السياسه – عادل النيل: قد يكون هناك إجماع إيراني على أن الرئيس أحمد نجاد أسوأ رؤساء الجمهورية الإسلامية, ولكن في الواقع ذلك لا ينطبق على الرئيس وحسب وإنما على النظام السياسي بأكمله, فإذا كانت الدولة الإيرانية دولة مؤسسات ينبغي أن تقوم بدورها الداخلي والخارجي بتوازن تام لا يتناقض مع معطيات المؤسسية, وإلا فإن ما يتم بناؤه سياسيا وعسكريا وديبلوماسيا سيكون مخترقا بسلوكيات غير أخلاقية على نحو تلك التي تتم من خنق المعارضة والأقليات, وذلك لا يستقيم مع المؤسسية والخطابات والشعارات الكبيرة التي تطلقها الدولة الإيرانية.
قوة الدولة ينبغي ألا يتم تشويهها بأفعال صبيانية متهورة تكشف عن زيف الشعارات والعمق غير الأخلاقي للسياسة الإيرانية, ولذلك فإن ما تقوم به الجمهورية الإيرانية من تنكيل بمعارضيها وملاحقتها لمجاهدي خلق إنما يأتي من قبيل السلوك السياسي والإنساني والحقوقي غير الناضج, فالدولة القوية لا تخشى المعارضة ولا تلاحقها على هذا النحو لأن المقاومين من أجل الحرية لن يضعوا بندقية أو يخرسوا ألسنتهم بإرهاب الدولة وإنما ذلك يزيدهم تمسكا بحقوقهم.
مجاهدو خلق بعد أن تم رفع اسمهم من القائمة الأميركية للإرهاب نالوا حقا أصيلا في سلوكهم المقاوم وحافزا قويا للمضي من أجل قضيتهم والوصول بها الى العدالة والاستحقاق الذي تعمل الدولة الإيرانية على إزهاقه وإضعافه ووأده, فهؤلاء المقاتلين أصحاب قضية حقيقية وظلوا يتعرضون لسنوات طويلة لإسقاطات النظام الإيراني وعدم توازنه في فهم حقوقهم السياسية والإنسانية والوطنية, وكل ما تقوم به إيران من تضييق وممارسة سلبية تجاه مجاهدي خلق لن يصل بها إلا الى أسوأ النتائج ويعمق الفكرة السلبية القبيحة التي كانت العنوان الأبرز لتعاطي إيران مع هؤلاء المقاومين والمعارضة بشكل عام.
تجارب التاريخ تؤكد أن غيفارا وغيره حققوا للإنسانية أكثر مما هو بطولي ورافض للظلم ووحشية وقمع الأنظمة السياسية, أكد هؤلاء أن القضايا الكبيرة لا تضيع مهما كانت قسوة الطرف الظالم, وإنما يتعرى ويتجرد من عمقه الأخلاقي ليصبح أكثر هشاشة فيما يقوى المقاوم والمناضل ويزداد نضوجا وصلابة, ولذلك ما من سبيل للدولة الإيرانية في الصراع مع مجاهدي خلق سوى احترامهم والتفاوض معهم وإعطاؤهم حقوقهم التاريخية كاملة, وذلك أقل استحقاقاتهم قياسا بالظلم والقمع الذي تعرضوا له طوال سنوات من التشريد والقتل والإجرام.
إرهاب الدولة الإيرانية لمجاهدي خلق وحبسهم في المخيمات ومطاردتهم في كل منبر وموقع, جريمة ينبغي أن تتوقف, وعلى المنظمات الدولية أن تقوم بدورها وتكف عن سلبيتها في ملاحقة الجرائم التي ترتكب بحق هؤلاء المقاومين, فلتلك المنظمات أذرعها وأدواتها الإعلامية التي يمكن أن تلعب دورا مهما في الضغط الحقوقي والأخلاقي على إيران, ومن خلال زيارات لمعسكراتهم يمكن الحصول على ملفات معقدة ومتراكمة لمآس رهيبة بحقهم تتماس مع طبيعة نشاط تلك المنظمات, فإيران بحاجة الى ضغط أخلاقي من أجل أن ترفع ضغطها غير الإنساني عن معارضيها.
لم يكن مجاهدو خلق إرهابيين وإنما مناضلون ومقاومون من أجل حريتهم وحقهم في الحياة, وفي تقديري هم أشرف من أن يطلبوا النصرة من كل منظمة أو جهة على حساب قضيتهم, فحسهم النضالي يكفيهم للوصول الى غايتهم وتحقيق أهدافهم وإن طال مسيرهم أو سنوات نضالهم, ولكن الواجب والضمير الإنساني يلزم بالوقوف الى جانبهم, وهم بكل تأكيد سينجزون يوما ما فرضهم القتالي والنضالي ويحصلون على حقوقهم, ولكن حتى ذلك الوقت يجب مساعدتهم في إيقاف جرائم النظام الإيراني بحقهم, فإيران التي تلاحقهم تزداد ضعفا كلما صمدوا, ولعلهم يدركون ذلك, ولذلك فإنهم يستمدون قوتهم من إيران نفسها عندما تواصل جرائمها بحقهم فإنهم يواصلون مسيرتهم ويتنفسون هواء الحرية مع الشهادة والتعذيب, فهي تجربة أخرى في رحم التاريخ ونضال آخر من أجل الحق والحياة, وهم جديرون بالحصول عليه بعد كل ما وجدوه وعانوه.








