من قیادات منظمة مجاهدي خلق الایرانیة-
کوالیس الیوم- بقلم: قامة عاشور سالم برلمانية موريتانية:
بينما يراقب العالم بذهولٍ شَدِيد التحولات المتسارعة في إيران، لا يسعني بصفتي امرأة من بلاد شنقيط، موريتانيا، تلك الأرض التي تجذرت فيها قيم الكرامة والصمود منذ الأزل، أن أقف موقف المتفرج أو ألوذ بالصمت. إن ما تشهده شوارع طهران ومشهد وزاهدان وكافة ربوع إيران اليوم، ليس مجرد احتجاج عابر، بل هو مخاضٌ لميلادٍ جديد لأمةٍ تصدرت نساؤها وفتياتها المشهد، ليصبحن حاملات لواء التغيير والمحرك الرئيسي لهذه التحولات التاريخية العظمى.
ريادة المرأة: زلزال يهز أركان الاستبداد
لقد شهد التاريخ دوماً حضوراً للمرأة في الحركات الاجتماعية، ولكن ما يحدث اليوم في إيران يعد ظاهرة فريدة وغير مسبوقة. إننا نشهد جيلاً من الفتيات والنساء الشجاعات اللواتي لم يكتفين بالوجود في الصفوف الأمامية للمظاهرات فحسب، بل تولين أدواراً حاسمة في “القيادة الميدانية” خلال اللحظات الأكثر تعقيداً وخطورة في مواجهات الشوارع. إن نظام الملالي المعادي للمرأة، الذي بذل قصارى جهده لأكثر من أربعة عقود عبر القوانين التمييزية والقمع الممنهج لتهميش المرأة الإيرانية وكتم صوتها، يجد نفسه اليوم جاثياً على ركبتيه أمام ذلك الصوت ذاته الذي ظن يوماً أنه قد وأده.
تقف هؤلاء النساء والفتيات بشجاعة لا توصف في مواجهة القوات المسلحة وبطش النظام، ليكسرن بأيدٍ عزل جدران الخوف والجمود. لقد أثبتن أن قوة الإرادة أمضى من قوة الرصاص. إن ريادة المرأة الإيرانية في هذه الانتفاضة لا تقتصر على المطالب الجندرية فحسب، بل إنهن نزلن إلى الميدان لنيل “الحرية لشعب بأكمله”، وهذا هو السبب الذي جعل كافة أركان النظام ترتجف أمام هيبتهن وصلابتهن.
من “وحدات المقاومة” إلى قيادة الثورة
بصفتنا برلمانيين نرصد التحولات الدولية، ندرك تماماً أن هذا الحجم من الشجاعة والتنظيم ليس وليد الصدفة. إن الدور البارز للمرأة في “معاقل الانتفاضة” وتنظيم الحراك، يعكس عقوداً من الصمود والتضحية. فالمرأة الإيرانية اليوم هي الوريثة الشرعية لآلاف النساء المجاهدات اللواتي تعرضن للتعذيب واعتلين أعواد المشانق في سجون هذا النظام، لكنهن لم يستسلمن قط.
اليوم، تقف الطالبات وربات البيوت جنباً إلى جنب لتشكيل خلايا المقاومة؛ فهنّ من ينظمن الشعارات، ويحددن مسارات المسيرات، ويتحولن إلى دروع تحمي المتظاهرين أمام هجمات القوات القمعية. هذا الدور الطليعي لا يلهم نساء منطقتنا في العالم العربي وأفريقيا فحسب، بل يمثل منارة لكل طالبي الحرية في العالم أجمع.
رسالة تضامن من موريتانيا إلى الأخوات الإيرانيات
بصفتي برلمانية موريتانية، أقول لأخواتي البطلات في إيران: “لستنّ وحدكنّ”. إن صرخاتكنّ من أجل العدالة قد اخترقت جدران الرقابة العالية ووصلت إلى مسامعنا في نواكشوط. إننا نرى كيف استشاط نظام طهران الدموي غضباً من قبضاتكنّ المرفوعة، فلجأ إلى الإعدامات وإطلاق النار المباشر في محاولة يائسة منه. لكن اعلمن أن كل قطرة دم تسقط من فتاة إيرانية على الأرض، هي بذرة تجعل شجرة الحرية أكثر تجذراً وقوة.
إن نظام “ولاية الفقيه”، الذي يمثل العدو المشترك للسلام والأمن والكرامة الإنسانية في المنطقة بأسرها، يخشى وعيكنّ وصمودكنّ أكثر من أي شيء آخر. إنهم يدركون جيداً أنه عندما تثور نساء المجتمع، فإن تلك الثورة لا رجعة فيها. لقد أثبتّن للعالم من خلال دوركنّ القيادي أن البديل الحقيقي لهذا النظام لا يوجد في قصور القوى الخارجية، بل في قلب شوارع إيران وفي إرادتكنّ الفولاذية.
نداء إلى المجتمع الدولي
من هنا، ومن منبر البرلمان ومن قلب أفريقيا، أدعو كافة النساء السياسيات والحقوقيات والمؤسسات الدولية إلى تجاوز لغة البيانات البروتوكولية، والتحرك لدعم انتفاضة الشعب الإيراني ونسائه الطليعيات بشكل عملي. إن الاعتراف بحق “الدفاع المشروع عن النفس” لمعاقل الانتفاضة وشباب الثورة هو أقل ما يمكن للعالم فعله لدعم هذه الملحمة.
وفي الختام، أقول لفتيات ونساء إيران الباسلات: إنكنّ ستقلعن جذور هذا النظام المعادي للبشرية بأيديكنّ. إن شمس الحرية توشك على البزوغ من خلف غيوم الاستبداد الديني السوداء، وسيسجل التاريخ أسماءكنّ كفاتحات لأعظم معركة في هذا القرن ضد الفاشية الدينية.
نحن معكنّ، حتى ذلك اليوم الذي نحتفل فيه معاً بالنصر في طهران الحرة.
النصر لانتفاضة الشعب الإيراني
تحية لنساء إيران الطليعيات والبطلات
بقلم: قامة عاشور سالم برلمانية موريتانية








