موقع المجلس:
شارك عدد من الشخصيات السياسية الأوروبية البارزة في التظاهرة الكبرى التي نظمها الإيرانيون في برلين يوم السبت 7 فبراير 2026، دعمًا لانتفاضة الشعب الإيراني ومطالبة بإنهاء حكم نظام الملالي. وفي كلمة لافتة، أكد شارل ميشيل، الرئيس السابق للمجلس الأوروبي (2019–2024) ورئيس وزراء بلجيكا الأسبق، أن ما تشهده إيران اليوم يمثل محطة تاريخية حاسمة، مشددًا على أن التغيير لم يعد مجرد احتمال، بل أصبح أمرًا لا مفرّ منه. كما أثنى على برنامج النقاط العشر الذي قدمته السيدة مريم رجوي، واصفًا إياه بأنه طريق عملي وواقعي للانتقال من الاستبداد إلى الحرية.
واستهل ميشيل كلمته بإشارة رمزية إلى جدار برلين، موضحًا أنه لم يكن مجرد حاجز مادي، بل تجسيدًا لانقسام أيديولوجي بين القمع والحرية، وبين العوز والازدهار، قبل أن يتحول لاحقًا إلى رمز للوحدة والأمل. وأكد أن هذا الدرس التاريخي يبرهن أن لا جدار يدوم، وأن الحرية لا يمكن كبتها إلى الأبد، معتبرًا أن وجود الإيرانيين اليوم في برلين يعكس اختيارًا واعيًا للمستقبل والحرية.
وأشار ميشيل إلى أن الانتفاضة في شوارع إيران، إلى جانب التجمعات الواسعة للإيرانيين في برلين وأوروبا ومختلف أنحاء العالم، تعبّر عن مقاومة القرن الحادي والعشرين، مؤكدًا أن الشعب الإيراني لم يعد معزولًا. وأضاف أن قرار الاتحاد الأوروبي إدراج حرس النظام الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية، إلى جانب التصريحات المتزايدة لقادة أوروبيين بشأن قرب نهاية النظام، يشكّل تحولًا سياسيًا حقيقيًا.
وقال ميشيل: «نضالكم هو نضالنا، ومستقبلكم ينبغي أن يكون مستقبلنا المشترك»، مشيدًا بصمود الإيرانيين على مدى عقود في مواجهة ديكتاتوريتين متعاقبتين، ديكتاتورية الشاه ثم ديكتاتورية الملالي. وأكد أن ثورة عام 1979 سُلبت من الشعب، لكنه لم يتخلَّ يومًا عن حلمه بالحرية.
ولفت إلى أن الإيرانيين، رغم القمع الوحشي والاعتقالات والإعدامات، يواصلون مقاومتهم، مشددًا على أن الحرية ليست جريمة، بل حق أساسي. كما أشار إلى وحدة الشعب الإيراني بمختلف فئاته، من نساء ورجال، شباب وكهول، عمال وتجار، مؤكدًا أنهم يشكّلون أمة واحدة بصوت موحّد وحلم واحد يتمثل في مستقبل حر.
وفي محور أساسي من كلمته، شدد ميشيل على الدور الحاسم للمقاومة المنظمة في كشف البرنامج النووي للنظام، مؤكدًا أن امتلاك النظام للسلاح النووي كان سيشكّل كارثة على إيران والمنطقة بأسرها، وأن العالم مدين للشعب الإيراني لأنه دفعه إلى مواجهة هذه الحقيقة. وأضاف أن الطموحات النووية والصاروخية للنظام لا تهدف إلا إلى توسيع دائرة العنف والفوضى، مشددًا على أن المجتمع الدولي لن يخضع لسياسة الابتزاز.
واعتبر ميشيل أن مستوى العنف والقمع يعكس هشاشة النظام وخوفه العميق من شعبه، مؤكدًا أن نظامًا يحكم بلدًا غنيًا بالموارد بينما يعاني مواطنوه من نقص الكهرباء والمياه، هو نظام يفتقر إلى الشرعية. وأضاف أن النظام يحاول إقناع الناس بأن التغيير مستحيل، غير أن الحقيقة، على حد تعبيره، هي أن «التغيير لا يُقهر لأنكم أنتم غير قابلين للهزيمة».
وأكد أن أوروبا والعالم استخلصوا دروسهم، وفي مقدمتها أن سياسة الاسترضاء ليست حلًا، وأن الادعاء بإمكانية الإصلاح من داخل النظام ليس سوى وهم، كما أن الصمت يُعد شكلًا من أشكال التواطؤ. وقال: «لا مساومة، ولا حرب، ولكن أيضًا لا استسلام».
وفي هذا السياق، طرح ميشيل سؤال البديل، ليجيب بوضوح: «نعم، هناك بديل»، مؤكدًا أن هذا البديل هو الشعب الإيراني نفسه ومقاومته المنظمة. وشدد على أن حق تقرير المصير وكتابة الدستور يعود حصريًا للشعب الإيراني، ولا يحق لأي جهة فرض بدائل مصطنعة عليه.
وتوقف ميشيل عند ما وصفه بمحاولات جديدة للالتفاف على تطلعات الإيرانيين عبر نجل الشاه، معتبرًا أن هذه الجهود تعتمد على تمويل ضخم وأدوات الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي لصناعة صورة زائفة وطرح بديل وهمي. وأكد أن الفارق الجوهري بين هذه المحاولات والمقاومة المنظمة يكمن في الالتزام الحقيقي بالديمقراطية والانتخابات الحرة والنزيهة.
وفي هذا الإطار، أشار إلى تقرير استقصائي صادر عن مؤسسة “تريدستون 71” في 93 صفحة، كشف أن الشعبية المزعومة لـ“ابن الشاه” على وسائل التواصل الاجتماعي هي نتاج سلوك منسق وغير أصيل، تقف وراءه عمليات مخابراتية وروبوتات إلكترونية بالتعاون مع الأذرع السيبرانية لنظام الملالي.
وجدد ميشيل إشادته ببرنامج النقاط العشر الذي قدمته السيدة مريم رجوي، معتبرًا إياه الأساس الحقيقي لبناء جمهورية ديمقراطية تقوم على المساواة الكاملة بين المرأة والرجل، وضمان حرية الأديان والتعبير، واستقلال القضاء، وإلغاء عقوبة الإعدام.
وفي ختام كلمته، وجّه ميشيل تحية خاصة إلى السيدة مريم رجوي، مشيدًا بشجاعتها وصمودها، ومؤكدًا أن الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني يبعث برسالة واضحة مفادها أن إيران ليست منسية. وأضاف أن التاريخ، رغم مآسيه، ليس قدرًا محتومًا، وأن الشعوب الشجاعة قادرة على تغيير مساره.
وختم بالقول: «السؤال الجوهري بسيط: ما هو الحق والعدل؟ إيران حرّة… هذا هو العدل. فلنختر الكرامة الإنسانية، ولنختر معًا إيران الحرّة».








