مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارالمطلب الجليّ لشعب إيران الواعي هي الجمهورية الديمقراطية

المطلب الجليّ لشعب إيران الواعي هي الجمهورية الديمقراطية

مظاهرات ایرانیون احرار في اوروبا-
موقع المجلس:

تتواصل في هذه المرحلة انتفاضة إيران الديمقراطية، متقدمةً بثبات بفضل تضحيات الشعب والشباب الثائر. وهذه الانتفاضة ليست حدثًا طارئًا أو ردّ فعلٍ عابر، بل ثمرة مسار تاريخي طويل لأمّةٍ قدّمت، على مدى أكثر من مئة عام، أثمانًا جسيمة في سبيل الحرية والعدالة وحكم الشعب.

ومنذ الثورة الدستورية وحتى اليوم، تتكرس حقيقة واحدة لا تتبدل: لم يتمكن أي دكتاتور، في الماضي أو الحاضر، ولن يتمكن في المستقبل، من مصادرة الإرادة الواعية للشعب أو تحريفها. فقد حاولت الأنظمة الاستبدادية دائمًا أن تُظهر نفسها كـ«قدر تاريخي»، غير أن تاريخ إيران يبرهن أن هذه الحتمية المزعومة ليست سوى سراب.

لقد انهار استبداد الشاه، وكما هو حاله، فإن الاستبداد الديني، رغم ما مارسه من قمع وعنف، مصيره الزوال. أما الذي يبقى فهو إرادة الشعب؛ إرادة قد تُقمع مؤقتًا، لكنها لا يمكن أن تُمحى أو تُكسَر.

إن انتفاضة الشعب الإيراني اليوم ليست اندفاعًا أعمى بلا بوصلة. إنها حراك يمتلك القيادة، ويستند إلى قوة فاعلة على الأرض. إنها حركة منظمة، لا انفجارًا عابرًا. فقد أثبتت دروس التاريخ أن الثورات تفشل عندما تفتقر إما إلى الوعي أو إلى التنظيم، في حين أن الانتفاضة الراهنة في إيران تجاوزت هاتين الثغرتين.

لقد توسّع الوعي السياسي ليشمل شرائح المجتمع المختلفة، فيما نجحت شبكات المقاومة في وصل مطالب الشعب بالفعل الجماعي داخل ساحات الانتفاضة.

وفي عام 2013، قدّم قائد المقاومة مسعود رجوي شرحًا واضحًا لمفهوم «وحدات المقاومة» بوصفها امتدادًا لجيش التحرير، قائلاً:
«نظرًا لتبدّل ميزان القوى على المستويين الداخلي والدولي، بات من الممكن، من الآن فصاعدًا، تشكيل وحدات لجيش التحرير داخل الوطن، حتى وإن كانت في مراحلها الأولى صغيرة العدد، محدودة الإمكانات، ولا تمتلك أسلحة خفيفة أو ثقيلة؛ وهذا ما نعنيه بوحدات المقاومة».
ومن هذا المنطلق، تشكّلت وحدات المقاومة داخل إيران لتدفع بالانتفاضة المنظّمة إلى الأمام، حتى غدت اليوم عاملًا يزرع الخوف في أركان النظام.

وفي هذا السياق، يبعث على الثقة أن ثقافة المقاومة في إيران ليست وافدة أو دخيلة. فمن كاوه الحداد الذي تمرّد على طغيان عصره، إلى ستارخان وباقرخان في تبريز، وصولًا إلى النساء والرجال المناضلين الذين واجهوا في العقود الأخيرة السجون والتعذيب والإعدامات، يتضح خيط تاريخي متواصل عنوانه: الصمود من أجل الحرية وكرامة الإنسان. وقد أرست هذه الثقافة قناعة راسخة مفادها أن الحرية لا تُمنح، ولا تُنال مجانًا، بل تُنتزع بالتضحية، ولكن بعزة واعتزاز.

ويردد البعض أن كل ثورة معرّضة لأن «تُسرق». غير أن التاريخ يقدّم إجابة واضحة: تُصادَر الثورات حين يُقصى القادة الواعون والمنظّمون، ويُبعَد الشعب الواعي عن ساحة الفعل. أما حين يبقى الشعب حاضرًا، منظّمًا، ومثابرًا، فلا تستطيع أي قوة — سواء كانت دكتاتورية عسكرية، أو سلطة دينية، أو حتى قوى خارجية — أن تغيّر مسار الثورة أو تسلبها أهدافها.

وتشهد التجارب العالمية على ذلك؛ ففي جنوب أفريقيا، نجح الشعب، بفضل قيادة واضحة وحضور جماهيري مستمر، في إسقاط نظام الفصل العنصري. وفي أوروبا الشرقية، انهارت الأنظمة الدكتاتورية عندما التقت قوى المجتمع المدني بالحركات الشعبية المنظمة. وانتفاضة إيران اليوم تسير وفق هذا المنطق نفسه.

إن هذا الحراك ليس قطيعة عمياء مع الماضي دون استخلاص العبر، ولا إعادة إنتاج لأخطاء التاريخ. بل هو ردّ واعٍ على عقود طويلة من القمع والفساد وإذلال الشعب الإيراني. فقد برز إلى الميدان جيل ثائر كسر حاجز الخوف، ويدرك جيدًا ما يرفضه، والأهم ما يطمح إليه:
الحرية، المساواة، فصل الدين عن الدولة، وسيادة الشعب على قراره ومصيره.

وهي ذات المطالب المشروعة التي شددت عليها السيدة مريم رجوي في خطتها ذات النقاط العشر، التي ترسم معالم واضحة لمستقبل إيران الحرة: جمهورية ديمقراطية. جمهورية يكون فيها الشعب مصدر السلطة، وتُجرى فيها انتخابات حرّة ونزيهة، وتُصان فيها حرية الفكر والتعبير والإعلام، وتُكفل حرية الأحزاب والتجمعات.

والخلاصة الثابتة أن الثورة الديمقراطية للشعب الإيراني ليست بلا قيادة، ولا بلا جذور، ولا بلا أفق. إنها انتفاضة منظّمة، منبثقة من عمق تاريخ المقاومة، وتمضي مع جيش تحرير الشعب الإيراني نحو بناء مستقبل ديمقراطي وإقامة جمهورية ديمقراطية.
قد يتعاقب الدكتاتوريون، لكن الشعوب التي استيقظت ووعت لن تعود يومًا إلى الوراء.