بحزاني – مثنى الجادرجي: مرة أخرى يجد العالم نفسه أمام الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد و هو يقدم خطبة من خطبه”الغريبة” و التي يحاول من خلالها تقديم خلطة سياسية ـ دينية ـ غوغائية لم يتسنى لرئيس او ملك أن تمکن من تقديم نظير لها سوى الدکتاتور الليبي الراحل معمر القذافي و الذي کان بحق بمثابة”طرفة”، کل الاجتماعات الدولية التي يحضرها و على وجه الخصوص إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
أحمدي نجاد الذي حضر برفقة”حاشيته”الخاصة من أنصاره و “المنتفعين منه”، ينأى بنفسه مرة أخرى کعادة کل الحکام المستبدين و المتوسلين بالقمع لتمشية أمورهم، عن مشاکل و أزمات بلاده و شعبه و لايشير أيضا لامن قريب او من بعيد الى الدسائس و المعضلات التي يختلقها نظامه هنا و هناك و الدور المشبوه لنظامه في ذلك، وانما يکتفي بإلقاء اللوم على الغرب و اسرائيل و الولايات المتحدة الامريکية، وکأن هذه الدول هي التي أوصته بأن يقوم نظامه بتصدير الارهاب و الفتن للبلدان الاخرى او أن هذه الدول هي التي أشارت على نظامه بأن يبادر الى السعي الملتوي من أجل إمتلاك اسلحة الدمار الشامل او أنها نصحته بأن يقوم بإثارة الفتن الطائفية الخبيثة و رکوب الازمات و تجييرها لصالحهم!
أحمدي نجاد الذي استقبل هذه المرة في نيويورك استقبالا حافلا مميزا عن استقبالات کل الاعوام الماضية، حين بادر أکثر من عشرة آلاف من أبناء الجاليتين الايرانية و السورية و دول عربية أخرى الى إستقباله بتظاهرة عارمة منددة اساسا بالسماح له بالقدوم الى هکذا ملتقى دولي و مطالبة بأن يمنح مقعد إيران للمقاومة الايرانية إضافة الى التنديد بالدعم المشبوه للنظام الايراني الذي يقدمه لنظام الدکتاتور بشار الاسد، وبطبيعة الحال، فإن هذه التظاهرة الاستثنائية نزعت من أحمدي نجاد”روح النکتة و المرح” و إضطرته کي يسفر عن وجهه البشع القبيح و يقوم برص الجمل و الکلمات الجوفاء التي تلف و تدور کنظامه المحتال و النصاب، کلمات و جمل لاهدف من ورائها سوى خداع عقول الناس و الالتفاف على الحقيقة، وهو عندما يتحدث عن مشاکل العالم و ما يسميه بالاستکبار العالمي، فالاولى به أن يتحدث عن المشاکل التي اوجدها و يوجده نظامه و عن مرکز تصنيع و تصدير الارهاب للعالم و الذي هو نظامه بالذات.
أحمدي نجاد الذي قدم الى نيويورك لکي يسعى لصب بعض الماء على”نار الغضب”المندلعة إيرانيا و دوليا ضد نظامه، فإن ماءه هذه المرة إنقلب زيتا و زاد النار ضراما، خصوصا وان العالم کله قد بات يدرك حقيقة و ماهية هذا النظام و الروح العدوانية التي تتقمصه، وان تزامن حضوره”غير الميمون”هذا لنيويورك هذا العام لتقديم تخريفاته و کلامه الممجوج دوليا مع قرب إعلان قرار وزارة الخارجية الامريکية بإخراج منظمة مجاهدي خلق من قائمة الارهاب، يوضح أبعاد المشهد الايراني و يحدد المسار المستقبلي لهذا البلد، خصوصا وان هذا القرار و ذلك التلاحم و الالتقاء الحميم بين المقاومة الايرانية و الثورة السورية سوف يکون من شأنه التعجيل أکثر فأکثر بسقوط و زوال هذا النظام القمعي و من الواضح جدا أن أحمدي نجاد لن يعود هذه المرة من نيويورك إلا بالخيبة و الحسرة و الفشل الذريع!








