الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
وضع غير مسبوق يواجهه نظام الملالي عندما يرى إن محاولاته ومساعيه المحمومة من أجل إخماد الانتفاضة أو تحريفها عن مسارها تفشل الواحدة بعد الاخرى وتتساقط کأوراق مصفرة لا تقدم ولاتٶخر، إذ أن الشعب من خلال الانتفاضة الحالية قد صار حدد مسار الانتفاضة ويعرف جيدا أين تنتهي، وهذا ما قد سبب ذعر غير عادي للنظام خصوصا بعد أن صار العالم کله وليس الشعب الايراني فقط يتحدثون عن نهاية هذا النظام وقرب سقوطه.
ولعل من أهم المحاولات التي يقوم بها نظام الملالي هو التغطية على البديل الحقيقي والواقعي له والمتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية الذي يقود معارضة الشعب الايراني ضد النظام منذ عام 1981، ويرفع شعار إسقاطه وإقامة الجمهورية الديقراطية التي تضع حدا نهائيا وحازما للدکتاتورية في إيران بطابعيها الملکي والديني على حد سواء.
السعي من أجل الترويج لأبن الشاه کبديل للنظام، سعي مشبوه ومرفوض من جانب الشعب الايراني جملة وتفصيلا، ولاسيما وإنه يهدف الى إستبدال دکتاتورية بأخرى وإعادة نظام کان الشعب قد أسقطه بالامس بعد أن عانى الامرين منه، ناهيك عن إن هذا الرجل لم يکن يوما يحمل هم المعاناة التي يعاني منها الشعب الايراني وإنما کان يعيش حياة بذخ وترف بسبب من المليارات التي سرقوها من ثروات الشعب الايراني، وإن السعي من أجل إعادته للسلطة ليس مجرد خطأ بل وجريمة بحد ذاتها وإن زمن هکذا نماذج قد إنتهى ولا يمکن أن يعود.
العالم کله قد رأى وتابع خلال ال47 عاما المنصرمة المعارضة الوطنية الايرانية التي وقفت بوجه الدکتاتورية الدينية وقادت نضال الشعب من أجل الحرية وإسقاط النظام، حيث إن منظمة مجاهدي خلق الایرانیة التي قدمت 120 ألف شهيدا في مواجهتها ضد النظام وأبلت بما لم تبلى بها أي معارضة أخرى، قد أثبتت جدارتها وبأسها في أن تکون المعارضة الاکبر والاقوى والاکثر جدارة بأن تکون البديل المنتظر لهذا النظام.
ولا ينطلي المسعى المشبوه لإعادة الترويج لدکتاتورية الشاه وإستبدالها بالدکتاتورية الکهنوتية الحالية على أحد، وحتى إن رودي جولياني، عمدة نيويورك السابق والمحامي الشخصي للرئيس ترامب، قد أکد أن منظمة مجاهدي خلق هي القوة الأكثر فاعلية وتأثيرا في مسار إسقاط نظام الملالي، مشيرا إلى أن سجلها النضالي والاستخباراتي “ناصع وواضح”. وفي حلقة خاصة من برنامجه “America’s Mayor Live” بثت يوم 13 يناير 2026، شدد جولياني على أنه “لا توجد منظمة فعلت أكثر مما فعلته هذه المنظمة لإسقاط الديكتاتورية”، مستشهدا باختراقها لأعقد أسرار النظام الأمنية والعسكرية.
وأوضح جولياني بهذا الصدد أن الدور الذي تلعبه المقاومة الإيرانية ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج عقود من العمل المنظم والتضحيات. وقال جولياني بعبارات حاسمة: “لا توجد منظمة فعلت أكثر لإسقاط هذه الديكتاتورية”. وأضاف أن هذا الجهد المستمر هو الذي جعل النظام يترنح اليوم، حيث أثبتت المنظمة قدرتها على الحشد والتنظيم وتوجيه الضربات الموجعة لبنية النظام القمعية، مما يؤكد أنها البديل الحقيقي والمنظم الذي يخشاه حرس النظام الإيراني.
وبنفس السياق، فقد حذر المحلل السياسي الفرنسي البارز جان ميشيل أباتي من استبدال “ديكتاتورية الملالي” بمحاولة إعادة إنتاج دكتاتورية الشاه، مؤكدا أن حلول عام 2026 يجب أن تتجاوز العودة للماضي “البغيض”. وبالتزامن مع ذلك، توالت المواقف الكندية الداعمة للانتفاضة، حيث وصفت وزيرة الخارجية ميلاني جولي والسياسي جون بيرد ما يفعله الإيرانيون العزل بأنه “شجاعة خارقة” تصنع التاريخ.
وانتقد أباتي بشدة طرح اسم رضا بهلوي، مشددا على أن الإيرانيين لا ينبغي أن يستبدلوا “نظام الملالي” بـ “إعادة بناء ديكتاتورية أخرى”. وأضاف قائلا: “نحن في عام 2026؛ يجب أن يكون الحل في إيران شيئا يتجاوز مجرد إعادة إنتاج الماضي”.
مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل








