الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
واحد من الاسباب الرئيسية التي قادت الى إشعال نار الحرب في 28 فيبراير 2026، کان لأن النظام الکهنوتي يسعى من أجل إمتلاك السلاح النووي، وبطبيعة الحال فإن الشکوك الدولية من السعي المذکور لم يکن إعتباطا وإنما بني على أسس ورکائز واضحة المعالم سبق وإن حذرت منها في عام 2002 منظمة مجاهدي خلق الایرانیة في مٶتمرها الصحفي في بروکسل، غير إن الملاحظة المهمة التي يجب أخذها بنظر الاهمية والاعتبار هي إن سعي النظام من أجل إمتلاك السلاح النووي کان بهدف الحد من التهديد الدولي القائم ضد إنتهاکاته لحقوق الانسان في داخل إيران من خلال ممارساته القمعية الفظيعة وکذلك الحد من التهديد والتحدي الدولي ضد مشروع تدخلاته في المنطقة.
القمع الممنهج الذي تعرض ويتعرض له الشعب الايراني ولاسيما شريحة النساء من قبل هذا النظام والذي تجاوز الحدود خصوصا وإنه يصر على ذلك على الرغم من صدور أکثر من 72 قرار إدانة دولية ضده بهذا الصدد، ونفس الشئ بالنسبة لتدخلاته الممنهجة أيضا في المنطقة والتي تجاوزت تأثيراتها السلبية کل الحدود بأن جعلت الدول الخاضعة لنفوذه على رأس الدول الفاشلة في العالم، وکما هو واضح فإن ما يقوم به النظام ضد الشعب الايراني وشعوب المنطقة يتعلق بنهجه المتطرف الذي يسعى لإعادة إيران وبلدان المنطقة الى العصور الوسطى.
ومن الواضح جدا إن ترکيز المجتمع الدولي وبصورة غير عادية على السعي المحموم للنظام الايراني من أجل إمتلاك السلاح النووي يمکن إعتباره أمرا مقبولا ومنطقيا إذا ما أخذ بنظر الاعتبار الممارسات القمعية ضد الشعب الايراني وکذلك تدخلاته في بلدان المنطقة، حيث إن الطموحات النووية للنظام لم تبدأ إلا بعد أن بدأ العالم يرفع صوته ضد إنتهاکات حقوق الانسان وحملات الاعدامات في إيران الى جانب رفض تدخلاته في بلدان المنطقة ودعوته الى وضع حد للأمرين على حد سواء.
إن الخروج بإتفاق مع هذا النظام يجعل منه يخفض من درجة تخصيبه لليوارانيوم لفترة 20 عاما کما هو مقترح، وصرف النظر أو الاحرى منح أهمية ثانوية لممارساته القمعية بحق الشعب ولتدخلاته السافرة في المنطقة، إنما سيکون بمثابة إتفاق دولي فاشل آخر على غرار إتفاقي 2004 و2015، وهو لن يزيد الطين إلا بلة ويعقد الامر أکثر، إذ أن الخطر والتهديد قائم في نهجه وليس في أي شئ آخر من دون الترکيز على هذه المسألة فإن المشکلة الاساسية ستبقى وإن إيلاء الاهمية القصوى للمارسات القمعية ولتدخلاته وإجباره على التخلي عنهما من شأنه أن يفتح الباب لسقوط هذا النظام وحدوث التغيير الإيجابي الذي يخدم السلام والامن في المنطقة والعالم وقبل ذلك يصب في مصلحة الشعب الايراني ذاته.
مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل








