موقع المجلس:
كشفت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، في تقرير صادم، عن عمليات قتل جماعي “منظمة وغير مسبوقة” نفذتها قوات الأمن الإيرانية ضد المحتجين منذ 8 يناير 2026 . وأكدت المنظمة، استناداً إلى أدلة بصرية وشهادات ميدانية، مقتل الآلاف في مختلف المحافظات، واصفة ما يجري بأنه جريمة ضد الإن
سانية تستدعي تحركاً دولياً عاجلاً ومحاسبة قادة النظام.
أماطت منظمة “هيومن رايتس ووتش” اللثام، في تقرير اتسم بالجرأة وكشف الحقائق، عن مجازر واسعة النطاق ومنهجية وغير مسبوقة طالت المحتجين الإيرانيين خلال الانتفاضة العارمة التي شهدها شهر يناير . وأعلنت المنظمة أن القوات الأمنية والعسكرية التابعة للنظام الإيراني بدأت، اعتباراً من 8 يناير ، وبشكل منسق ومخطط له مسبقاً، في تنفيذ عمليات إبادة جماعية ضد المواطنين العزل.
مجاهدي خلق تعلن أسماء 32 شهيداً آخر من شهداء الانتفاضة الوطنية
١٦ يناير ٢٠٢٦ — الكشف عن قائمة جديدة تضم ٣٢ شهيداً (بينهم ٦ نساء) ارتقوا برصاص حرس النظام الإيراني، ليرتفع عدد الهويات الموثقة إلى ١٦٢ شهيداً، في دليل دامغ على حجم التضحيات لإسقاط الدكتاتورية.
وشددت المنظمة على أنه بالرغم من الحجب الواسع للإنترنت والتعتيم الإعلامي الذي يهدف لطمس الأبعاد الحقيقية لهذه الجريمة، إلا أن الشواهد الميدانية وشهادات شهود العيان والصور ومقاطع الفيديو التي تم التحقق من صحتها، تؤكد مقتل الآلاف في مختلف محافظات البلاد.
استخدام أسلحة حربية واستهداف الرؤوس
وفقاً للتقرير، قامت قوات القمع التابعة لنظام خامنئي، عقب اتساع رقعة الاحتجاجات المناهضة للحكم، باستخدام الأسلحة النارية الحربية ضد المحتجين وحتى المارة. وقد لقى عدد كبير من الضحايا حتفهم جراء إصابات مباشرة في الرأس والجزء العلوي من الجسد؛ وهي حقيقة دفعت حتى بعض المسؤولين الحكوميين للاعتراف ضمنياً بأن عدد القتلى قد وصل إلى عدة آلاف.
جثث مكدسة في “كهريزك”
واستناداً إلى مقاطع فيديو خضعت لعملية تدقيق وتوثيق، بما في ذلك مشاهد مروعة لتكدس الجثث وأكياس الموتى المتعددة في محيط الطب العدلي في “كهريزك” جنوب طهران، أعلنت “هيومن رايتس ووتش” أنه يمكن إحصاء ما لا يقل عن 400 جثة في بضعة فيديوهات فقط، مما يشير إلى أن العدد الحقيقي للضحايا يفوق هذا التقدير بكثير.
وفي هذا السياق، حذرت “لاما فقيه”، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، واصفة هذا القمع بأنه غير مسبوق في التاريخ المعاصر لإيران، قائلة:
“إن الحكام الذين يذبحون شعوبهم، سيستمرون في ارتكاب الجرائم ما لم تتم محاسبتهم”.
“ذا صن” تحاور وحدات المقاومة: شباب إيران فقدوا الخوف وليس لديهم ما يخسرونه
١٤ يناير ٢٠٢٦ — في تقرير حصري، تنقل الصحيفة شهادات حية لأعضاء وحدات المقاومة الذين أكدوا تفضيل الموت على العيش تحت حكم الملالي، متحدين حرس النظام الإيراني. وكشف التقرير عن تقديرات تشير إلى تجاوز عدد الشهداء ١٢ ألفاً.
توثيق الشهادات في المحافظات المنتفضة
وأشارت المنظمة إلى أنها أجرت مقابلات بين 12 و14 يناير مع ما لا يقل عن 21 شاهد عيان، وأقارب للضحايا، وكوادر طبية، وصحفيين، ومدافعين عن حقوق الإنسان. كما قام خبراء مستقلون بفحص عشرات الصور والرسائل الصوتية و51 صورة ومقطع فيديو موثق. وقد تم توثيق أدلة المجزرة في محافظات عدة، منها: طهران، والبرز، وكرمانشاه، وخراسان رضوي، وجيلان، ومازندران، والمركزية، وكهكيلويه وبوير أحمد.
استراتيجية الإخفاء والإنكار
يكشف التقرير أيضاً عن محاولات النظام لإخفاء الأبعاد الحقيقية للمجزرة من خلال الامتناع عن تسليم الجثث لذويها، والدفن السري، ومنع إقامة مراسم التشييع، وممارسة الضغوط والتهديدات على العائلات؛ وهو أسلوب منهجي سبق استخدامه في حملات قمع دموية سابقة.
واعتبرت “هيومن رايتس ووتش” أن الاستخدام الواسع وغير المبرر للأسلحة النارية ضد محتجين عزل يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. وطالبت المنظمة بعقد جلسة خاصة وعاجلة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والحفاظ على أدلة الجرائم، وتمهيد الطريق للملاحقة القضائية للآمرين والمنفذين لهذه المجزرة، بمن فيهم أولئك الذين يشغلون أعلى المناصب في هرم سلطة الجمهورية الإسلامية.
إن هذا التقرير يعري مرة أخرى الوجه الحقيقي لنظام ردّ على مطالب الحرية والكرامة الإنسانية وإسقاط الاستبداد الديني بالرصاص والمجازر والجريمة المنظمة.








