احرار العراق – اسراء الزاملي : يبدو أن رئيس النظام الايراني قد أحس فعلا بثقل دمته و ثقل ظله أيضا على العراقيين و لذلك بادر الى تأجيل زيارته غير المرحب بها اساسا من قبل الشعب العراقي بصورة عامة. تأجيل الزيارة الذي يأتي في وقت تتفاقم و تتکالب الازمات و المشاکل على رأس النظام و تزداد حدة الصراعات و الاختلافات بين أجنحة النظام، ويبدو أن أحمدي نجاد يشعر بأن وطأة الصراع باتت تشتد و تزايد على أکتافه المنهکتين المرهقتين وتشيع ثمة اوساط مطلعة في بروکسل بأن نجاد يتخوف من إحتمال فشل زيارته لبغداد على خلفية حنق و غيظ الشعب العراقي من زيارته’المثيرة للمشاکل و الازمات’للعراق و شعبه و کيف أن خصومه سيقومون بإستغلال هذا الفشل و توظيفه من أجل التعجيل بنهايته و تقديمه ککبش فداء على ضريح فشل النظام على الصعيدين الاقتصادي و السياسي، ولاسيما وان التهديدات الضمنية الاخيرة التي أطلقها مرشد النظام ضده تؤکد بأن العد التنازلي لنجاد قد بدأ فعلا وان الاخير يسعى جاهدا لتغيير قدره و الحيلولة دون إزاحته و إختفائه من المشهد السياسي لإيران.
الاوضاع الاخيرة الصعبة و المعقدة جدا في إيران و التي يعاني منها النظام الامرين و لايجد من حلول او علاجات لأزماته و مشاکله المستعصية و التي وصلت الى درجة بأن مسؤولين في النظام يشبهونها بأنها کالتي مر بها النظام عندما إضطر خميني و على مضض من تجرع کأس السم و القبول بقرار وقف إطلاق النار، إذ أن خامنئي يواجه اليوم مصيرا و موقفا متشابها تماما حيث يجد نفسه في مواجهة المجتمع الدولي الذي يطالبه بالتخلي عن البرنامج النووي المشبوه او تحمل تبعات الاستمرار فيه، وعلى مايبدو أن نجاد يحاول أن يستغل هذا الظرف الطارئ و الصعب من أجل النفاذ بجلده من المصير الذي ينتظره على يد خصومه، ومن هنا فإن سعيه للعب على الورقة الغربية و الدعوة لإبداء الليونة و التساهل فيما يتعلق بالبرنامج النووي، محاولة واضحة للإلتفاف على الحملات و الهجمات المضادة الموجهة ضده هذه الايام.
نجاد الذي حاول من خلال زيارته’المزمعة’للعراق، أن يحقق عدة أهداف في سبيل تقوية موقفه أمام خصومه، ولعل أهم هدفين کان يسعى من أجل تحقيقهما هما:
ـ إذکاء حدة الخلافات و المواجهات العراقية الداخلية لتهيأة الارضية لفتنة طائفية بهدف جر أقدام العديد من دول المنطقة إليها و جعلها بمثابة فتنة و أزمة شبه دولية يخرج منها نجاد و نظامه منها سالمين!
ـ تصعيد حدة المواجهة و الضغوط ضد سکان أشرف و ليبرتي و العمل من أجل إمتصاص النصر الکبير الذي حققوه بشطب اسم المنظمة من قائمة الارهاب بالترکيز على مسائل جانبية و مشاکل و أزمات مفتعلة لذلك الغرض، خصوصا وان شطب اسم المنظمة قد هيأ لها مکانة و منزلة و موقعا خاصا و حيويا في القضية الايرانية، ولذلك فإن نجاد کان يريد العمل’جاهدا ومن دون طائل’ لإجهاض هذه المکانة و المنزلة.
لکن يبدو أن شدة الحملات الموجهة ضده بإشراف مرشد النظام نفسه و عدم الترحيب العراقي بزيارته المشبوهة، قد دفعته في النهاية لتأجيلها الى إشعار آخر.








