موقع المجلس:
جمعية حقوق الإنسان الإيرانية – الخميس 22 كانون الثاني/يناير
في سياق التصعيد الأمني المترافق مع قمع الاحتجاجات الواسعة، أفادت تقارير حقوقية بنقل مئات المحتجين المعتقلين إلى سجن قزلحصار، في خطوة أثارت قلقاً بالغاً حيال مصيرهم واحتمال تعرضهم لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. ووفقاً للمعلومات المتوافرة، جرى احتجاز هؤلاء المعتقلين في قسم معزول يُعرف بـ«الحجر» داخل الوحدة الثانية من السجن، وهو قسم مفصول عمداً عن بقية السجناء، بما يمنع أي تواصل أو رقابة أو نقل مستقل للمعلومات بشأن أوضاع المحتجزين.
وأكدت مصادر مطلعة أن هذا القسم تحوّل فعلياً إلى مركز احتجاز سري داخل السجن، حيث يُحتجز المحتجون من دون تسجيل رسمي لأسمائهم أو تمكينهم من أبسط حقوقهم القانونية. ويرى مراقبون حقوقيون أن هذه الممارسات تعكس توجهاً متعمداً لدى الأجهزة الأمنية للعمل خارج إطار القانون، وتفتح الباب أمام مخاطر جسيمة، من بينها احتمال تصفية المعتقلين.
نحو 500 معتقل في قسم لا يتسع لأكثر من 180 شخصاً
وبحسب التقارير، نُقل قرابة 500 محتج إلى حجر الوحدة الثانية في سجن قزلحصار، رغم أن الطاقة الاستيعابية لهذا القسم لا تتجاوز 180 سريراً. وأدى هذا الاكتظاظ الحاد إلى اضطرار أعداد كبيرة من السجناء للنوم على الأرض، في ظروف شتوية قاسية، من دون أغطية أو فرش أو مستلزمات أساسية.
وأفادت مصادر قريبة من عائلات المعتقلين بأن ظروف الاحتجاز بالغة القسوة والمهانة، في ظل نقص حاد في التدفئة والمياه الساخنة، وغياب الرعاية الصحية، ما عرّض حياة العديد من المحتجزين لمخاطر جدية.
وأضافت المصادر أن عدداً من المعتقلين أُصيبوا بجروح نتيجة الضرب أثناء الاعتقال أو خلال نقلهم إلى السجن، إلا أنهم لم يتلقوا أي علاج طبي، الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن وقوع وفيات غير معلنة داخل مراكز الاحتجاز.
نقل محتجين إلى إيفين وطهران الكبرى
إلى جانب سجن قزلحصار، تشير التقارير إلى نقل مجموعات من المعتقلين أيضاً إلى سجني إيفين وطهران الكبرى. غير أن التركيز الأساسي لعمليات النقل خلال الأيام الأخيرة انصبّ على قزلحصار، وهو سجن يُستخدم عادة لاحتجاز المدانين بجرائم خطيرة.
ويرى حقوقيون أن نقل المحتجين إلى هذا السجن يشكّل بحد ذاته أداة ترهيب وعقاب جماعي، لا سيما في ظل عدم توجيه اتهامات رسمية إلى عدد كبير من المعتقلين، ما يُعد انتهاكاً صارخاً لمعايير المحاكمة العادلة.
اختفاء قسري وطمس متعمد للبيانات
ومن أخطر ما ورد في هذه التقارير، امتناع السلطات عن تسجيل أسماء عدد كبير من المعتقلين في الأنظمة الرسمية للسجون. وأكدت مصادر مطلعة أن البيانات الشخصية للمحتجين لم تُدرج عمداً في النظام القضائي، بهدف حرمانهم من أي متابعة قانونية، ومنع عائلاتهم من معرفة أماكن احتجازهم أو التواصل معهم.
ويحذر مراقبون من أن هذا الأسلوب يعكس نمطاً مألوفاً في حملات القمع السابقة، حيث يُوضع المعتقلون في حالة «اختفاء قسري» لأيام أو أسابيع، من دون أن تتحمل أي جهة رسمية مسؤولية احتجازهم.
ويؤدي هذا الوضع، بحسب المراقبين، إلى تصاعد مخاطر التعذيب الجسدي والنفسي، وفرض اعترافات قسرية، بل وحتى تصفية المعتقلين بعيداً عن أي رقابة قانونية.
اعتقالات واسعة وقلق متزايد لدى العائلات
يأتي نقل مئات المحتجين إلى سجن قزلحصار في ظل استمرار حملة اعتقالات واسعة في مختلف أنحاء البلاد، حيث تشير التقديرات إلى اعتقال عشرات الآلاف خلال الاحتجاجات الأخيرة، ما أدى إلى اكتظاظ خطير في السجون ومراكز الاحتجاز.
وتؤكد منظمات حقوق الإنسان أن السلطات تسعى من خلال الاعتقالات الجماعية إلى بث الرعب في المجتمع ومنع عودة الاحتجاجات، غير أن المعطيات الميدانية تشير إلى استمرار الحراك الشعبي بأشكال متعددة رغم القمع.
وفي المقابل، تعيش عائلات المعتقلين حالة من القلق الشديد في ظل غياب أي معلومات عن أوضاع أبنائهم الصحية أو القانونية. وقد واجه كثير من الأهالي، خلال مراجعتهم للسجون والنيابات، صمتاً أو إجابات مبهمة من المسؤولين، ما فاقم الضغط النفسي والمخاوف من تكرار سيناريوهات مأساوية سابقة، بينها الموت تحت التعذيب أو الاختفاء الدائم.








