ايلاف – سعاد عزيز: عندماهاجمت القوات العراقية معسکر أشرف و حدثت مجزرة 8 نيسان أبريل 2011، التي أودت بحياة 36 و أصابت أکثر من 300 آخرين من السکان العزل بجراح، و واضح أن الذي دفع و حفز حکومة نوري المالکي عاملين اساسيين مهمين هما:
ـ ضغوط النظام الايراني و مطالبه المتکررة بشأن إغلاق معسکر أشرف و حسم قضيته.
ـ لأن سکان أشرف هم أعضاء في منظمة مجاهدي خلق التي أدرجتها الولايات المتحدة الامريکية ضمن قائمة الارهاب منذ عام 1997.
تذرع الحکومة العراقية بهذين العاملين و خصوصا العامل الثاني، کان سببا في إنتهاك و مصادرة حقوق سکان أشرف الاساسية، بل وان مسؤولين عراقيين أکدوا و بصريح العبارة لمسؤولين دوليين(ومن ضمنهم طاهر بومدرا کبير موظفي الامم المتحدة في اليونامي)، أنهم لايتعاملون وفق المعايير الانسانية مع سکان أشرف و ليبرتي لأنهم”أرهابيين”، لکن لم يتصور العراقيون و قبلهم النظام الايراني بأنه سيأتي يوما و تشطب فيه الولايات المتحدة الامريکية بنفسها اسم المنظمة من قائمة الارهاب، بل أنهما تصورا بأن المنظمة ستبقى في القائمة الامريکية الى الابد!
القرار الاخير الصادر عن وزارة الخارجية الامريکية و الذي شطب بموجبه اسم منظمة مجاهدي خلق من قائمة الارهاب، کان قرارا صاعقا و بالغ القوة و التأثير في النظام الايراني و الذي سارع من توه الى رفضه و عدم القبول به و على نفس الخطى و بنفس الاسلوب رفضته حکومة نوري المالکي و کأن العراق احدى المحافظات التابعة للنظام الايراني، وبالاستناد الى هذا القرار فإنه ستقع على عاتق مارتن کوبلر ممثل الامين العام للأمم المتحدة في العراق، مسؤولية دفع المسؤوليين العراقيين الى التصرف مع سکان مخيم ليبرتي وفق الواقع الجديد و التعامل معهم وفق ذلك، لکن الحکومة العراقية التي رفضت القرار و ظلت تؤکد إلتزامها بنظرتها و رؤيتها السابقة لمنظمة مجاهدي خلق، لايبدو أنها ستنصاع بسهولة لهذا القرار الجديد لأنها و ببساطة لاتتمکن من تخطي النظام الايراني و تجاوزه في مسألة متعلقة به و تهمه مثل مسألة منظمة مجاهدي خلق.
سکان أشرف الذين قدموا أکثر من أربعين فردا من أخوانهم کقرابين و ضحايا بالاضافة الى قرابة 500 مصابا، طوال الاعوام الماضية التي شهدت العديد من المواجهات”غير المتکافئة”بينهم و بين القوات العراقية، جاء القرار الامريکي الخاص بشطب اسم منظمة مجاهدي خلق من قائمة الارهاب بمثابة إنتصار سياسي باهر لهم و للقضية التي يناضلون في سبيلها، وهم بعد أن تمکنوا من منح قضيتهم بعدا دوليا عبر حسم قضية أشرف من خلال مذکرة التفاهم الموقعة بين الامم المتحدة و الحکومة العراقيـة، عادوا و ليحققوا إنتصارا أکبرا بصدور قرار شطب اسم المنظمة من قائمة الارهاب، حيث أن ذلك سيعزز من موقفهم و مکانتهم و لن يمنح الحکومة العراقية المزيد من المعاذير و الحجج کي ينتهکوا حقوقهم و يصادرونها.
لقد أثبتت تجارب الاعوام الماضية أن الحکومة العراقية لم تحقق أية مکاسب و لا کان لها مصلحة ما من الجري خلف سياسات النظام الايراني، وحتى أن آثار و تداعيات التبعية قد أضرت بموقف و سمعة العراق ولاسيما فيما يتعلق بالملف السوري و کذلك العقوبات الدولية المفروضة على النظام الايراني، وان إصرار حکومة المالکي على المضي قدما خلف النظام الايراني فيما يتعلق بالموقف من سکان مخيم ليبرتي، سوف تکون لها تبعات و آثار سلبية قد تتعدى الحدود المألوفة وان الايام القادمة ستثبت ذلك.








