جثث لشهداء الانتفاضة الوطنیة في ایران-
صوت العراق – محمد حسين المياحي:
هناك تصريحات ومواقف صادرة عن قادة ومسٶولين في نظم دکتاتورية عن أحداث وتطورات حدثت في بلادهم، تکشف وتفضح الوجه الاسود لهم ومدى إستهتارهم بالقيم والمبادئ الانسانية وکونهم لا يتورعون عن إرتکاب أي شئ من أجل بقاء وإستمرار نظمهم الرعناء.
في 28 ديسمبر 2025، إندلعت إنتفاضة شعبية ضد النظام الحاکم في إيران إمتدت الى أکثر 300 مدينة من مدن البلاد وتم ترديد هتافات مناهضة للنظام ولشخص المرشد الاعلى للنظام، بما يثبت إنها إعلان من جانب الشعب عن رفض النظام والمطالبة بتغييره، ولکن وفي الوقت الذي تابع فيه العالم الاحداث والتطورات الخاصة بهذا الانتفاضة وإعتبروها بمثابة ثورة ضد النظام، فإن المسٶولين الايرانيين وصفوها تارة ب”الانقلاب أو شبه الانقلاب” وتارة أخرى بأنها”حرب إرهابية منظمة بالکامل” أو بمثابة”زلزالا سياسيا وأمنيا”، وکأنهم يذکروننا بملکة فرنسا ماري إنطوانيت في بدايات الثورة الفرنسية عندما سألت من حولها ماذا يريد الشعب، فقالوا لها إنهم يريدون خبزا فقالت:”إذا لم يکن هناك خبزا فليأکلوا کعکا”!
والمصيبة لا تنتهي هنا، بل إن الأسوأ من ذلك هو الاعتراف الصادم الصادر عن إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الايراني، عندما إعترف صراحة بحجم الخسائر البشرية الهائلة في الانتفاضة المذکورة قائلا:” عندما انتقلت الموجة الثالثة من الاحتجاجات إلى المرحلة الرابعة، أي الفوضى والعمليات المسلحة، تكبدنا خسائر فادحة.. لقد قدمنا أكثر من 3000 قتيل”! تصوروا مسٶول في النظام يعترف بمقتل 30 ألف مواطن إيراني بسبب إنهم وقفوا بوجه الظلم وطالبوا بحقوقهم!
ومع إننا نجد إن هذا الرقم المفجع والصادم لعدد ضحايا الانتفاضة هو غير الرقم الحقيقي إذ تعود هذا النظام دائما على إخفاء الحقائق والاعتراف بها فيما بعد، لکن مجرد ذکر إبادة 30 ألف مواطن لأنهم إنتفضوا مطالبين بحقوقهم المشروعة يذکرنا بإبادة النظام في مجزرة صيف عام 1988، ل30 ألف سجين سياسي لمجرد حملهم أفکارا ومبادئ غير تلك التي يٶمن بها النظام!
بالامس إرتکب هذا النظام مجزرة بحق 30 ألف سجين سياسي واليوم يعيدون إرتکاب نفس الجريمة بحق 30 ألف مواطنا إيرانيا منتفضا، والرابط بين المجزرتين هو نظام لم تتم محاسبته ومقاضاته دوليا على إرتکاب جرائم إبادة ضد الانسانية، ذلك إنه لو جرت محاسبة هذا النظام ومقاضاته کما طالبت زعيمة المعارضة الايرانية، السیدة مريم رجوي، خلال قيادتها لحملة المقاضاة الخاصة بمجزرة إبادة السجناء السياسيين، لما تجرأ أبدا اليوم على إعادة الکرة والاقدام على إرتکاب مجزرة من النوع ذاته.








