لااحتجاجات الشعبیة في ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
کما إن نظام الملالي ما قبل هزيمة حرکة حماس وحزب الله اللبناني وسقوط بشار الاسد لم تعد کما بعدها حيث تغيرت کثيرا من حيث تراجع وضعف دوره وإنطوائه على نفسه، فإن النظام الضعيف الذي کان سائدا صار أضعف بکثير مع إندلاع إنتفاضة 28 ديسمبر2025، وهو بذلك يقترب کثيرا من سقوطه المحتوم.
التصريحات العنترية الفارغة التي يقوم بإطلاقها قادة النظام المذعورين، هي في الحقيقة إنعکاس لحالة القلق التي صاروا يشعرون بها على مصيرهم ومصير نظامهم الکهنوتي الآيل للسقوط، وهم مهما حاولوا لا يتمکنوا من إعادة القوة والعافية اللازمة للنظام ولاسيما وإنه يتم تضييق الخناق عليه من کل جانب وباتت مساحة مناورته شبه معدومة.
الانتفاضة الحالية التي يواجهها النظام، ليست مثل الانتفاضات السابقة التي واجهها بل إنها غير مسبوقة وسددت ضربات مميتة له على مختلف الاصعدة وحتى إنها کشفت عن وجهه القمعي الدموي البشع أمام العالم، وإن قيام النظام بحالة إستنفار غير مسبوقة لقواته القمعية بوجهها يدل على إن المواجهة بينه وبين الشعب الايراني قد دخلت مرحلة حاسمة وتنذر بقرب دنو أجله.
حالة الاستنفار في النظام والتي تجسد حالة الذعر والهلع أمام إنتفاضة الشعب الايراني، کشفت عنها الهيئة الاجتماعية لمنظمة مجاهدي خلق داخل إيران، عندما أعلنت أن قوات النظام ما زالت في حالة استنفار بنسبة 100%. ففي طهران وحدها ينتشر 52 ألف عنصر قمعي، يشملون 24 ألفا من الحرس والبسيج، و21 ألفا من قوى الأمن الداخلي، وألفي عنصر من الجيش الخاضع لأوامر خامنئي، و5 آلاف من القوات الوكيلة، ولا سيما عناصر من الحشد الشعبي العراقي، للسيطرة على الأوضاع.
وأضافت الهيئة المذکورة، إن دوريات مسلحة من قوى الأمن والحرس والبسيج تجوب الشوارع والأزقة على مدار 24 ساعة، في مجموعات مؤلفة من عدة دراجات نارية، ومسلحة بالكلاشينكوف، وبنادق الخرطوش، وقاذفات يدوية لإطلاق الغاز المسيل للدموع وغاز الفلفل، إضافة إلى بنادق الـ”بينت بول” لوسم الأشخاص والمنازل والمتاجر. کما إنه وفي مناطق مختلفة من طهران، تنتشر قوات مسلحة من الحرس والبسيج ضمن تشكيلات من 15 و25 و50 عنصرا، متنقلة بواسطة حافلات صغيرة وكبيرة. وفي الساحات الكبرى ونقاط الاختناق وبعض المحاور الرئيسية في طهران والمدن الأخرى، تم نصب رشاشات ثقيلة وأحيانا أسلحة الدوشكا. كما يتمركز قناصة في نقاط مشرفة على المواقع الحساسة، والمراكز الحكومية، وحتى فوق منازل المواطنين في الشوارع والأزقة.
وبحسب هذا التقرير، فإن جميع قوات النظام مسلحة بأسلحة حربية. وفي طهران وسائر المدن الكبرى، أقيمت نقاط تفتيش داخل بعض المناطق السكنية، ويتم تفتيش صناديق السيارات الخلفية بشكل عشوائي. ويتولى الجيش الخاضع لأوامر خامنئي مهمة حماية محطات الطاقة والبنى التحتية، وتعزيز حماية هيئة الإذاعة والتلفزيون التابعة للنظام. وتغطي هذه القوات، إلى جانب الشوارع والمحاور الرئيسية، الشوارع الفرعية والأحياء السكنية أيضا.
ومن دون شك فإنه وبمجرد التمعن في التقرير سارد الذکر، فإن الصورة التي تبدو بمنتهى الوضوح هي إن هناك شعب قد طفح به الکيل ووصل غضبه على النظام الى الذروة وصمم على إسقاطه مهما کلفه الامر في حين إن النظام قد وصل أيضا الى ذروة قمعه وإجرامه من أجل الحيلولة دون سقوطه.








