موقع المجلس:
حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف بتاريخ 23 فبراير 2026، من أن حقوق الإنسان تواجه هجوماً واسع النطاق على مستوى العالم، معرباً في الوقت نفسه عن إدانته الشديدة للقمع العنيف الذي تتعرض له الاحتجاجات في إيران.
وفي خطابه الافتتاحي، أشار غوتيريش إلى التراجع المتسارع في الحريات الأساسية، مؤكداً أن الحق في التجمع السلمي يُنتهك ويُقمع في العديد من المناطق. وقال بوضوح: أدين مجدداً القمع العنيف الأخير للاحتجاجات في إيران. وأضاف أن ظاهرة الإفلات من العقاب تحولت إلى ما يشبه المرض المعدي، محذراً من أن سيادة القانون تتقهقر أمام منطق القوة، وأن هذا الهجوم يجري علناً وغالباً بقيادة الجهات الأكثر نفوذاً وسلطة.
وأوضح الأمين العام أن التدهور الحاصل في مجال حقوق الإنسان لا يأتي مصادفة، بل هو نتيجة خيارات سياسية متعمدة وتراجع استراتيجي مقصود. وأكد أن الأزمات العالمية تتصاعد، والمجازر يجري تبريرها، والبشر يُستَخدمون كأدوات ضغط ومساومة، في وقت يُتعامل فيه مع القانون الدولي باعتباره عبئاً أو إزعاجاً. كما شدد على أن إضعاف الديمقراطيات، وقمع منظمات المجتمع المدني، واستهداف الأقليات والصحفيين، تمثل مسارات متوازية ضمن هذا الهجوم المنظم.
ودعا غوتيريش إلى حماية الأسس الجوهرية لحقوق الإنسان دون انتقائية أو مساومة، مشيراً إلى أن ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ليسا خيارات مفتوحة ينتقي منها القادة ما يشاؤون ويتجاهلون ما لا يناسبهم. وطالب كذلك بإصلاح شامل لمنظومة الحوكمة العالمية، بما في ذلك مجلس الأمن، محذراً من أن توظيف حق النقض كغطاء سياسي يساهم في توسيع دائرة الإفلات من العقاب وتعميق معاناة الشعوب.
واختتم الأمين العام كلمته بنداء واضح وحازم إلى المجتمع الدولي، داعياً إلى عدم القبول بتآكل حقوق الإنسان كثمن للمصالح السياسية أو التنافس الجيوسياسي. وأكد أن حقوق الإنسان ليست مفهوماً غربياً أو شرقياً، ولا ترفاً قابلاً للتفاوض، بل تمثل الأساس المتين والركيزة الجوهرية لعالم أكثر أمناً وسلاماً.








