موقع المجلس:
أثبتت وحدات “شباب الانتفاضة” مجدداً أنها القوة الضاربة التي لا يمكن كسرها أو احتواؤها و یأتي هذا في الوقت الذي تشتد فيه قبضة القمع، وتتحول فيه المدن الإيرانية إلى ثكنات عسكرية غير معلنة. ففي موجة عمليات واسعة وغير مسبوقة من حيث الكثافة والتنسيق، نفذ هؤلاء الثوار 50 عملية نارية استهدفت مقرات الباسيج ومراكز القمع والنهب ورموز النظام في 24 مدينة في أنحاء إيران.
شملت خارطة النار هذه كلاً من: طهران (العاصمة)، شهريار، ورامين، كرج، مشهد، الأهواز، رشت، قزوين، كرمانشاه، كرمان، همدان، زاهدان، يزد، بجنورد، خرمشهر، نيشابور، شاهرود، سبزوار، بم، أليجودرز، إيرانشهر، ماهشهر، دورود، وباشت (كهكيلويه وبوير أحمد).
هذه العمليات الخمسون لم تكن مجرد حوادث متفرقة، بل كانت رداً استراتيجياً ومنظماً تحت شعار “نيران الانتفاضة لا تنطفئ”، مستهدفةً شل قدرة النظام على القمع وتعمية عيونه الاستخباراتية.
الشباب الثوار يقضون على عناصر إطلاق النار على المواطنين في كرج ونجفآباد
٢٨ يناير ٢٠٢٦ — في تطور ميداني لافت، أفادت التقارير بأن الشباب الثوار قاموا بتحديد هويات العناصر التي تطلق النار على المتظاهرين في كرج ونجف آباد والقضاء عليهم، وذلك في إطار حق الدفاع المشروع ضد وحشية حرس النظام الإيراني.
استهداف الحرس والباسيج
شكلت القواعد العسكرية وشبه العسكرية التابعة لـ حرس النظام الإيراني وميليشيا الباسيج الهدف الرئيسي لهذه العمليات، نظراً لدورها المباشر في قمع الاحتجاجات وقتل المتظاهرين:
في العاصمة ومحيطها: شهدت طهران هجمات جريئة بزجاجات المولوتوف استهدفت قاعدتين للباسيج، بالإضافة إلى استهداف “قاعدة لقمع النساء” في ورامين، وقاعدة أخرى في كرج. وفي شهريار، التي تعتبر من نقاط الغليان الثوري، هاجم الشباب مقر “قيادة قوى الأمن الداخلي” (الشرطة) وقاعدة للباسيج بزجاجات المولوتوف، في تحدٍ صارخ للأجهزة الأمنية.
في المحافظات: تكرر المشهد في الأهواز، ويزد، وسبزوار، وإيرانشهر، حيث اشتعلت النيران في قواعد الباسيج التابعة للحرس، مما أدى إلى زعزعة معنويات قوات القمع التي تعتمد على هذه المقرات لترهيب السكان.
إحراق مراكز “غسل الأدمغة”
من أخطر أدوات النظام هي “قواعد الباسيج للتلاميذ” و”حوزات التجهيل”، التي تهدف إلى عسكرة المدارس وتسميم عقول الجيل الناشئ. لذا، كان استهدافها أولوية لشباب الانتفاضة:
تم إضرام النار في قواعد الباسيج المخصصة لقمع وتجنيد التلاميذ في كل من طهران، كرمان (قاعدتان)، زاهدان، بم، وأليجودرز. هذه العمليات تحمل رسالة واضحة: المدارس والجامعات هي معاقل للحرية ولن يُسمح للنظام بتحويلها إلى ثكنات.
وفي همدان، نيشابور، وأليجودرز، استهدف الثوار “مجمعاً مناهضاً للثقافة” وما يسمى بـ “حوزات التجهيل والجريمة” بزجاجات المولوتوف، ضرباً للبنية الأيديولوجية للنظام.
استهداف وزارة المخابرات
لشل قدرة النظام على رصد الناشطين واعتقالهم، شنت الوحدات حرباً على مراكز الوشاية والتجسس. في قزوين، رشت، وكرمانشاه، تم إضرام النار في اللوحات الإرشادية ومقرات “الإخبار والوشاية” التابعة لاستخبارات الباسيج ووزارة المخابرات، في خطوة لكسر حاجز الخوف الأمني لدى المواطنين وتعمية أجهزة الرصد الحكومية.
الشباب الثوار يقودون الحراك في إيران؛ من إضراب الأسواق إلى “مواجهة شاملة” لإسقاط النظام
٢٨ يناير ٢٠٢٦ — تقرير يرصد تحولاً جذرياً في مسار الانتفاضة التي بدأت كإضرابات اقتصادية لتصبح ثورة وطنية شاملة، بفضل الدور القيادي لـ “الشباب الثوار” الذين نفذوا عمليات دفاعية نوعية نجحت في تحييد آلة القمع وتوسيع رقعة الاحتجاجات.
إسقاط هيبة “الأصنام”
بالتوازي مع العمليات العسكرية، شن الثوار حرباً نفسية شرسة استهدفت الرموز “المقدسة” لدى النظام، محولين صورهم وتماثيلهم إلى رماد:
خامنئي وخميني: في مشهد، الأهواز، زاهدان، سبزوار، إيرانشهر، وباشت، التهمت النيران لافتات ضخمة تحمل صور “الولي الفقيه” (خامنئي) وسلفه (خميني). وصف هؤلاء بـ “السفاح” و”الدجال” وحرق صورهم في الساحات العامة يكسر الهالة الدينية والسياسية التي يحاول النظام إحاطة نفسه بها.
قاسم سليماني ورئيسي: طالت النيران تماثيل وصور “الجلاد قاسم سليماني” و”السفاح رئيسي” في طهران، قزوين، كرمان، بجنورد، خرمشهر، ماهشهر، ودورود. إن إحراق صورة سليماني في مسقط رأسه (كرمان) وفي مدن الجنوب (خرمشهر وماهشهر) هو دليل قاطع على رفض الشعب لسياسات تصدير الإرهاب والحروب التي كان يقودها.
“لن تذهب الدماء هدراً”: عهد الثوار وسط المقابر
تأتي هذه العمليات الخمسون في سياق إنساني وسياسي بالغ الحساسية. فبينما يعيش الشعب الإيراني مأساة حقيقية، حيث تبحث الأمهات والآباء عن أشلاء أعزائهم بين “أكياس الجثث” التي خلفها قمع النظام والمجازر المستمرة، وبينما يرتفع عدد الإعدامات يومياً لإشاعة الرعب، أقسم “شباب الانتفاضة” يميناً مغلظاً بأن هذه الدماء لن تذهب هدراً.
إن كل زجاجة مولوتوف تُلقى على قاعدة للباسيج، وكل لافتة تُحرق لخامنئي، هي بمثابة صرخة وفاء للشهداء. هؤلاء الشباب، الذين يشاهدون أقرانهم يُقتلون أو يُعدمون، لم يختاروا الانزواء أو الاستسلام، بل اختاروا التصعيد. رسالتهم واضحة: “نحن هنا لنكمل الطريق، وسنواصل القتال مهما كان الثمن، حتى إسقاط هذا النظام ومحاسبة القتلة”. إنهم يدركون أن الثمن باهظ، لكنهم يدركون أيضاً أن ثمن بقاء هذا النظام هو فناء إيران وشعبها.
اختراق الحصار: شجاعة تتحدى “الأحكام العرفية”
ما يزيد من أهمية هذه العمليات الـ 50 هو الظرف الأمني الذي نُفذت فيه. فالنظام يفرض حالة من “الأحكام العرفية” غير المعلنة في معظم المدن، حيث تنتشر الدوريات في كل زاوية، ويتم قطع الإنترنت أو إبطاؤه بشكل متعمد لعزل المدن عن بعضها البعض ومنع وصول أخبار الانتفاضة للعالم.
رغم هذا الحصار الرقمي والأمني المطبق، ورغم خطر الإعدام الفوري الذي يتهدد كل من يُقبض عليه، تمكن “شباب الانتفاضة” من التخطيط والتنسيق وتنفيذ 50 عملية في 24 مدينة متباعدة جغرافياً. هذه القدرة العملياتية تشير إلى فشل ذريع للأجهزة الأمنية والاستخباراتية للنظام، وتؤكد أن المبادرة باتت بيد الشارع. إن شجاعة هؤلاء الشباب، الذين يخترقون جدار الخوف والظلام ليشعلوه بنيران الحرية، هي الضمانة الوحيدة بأن فجر الحرية قريب، وأن ليل الملالي، مهما طال، زائل لا محالة.








