موقع المجلس:
شهدت الساحة الإيرانية خلال الساعات الـ48 الماضية تطورات أمنية بارزة، تمثلت في هجومين مسلحين منفصلين استهدفا قوات الأمن والشرطة في محافظتي سيستان وبلوشستان جنوب شرق البلاد، وخوزستان جنوب غربها، وأسفرا عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الحكومية. وتأتي هذه الأحداث في ظل تحذيرات متنامية من مراقبين للشأن الإيراني بشأن تداعيات حالة الاحتقان الداخلي.

سقوط مواقع أمنية ومواجهات عنيفة في كرج وكرمانشاه وبيرجند
وأفادت تقارير ميدانية، عقب كسر القيود المفروضة على تداول المعلومات، باندلاع اشتباكات عنيفة في مدن كرج وكرمانشاه وبيرجند خلال يناير 2026، شملت سقوط مراكز أمنية واندلاع مواجهات في الشوارع بين المحتجين وقوات النظام.
تفاصيل هجوم خاش
يوم الاثنين 9 فبراير، أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن وقوع هجوم مسلح استهدف سيارة تابعة لقوى الأمن الداخلي في مدينة خاش بمحافظة سيستان وبلوشستان. ووفقًا لوكالة أنباء الإذاعة والتلفزيون الرسمية، أسفر الهجوم عن إصابة عنصرين من الشرطة، جرى نقلهما إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
في المقابل، قدّمت جماعة تطلق على نفسها اسم «جبهة المقاتلين الشعبيين» رواية مختلفة، إذ أعلنت مسؤوليتها عن العملية في بيان نشرته عبر قناتها على منصة «تلغرام». وذكرت الجبهة أن عناصرها استهدفوا سيارة من نوع «بيجو» قرب وحدة للقوات الخاصة في شارع «خميني» بمدينة خاش، معتبرة الهجوم ردًا على ما وصفته بممارسات الجهاز القضائي، ومشيرة إلى أن السيارة كانت تقل موظفين تابعين للسلطة القضائية.
الشباب الثائرون في واجهة الحراك: من الإضرابات إلى المواجهة المباشرة
ويرصد تقرير ميداني تحوّل مسار الانتفاضة الإيرانية من احتجاجات ذات طابع اقتصادي في الأسواق إلى حركة وطنية منظمة تقودها وحدات ثورية، بهدف الوصول إلى مواجهة شاملة لإسقاط نظام الملالي.
مصرع ضابط في الأهواز
وفي حادث منفصل، وقع يوم الثلاثاء 10 فبراير، أكدت وكالة «مهر» الحكومية مقتل أحد عناصر الشرطة في مدينة الأهواز بمحافظة خوزستان. وذكر التقرير أن دورية للشرطة تعرضت لإطلاق نار مفاجئ ومباشر من قبل مسلحين كانوا يستقلون سيارة، ما أدى إلى إصابة الضابط حسين سواري بجروح خطيرة، فارق على إثرها الحياة لاحقًا رغم محاولات إسعافه.

قراءة تحليلية: ما بعد القمع و«الغضب المكبوت»
يرى محللون ومراقبون أن هذه الهجمات لا يمكن التعامل معها كوقائع منفصلة، بل تعكس تحولًا في طبيعة الصراع بين السلطة والمجتمع. ويشير الخبراء إلى أن سياسة «القبضة الحديدية» التي اعتمدتها السلطات لقمع الاحتجاجات الواسعة قد نجحت ظاهريًا في إخلاء الشوارع، لكنها فشلت في معالجة الأسباب العميقة للأزمة. وبحسب تقديراتهم، فإن حالة «الغضب المكبوت» الناتجة عن انسداد الأفق السياسي، وتردي الأوضاع المعيشية، واستمرار القمع الأمني، بدأت تتخذ مسارات جديدة وأكثر حدة.








