موقع المجلس:
شهدت مدن إيرانية، اليوم الأحد 8 فبراير 2026، تحركات احتجاجية فئوية جديدة، حيث نظم متقاعدو الضمان الاجتماعي وكسبة الأسواق تجمعات متفرقة للمطالبة بحقوقهم المعيشية، في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية الخانقة وارتفاع معدلات التضخم.
ففي مدينة الشوش، جنوب غربي إيران، خرج متقاعدو الضمان الاجتماعي في مسيرة احتجاجية جابت شوارع المدينة، رددوا خلالها شعارات تطالب بتحسين أوضاعهم المعيشية وزيادة رواتبهم التي تآكلت بفعل الغلاء المتصاعد، معربين عن استيائهم من تجاهل السلطات لمطالبهم المستمرة منذ أشهر.
وبالتزامن مع ذلك، شهدت العاصمة طهران تجمعاً احتجاجياً لكسبة وتجار سوق جنت الكبير أمام مبنى البلدية، احتجاجاً على الضغوط الاقتصادية والقرارات الإدارية التي يقول المحتجون إنها تعرقل نشاطهم التجاري وتهدد مصادر رزقهم، في ظل حالة ركود غير مسبوقة تشهدها الأسواق.
وتأتي هذه التحركات الفئوية في سياق موجة احتجاجات أوسع انطلقت خلال الأسابيع الماضية وشملت عدداً من المدن الإيرانية، على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية. ويؤكد مراقبون أن السلطات تمكنت من احتواء التظاهرات السياسية الواسعة عبر إجراءات أمنية مشددة، إلا أن استمرار خروج فئات اجتماعية مختلفة، كالمتقاعدين والتجار، يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.
ويرى متابعون للشأن الإيراني أن البلاد تعيش حالة من التشديد الأمني المكثف، مع انتشار واسع للقوات الأمنية في المدن الكبرى، غير أن تفاقم الأوضاع الاقتصادية، وتراجع قيمة العملة، وارتفاع معدلات البطالة، تدفع شرائح واسعة من المجتمع إلى الاحتجاج باعتباره الخيار الوحيد المتبقي.
ويشير محللون إلى أن هذه الاحتجاجات تمثل نتيجة تراكمية لسياسات اقتصادية امتدت لعقود، حيث جرى توجيه جزء كبير من الموارد إلى برامج عسكرية وأمنية، على حساب الاستثمار في الخدمات العامة والبنية التحتية وتحسين مستوى معيشة المواطنين، ما فاقم حالة السخط الاجتماعي التي تتجدد مع كل أزمة اقتصادية جديدة.








