موقع المجلس:
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، وتزامنًا مع المحادثات غير المباشرة الجارية في جنيف، تتكثف الشكوك الدولية بشأن الأهداف الحقيقية للنظام الإيراني. فبينما تروّج طهران لخطاب «التفاهمات» الدبلوماسية، تواصل في المقابل إجراء مناورات بالذخيرة الحية، وتغلق أجزاء من مضيق هرمز، وتطلق تهديدات مباشرة ضد السفن الأمريكية. وفي هذا السياق، استضافت شبكة OANN السيد علي صفوي، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، الذي قدّم قراءة تفصيلية للاستراتيجية المزدوجة للنظام، محذّرًا من أن المفاوضات الجارية ليست سوى غطاء لكسب الوقت وتطوير منشآت نووية سرية، ومؤكدًا أن الحل الحقيقي يكمن في دعم الشعب الإيراني لإسقاط النظام.
What is the correct policy vis-a-vis the Iran regime's nuclear weapons program, support for regional proxies, slaughter of Iranian people.
My conversation with @DavidPollackUSA of @OANN
Take a listen 👇https://t.co/R6mJIw0ipW via @YouTube— Ali Safavi (@amsafavi) February 19, 2026
واستهل اللقاء بتوصيف المشهد الاستراتيجي المعقّد في الخليج، حيث تتشابك الدبلوماسية مع سياسات الردع وتأمين طرق الملاحة العالمية وأسواق الطاقة. وأشار المذيع إلى أن المحادثات غير المباشرة الأخيرة في جنيف أفضت، وفق الرواية الرسمية الإيرانية، إلى «تفاهم على المبادئ التوجيهية لاتفاق محتمل»، غير أن هذا الإعلان يثير تساؤلًا جوهريًا حول ما إذا كانت طهران مستعدة فعلًا لقبول قيود حقيقية على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات، أم أنها تستخدم هذه المفاوضات أداةً لشراء الوقت والاحتفاظ بأوراق الضغط. ولفت إلى أن استخدام مضيق هرمز كورقة ابتزاز، عبر الإغلاقات الجزئية والمناورات العسكرية، يعكس هذا النهج بوضوح.
وترافقت هذه التطورات مع تصعيد لفظي من قبل علي خامنئي، الذي هدد السفن الحربية الأمريكية، في تجسيد لنمط ثابت في سلوك النظام يقوم على التفاوض خلف الأبواب المغلقة، مقابل التهديد العلني بالتصعيد العسكري. كما أشار المذيع إلى التحذيرات الإسرائيلية المتكررة من أن أي اتفاق نووي لا يتناول منظومات إيصال الصواريخ الباليستية سيُبقي الخطر الإيراني قائمًا.
وفي معرض تسليطه الضوء على التناقضات الغربية، تساءل المذيع عن جدوى العودة إلى طاولة التفاوض مع طهران في الملف النووي، خصوصًا بعد الضربات العسكرية الأخيرة التي يُفترض أنها ألحقت أضرارًا كبيرة بقدرات إيران النووية. كما ذكّر بالسجل الدموي للنظام في قمع الاحتجاجات الداخلية، والذي أسفر عن مقتل آلاف المتظاهرين السلميين.
ردًّا على هذه النقاط، قدّم علي صفوي تحليلًا معمّقًا لوضع النظام، واصفًا تهديدات خامنئي بأنها «حشرجة موت لنظام ضعيف ومتآكل»، يعيش أضعف مراحله منذ أكثر من أربعة عقود. وأكد أن النظام بات محاصرًا بغضب شعبي متصاعد، رغم المذابح الواسعة التي ارتكبها في كانون الثاني/يناير الماضي، مشيرًا إلى أنه يرزح تحت أزمات بنيوية متشابكة لا يملك لها حلولًا، ما يضعه أمام خيارين لا ثالث لهما: الاستسلام، أو مواجهة عواقب وخيمة نتيجة تحديه للمجتمع الدولي. واعتبر أن استعراض القوة الحالي ليس سوى «قشرة فارغة» تخفي هشاشة عميقة.
وفي ما يتعلق بالملف النووي، شددت المقاومة الإيرانية على خطورة الثقة بتعهدات طهران. وأوضح صفوي أن النظام، المعروف بدهائه، من المرجح أن يحتفظ بمنشآت سرية محصّنة يواصل فيها التخصيب وتطوير الرؤوس الحربية، رغم الضربات السابقة. واستعاد في هذا السياق سجل «الخداع المنهجي» للنظام، مذكّرًا بأن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كان أول من كشف البرنامج النووي السري عام 2002، وأن طهران استخدمت منذ ذلك الحين سياسة إطالة أمد المفاوضات للوصول إلى الاتفاق النووي، بينما واصلت في الخفاء رفع نسب التخصيب إلى مستويات خطيرة.
ووصف صفوي قادة النظام بأنهم «أساتذة في الإنكار والازدواجية والخداع»، مؤكدًا أنهم لن يتخلوا عن البرنامج النووي الذي يشكّل بالنسبة إليهم «طوق نجاة»، لا سيما بعد إنفاق ما يقارب تريليوني دولار من ثروات الشعب الإيراني على هذا المشروع. وفي طرحه لبديل استراتيجي، استشهد بمواقف السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس، التي تدعو إلى نهج دولي حازم يقوم على تشديد العقوبات، ومحاسبة قادة النظام أمام المحاكم الدولية، وتأمين الإنترنت الحر لدعم الانتفاضة الشعبية، مع التأكيد على ضرورة اعتراف المجتمع الدولي بحق الشعب الإيراني المشروع في إسقاط النظام.
وفي ختام المقابلة، أشار المذيع إلى الأبعاد العالمية للتهديد الإيراني، موضحًا أن أذرع طهران التخريبية لم تعد محصورة بالشرق الأوسط، بل امتدت إلى نصف الكرة الغربي، مستشهدًا بعلاقات النظام مع فنزويلا، وبالدور الذي يؤديه حزب الله في تهريب الأسلحة والمخدرات. وخلص إلى أن هذه الشبكات العابرة للحدود، إلى جانب الدور الإيراني المباشر في زعزعة الاستقرار الإقليمي، توفّر مبررات قوية لتبنّي سياسة ردع شاملة، مؤكدًا أن حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط والعالم باتوا على قناعة بأن الوقت حان لاستراتيجية تقوم على الضغط الحقيقي والتضامن الجاد مع تطلعات








