صورة للاحتجاجات الشعبیة في ایران-
بحزاني – منى سالم الجبوري:
لا يستطيع النظام الايراني أن يغفل عن الاوضاع الداخلية ولو للحظة واحدة فهو يمنحها أولوية قصوى وحتى إنه يخاف منها أکثر من خوفه من الحرب الحالية لأنه يعلم جيدا بعدم إمتلاکه أي وسيلة للتواصل مع الشعب الغاضب منه والمتحامل عليه في حين يتمکن من حل مشکلته في الحرب من خلال تقديم تنازلات.
ومن المفيد هنا التذکير بأن النظام وأجهزته الامنية يراقبان بحذر بالغ تطورات الاوضاع ويحسبون منها کثيرا ولاسيما بعد الذي لمسوه من إنتفاضة يناير 2026، إذ صاروا يعلمون جيدا بأن في کل إنتفاضة مندلعة ضدهم يجدونها أقوى وأکبر من سابقتها وأکثر عزما وتصميما على إسقاط النظام، وبهذا الصدد وفي 21 مايو 2026، وخلال مؤتمر رواة إيران، شن رئيس النظام مسعود بزشکيان هجوما حادا على أجنحة داخل النظام، واصفا إياهم بمن حل فيهم الشيطان ويروجون لروايات كاذبة لتمزيق وتضعيف السلطة. واعترف بمرارة وضعف قائلا: “لا يمكنهم احتلال بلد بالصواريخ والطائرات، ولكن من خلال التفرقة والصراعات، يمكنهم تفكيك مجتمع بأكمله دون إطلاق صاروخ واحد.. يجب أن نحاول ألا تنكسر هذه الوحدة.”.
وهذه الحالة التي تعکس في الحقيقة ليست مجرد مواقف سياسية عابرة وإنما هي في الحقيقة بمثابـة إعلان لفشل النظام الذي إستنفذ کل أوراقه ومناوراته، کما إنه من الملفت للنظر أيضا إنه وقبل بزشکيان، أطل رئيس السلطة القضائية، محسن إيجئي، ليشن هجوما جناح النظام المدعو”بايداري” واصفا إياهم بالخناسين ومتوسلا ومحذرا من العواقب المميتة للتفرقة واليأس وانهيار الرصيد الاجتماعي للنظام.
والذي يجب ملاحظته وأخذه بنظر الاعتبار في هذه التصريحات والتحرکات المتتالية داخل النظام أن المتلقي لها ليس الشعب المنتفض، بل تستهدف بالأساس القاعدة المنهارة والقوات الأمنية التابعة للنظام، والتي تعيش حالة من التساقط العمودي وفقدت تماما القدرة والدافع للوقوف في وجه الغضب المتنامي للشعب الإيراني.
ولفهم السبب الحقيقي وراء حالة الحذر والذعر السائدة في النظام، فمن المفيد الانتباه لتصريحات لمسٶولين في النظام نظير أمير حسين ثابتي، الذي برر قطع الإنترنت باعترافه الصريح بأن المجلس الأعلى للأمن القومي يخشى من خلايا التمرد التي تسعى لقلب أوضاع البلاد.
وبنفس السياق، فقد أکد رجل الدين دري نجف آبادي، إمام جمعة مدينة أراك، على الدور الحاسم لـ مجاهدي خلق في كافة الأحداث. وأقر بأن الكابوس الأكبر الذي يقض مضاجع قادة نظام الولي الفقيه هو الحضور الميداني والمنظم للمقاومة، المستعدة في أي لحظة لتحويل شرارة الغضب إلى عاصفة تقتلع النظام. وهو نفس الرعب الذي تجلى في نداءات مجتبى غلامي، المعاون العقائدي لحرس النظام في يزد، حين توسل لقواته المنهارة بألا يخلوا الشوارع.
والمثير في لامر إن حالة التوتر هذه تأتي في وقت تجري فيه الاستعدادات في العاصمة الفرنسية باريس لتنظيم واحدا من أکبر التجمعات السياسية لدعم ومساندة نضال الشعب والمقاومة الايرانية من أجل الحرية وإسقاط النظام في ال20 من يونيو القادم والتي من المتوقع حضور أکثر من 100 ألف مشارك فيها، وعندما نتذکر مواقف النظام القلقة والخائفة من التجمعات السابقة وکيف إنه أجرى إتصالات على مستوى رفيع لکي لا يجري تنظيمها ولاسيما بعد التأثيرات والتداعيات التي ترکتها على الشعب الايراني، فإن التجمع القادم وفي ظل الظروف والاوضاع الحالية حيث يمر النظام بأضعف حالاته، سيکون کابوسا مرعبا عليه وسوف تثبت الايام القادمة ذلك.
مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل








