موقع المجلس:
أفادت صحيفة لو فيغارو الفرنسية، في تحقيق استقصائي، بوجود حملات رقمية تعتمد على حسابات مزيفة تهدف إلى تلميع صورة “ابن الشاه” في الفضاء الافتراضي، وذلك في تقرير حمل عنوان: «حسابات مزيفة، إعجابات… وشاه إيران»، كشفت فيه عن معطيات مقلقة حول التلاعب المنهجي بالرأي العام الإيراني عبر الإنترنت.
وأوضحت الصحيفة أن باحثين وخبراء في مجال مكافحة التضليل الإعلامي رصدوا خلال الأشهر الماضية تصاعدًا ملحوظًا في حملات تأثير منسّقة تستهدف المجتمع الإيراني. وتدار هذه الحملات من خارج إيران، وتعتمد على شبكات من الحسابات غير الحقيقية، إضافة إلى محتوى مُحرَّف أو مُنتَج باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وبحسب الخبراء، فإن هذه العمليات — التي تظهر فيها كذلك مؤشرات على دور إسرائيلي — تسعى إلى إبراز رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران الذي أُطيح به عام 1979.
وفي هذا السياق، قال جيف غولدبرغ (Geoff Goldberg)، مؤسس منظمة Social Forensics المستقلة والمتخصصة في تحليل التلاعب الرقمي:
«إن حجم وتعقيد أنماط التلاعب التي نتابعها في الفضاء الفارسي يشيران بوضوح إلى تدخل حكومي فاعل».
وتعتمد هذه الحملات، بحسب التقرير، على مبدأي الكثافة والتنسيق، حيث تقوم شبكات من الحسابات بإعادة نشر الرسائل نفسها واستخدام وسمات موحّدة مثل:
#IranRevolution، #FreeIran، #KingRezaPahlavi.
وتحت عنوان «الدبلوماسية الخوارزمية»، أشارت لو فيغارو إلى أن هذه الظواهر قابلة للقياس رقميًا. فقد حدّدت منظمة Social Forensics نحو 4,765 حسابًا تنشر يوميًا أكثر من 100 منشور، وبلغ إجمالي ما أنتجته هذه الحسابات منذ إنشائها نحو 843 مليون تغريدة. كما جرى رصد 11,421 حسابًا آخر بسبب معدلات تفاعل غير طبيعية، إذ حصدت مجتمعة حوالي 1.7 مليار إعجاب. كذلك لوحظ أن 8,830 حسابًا غيّرت أسماء مستخدميها عدة مرات، وهو سلوك يُعدّ مؤشرًا شائعًا على الحملات المنسّقة. وفي نهاية المطاف، علّقت المنصة 3,361 حسابًا مرتبطًا بهذه الأنشطة.
كما لفتت الصحيفة إلى تقرير صدر في خريف عام 2025 عن Citizen Lab، وهو مختبر للأمن السيبراني تابع لجامعة تورنتو، واستندت إليه صحيفة هآرتس، حيث تحدّث التقرير عن حملة نفوذ حملت اسم Prisonbreak (الهروب من السجن). وأفاد التقرير بأن هذه الحسابات أُنشئت منذ عام 2023 وظلت شبه خاملة لمدة تقارب عامين، قبل أن تنشط بشكل مفاجئ مطلع عام 2025.
وبيّن تقرير Citizen Lab وجود مؤشرات تقليدية على التنسيق، من بينها التزامن الدقيق في مواعيد النشر وغياب الهويات الموثوقة، مع تركيز خاص على تزامن بعض المنشورات مع أحداث عسكرية. وكتب الباحثون:
«نُشر بعض المحتوى قبل توفر معلومات مماثلة لدى مصادر محلية أو وسائل الإعلام الإيرانية».
وخلص التقرير إلى أن:
«مستوى التنسيق المرصود لا يتوافق مع ديناميات طبيعية، بل يعكس تخطيطًا مركزيًا».
وأضافت لو فيغارو أن الترويج لرضا بهلوي يُعدّ أحد الأهداف المعلنة لهذه الحملات. وفي رسالة إلكترونية، قال فيليب ماي (Philip Mai)، الباحث في مختبر الإعلام الاجتماعي بجامعة تورنتو المتروبوليتية:
«هناك جهة أو شخص يعمل بكثافة في الفضاء الرقمي، ولا سيما على منصة X، لتقديم رضا بهلوي بوصفه رجل المرحلة، والصوت الأوحد، والوجه الوحيد للمعارضة. وبعض هذه الحسابات يوجّه رسائله إلى متلقٍ واحد فقط: رئيس الولايات المتحدة، بهدف دفعه إلى اتخاذ إجراءات ضد إيران ودعم رضا بهلوي».
وبناءً على ذلك، امتلأت منصة X بحسابات تحمل رمز التاج 👑، وهي هويات مزيفة تُستخدم لخلق انطباع بدعم شعبي غير حقيقي. ويقدّر تقرير Social Forensics أن أكثر من 95% من هذه الحسابات “المتوجة” ليست حسابات حقيقية.








