موقع المجلس:
أكدت السيدة مريم رجوي، و في مقابلة حصرية، اکدت الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، لموقع “نيوزماكس” الإخباري الأمريكي، أن الانتفاضة الشعبية ضد نظام الملالي مستمرة بقوة ولم تتراجع رغم القمع الوحشي وقطع الإنترنت. وشددت رجوي على أن إيران دخلت مرحلة سياسية جديدة “لا رجعة فيها”، رافضة أي عودة للوراء سواء إلى “نظام الشاه” أو البقاء تحت حكم “الولي الفقيه”.
حوار مع نيوزماكس: انتفاضة الشعب الإيراني مستمرة ولا رجعة فيها. إن الانخفاض المؤقت في حدة الاحتجاجات لا يعني نهاية الحركة. الحل يكمن في الاعتماد على قوة الشعب والمقاومة المنظمة لإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة.#احتجاجات_إيرانhttps://t.co/OMHqOZeYVK pic.twitter.com/1q3IVFouNz
— مریم رجوي (@Maryam_Rajavi_A) January 24, 2026
وعن التدخل الخارجي المباشر، قالت رجوي: ”نحن لا نطالب حكومة الولايات المتحدة أو أي حكومة أخرى بإسقاط هذا النظام. هذا واجب الشعب الإيراني ومقاومته. لقد أظهرت التجربة التاريخية بوضوح أن الحرية ليست بضاعة مستوردة، ولا تتحقق إلا بالاعتماد على القوة الداخلية وتضحيات أبناء هذا الوطن“.
وفيما يلي نص الحوار:
في أعقاب القطع الشامل للإنترنت وكافة الاتصالات الإلكترونية من قبل الحكومة الإيرانية، والتقارير التي تحدثت عن هدوء الانتفاضة التي مضى عليها ثلاثة أسابيع، صرحت زعيمة أكبر جماعة معارضة إيرانية في المنفى لشبكة نيوزماكس أن الانتفاضة ضد النظام الثيوقراطي المستمر منذ ٤٧ عاماً لا تزال ”مستمرة بلا هوادة“.
وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI): ”في هذه الأيام نفسها، لا تزال المواجهات وعمليات الكر والفر بين الشعب والشباب الثوار من جهة، وقوات القمع التابعة للنظام من جهة أخرى، قائمة ومستمرة“.
وأكدت رجوي في حوار خاص مع نيوزماكس: ”لقد دخل المجتمع الإيراني مرحلة لا رجعة فيها من حياته السياسية“.
القمع وقطع الاتصالات
وحول قطع الاتصالات وتشديد القمع ضد المتظاهرين في جميع أنحاء البلاد، قالت رجوي: ”الانتفاضات الاجتماعية لا تسير أبداً بوتيرة واحدة، والتراجع المؤقت في التظاهرات في الشوارع لا يعني أبداً نهايتها“.
وأشارت إلى نموذج تاريخي وهو سقوط محمدرضا شاه بهلوي عام ١٩٧٩ على يد القوى الموالية لخميني، مما أدى إلى تأسيس الديكتاتورية الدينية الحالية. وقالت: ”في ذلك الوقت أيضاً، شهدت الاحتجاجات الكثير من الصعود والهبوط. بل إن الشاه حاول عبر جمع أتباعه وتنظيم تظاهرات مضادة ضخمة أن يوحي بأن أغلبية المجتمع تطالب باستمرار ديكتاتوريته؛ وهذا هو بالضبط نفس التكتيك الذي يستخدمه النظام الحالي اليوم“.
إحصائيات الضحايا
واستشهدت رجوي بإحصائيات تظهر أن النظام قتل حتى الآن ٣٠٠٠ متظاهر واعتقل ٥٠ ألف شخص، وقالت: ”لقد استخدموا قوات القمع بشكل مكثف وخلقوا جو من الرعب“. لكنها أضافت: ”جذور هذا الطغيان الكامنة في الفقر المطلق، والفساد الهيكلي، وإرادة الشعب في الرفض الكامل للنظام برمته، لا تزال قائمة“.
الثقة في الغرب وأوروبا
شددت رجوي خلال المقابلة على أن الثوار الإيرانيين يجب أن ”يعتمدوا على قوتهم الذاتية“. وقالت: ”من وجهة نظرنا، الأصل الأساسي والثابت هو إسقاط النظام على يد الشعب والمقاومة المنظمة. هذا هو الطريق الوحيد لإسقاط هذا النظام؛ فمن دون مقاومة مقاتلة ومنظمة، لن يسقط هذا النظام الوحشي المنتمي للعصور الوسطى“.
وأضافت أن هذا المبدأ كان أساس ”نضالهم المستمر“ طوال العقود الخمسة الماضية. وبالنسبة للغرب، قالت رجوي إن انتظار الشعب الإيراني من الدول الديمقراطية، بما فيها الولايات المتحدة، هو ألا تقف في هذه الحرب غير العادلة بجانب النظام الإيراني، وأن تعترف بشرعية النضال ضد ”الفاشية الدينية“ والحرس، وأن تحاسب القادة والمسؤولين عن عمليات القتل الجماعي. ووصفت الحرس بأنه ”قوات إس إس النازية في عصرنا“.
رفض التدخل الخارجي
وعن التدخل الخارجي المباشر، قالت رجوي: ”نحن لا نطالب حكومة الولايات المتحدة أو أي حكومة أخرى بإسقاط هذا النظام. هذا واجب الشعب الإيراني ومقاومته. لقد أظهرت التجربة التاريخية بوضوح أن الحرية ليست بضاعة مستوردة، ولا تتحقق إلا بالاعتماد على القوة الداخلية وتضحيات أبناء هذا الوطن“.
ومع إقرارها بأن الدول الغربية تعطي الأولوية لمصالحها، أضافت: ”لكن قولنا لهم هو أن هذا النظام سيعمل في النهاية ضد أمنكم ويخاطر بالسلام. وطالما أن هذا النظام موجود، فإنه لن يكف عن القمع والقتل ولا عن الإرهاب وإشعال الحروب“.
القلق من تكرار سيناريو العراق وليبيا
ورداً على المخاوف الموجودة في أمريكا وأوروبا بشأن احتمال انزلاق إيران بعد الجمهورية الإسلامية إلى فوضى شبيهة بالعراق أو ليبيا، قالت رجوي إنها لا تملك مثل هذا القلق. وأوضحت: ”الفرق الجوهري لوضع إيران عن باقي دول المنطقة مثل العراق أو ليبيا، التي تعرضت للفوضى والعنف الطائفي، يتجسد في وجود بديل ديمقراطي عريق ولديه برنامج مدون يمنع حدوث فراغ في السلطة وظهور الكوارث بعد السقوط“.
وتقصد رجوي بهذا ”البديل الديمقراطي“، البرنامج الذي وضعه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والذي يضمن فصل الدين عن الدولة، ويمنع أي نوع من التمييز الديني، وينص على أنه لن يُحرم أحد من حقوقه السياسية أو المدنية أو القضائية أو التعليمية أو الاجتماعية بسبب إيمانه أو عدم إيمانه، ولن يتمتع أحد بامتياز خاص. كما يضمن هذا الدستور الاستقلال الكامل للقضاء عن الدين والأيديولوجيا.
”لا نظام الشاه ولا نظام الملالي“
انتقل النقاش حول مستقبل إيران بالضرورة إلى اسم رضا بهلوي، ابن شاه إيران المخلوع البالغ من العمر ٦٧ عاماً. وقالت رجوي: ”نحن منذ ٤٥ عاماً نقول بكل شفافية ووضوح ونكرر إن سياستنا مبنية على (لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي). الشعب الإيراني لا يريد العودة إلى الوراء والانتقال من ديكتاتورية إلى ديكتاتورية أخرى. شعبنا يريد جمهورية ديمقراطية تقوم على أصوات الشعب“.
وأضافت: ”نحن نمد يد الصداقة لكل أولئك الذين يريدون الرفض الكامل لهذا النظام وإقامة جمهورية تقوم على فصل الدين عن الدولة“.
وعن محمدرضا شاه، قالت رجوي: ”الشاه أدار البلاد بنظام الحزب الواحد، والاعتماد على منظمة أمنية مخيفة (السافاك)، وتعذيب وإعدام المعارضين، وكان خميني هو ولي عهده الحقيقي الذي استمر في نفس طريق الشاه لكن في زي الدين“.
وحول أنصار عودة نظام الشاه، قالت: ”هم لا يبتعدون عن جرائم نظام الشاه ولا يدينونها، بل إن البرامج التي يقدمونها للمستقبل هي مزيج من نظام الشاه والملالي، حيث تضع سلطة القوى التنفيذية والتشريعية والقضائية وقوات الأمن في يد شخص واحد: نيونازي قبيح“.
رفضت رجوي وجهة النظر الشائعة حول ضرورة حدوث انشقاق واسع في قوات الحرس، وقالت: ”الحرس هو القوة الحامية لهذا النظام، وله ارتباط عميق بنظام ولاية الفقيه وشخص خامنئي؛ ولا يمكن لأحدهما البقاء دون الآخر“.
وأضافت: ”استقطاب أجزاء من الحرس أو تغيير اتجاهه هو سراب وفخ يضعه النظام نفسه أمام أجزاء من المعارضة“.
ووفقاً لرجوي، فإن انشقاق القوات العسكرية يحدث عندما تقوم قوة مقاتلة منظمة داخل البلاد، وبالتنسيق مع الانتفاضة الشعبية، بتغيير توازن القوى ضد آلة القمع التابعة للنظام. وقالت: ”في هذه النقطة، ستأخذ الانشقاقات في صفوف الرتب الدنيا وجسم القوات العسكرية للنظام أبعاداً واسعة“.








