساوي الآلاف من أنصاره إلى مواصلة اعتصامهم والتظاهر السلمي للمطالبة بإطلاق سراح عدد من عناصر حمايته.
وقال العيساوي, في خطاب أمام أنصاره, إن “الاعتصام حقكم, والتظاهر السلمي حقكم, ولا يستطيع أحد أن يطالبكم بالتخلي عنه لأن البلاد لا تدار بسياسة خلق الأزمات واحذروا من المندسين الذين يريدون تخريب اعتصامكم”.








