ايلاف – نزار جاف : مواضيع ذات صلة الدين وجهالة الشوارع المحترقة الشيخ مزق الإنجيل.. النصارى فين؟ ديموقراطية ضبط النفس! عجرفة أميركا ودول الربيع العربي لكي لا يترحمون عليهم؟ من وراء الفلم المسيء والاحتجاجات في العالم الاسلامي؟ عندما يمر الزمن عبثا و من دون طائل و لايخلف وراءه شيئا سوى الرکام و الغبار و الصخب، حينئذ لابد من الاقرار بأن هناك ثمة خطأ او حتى مجموعة أخطاء في المسألة.
إستحضار الثورات الکبرى التي جرت على مر التأريخ و مانجم عنها من تغييرات و تحولات استثنائية فرضت نفسها على ذاکرة التأريخ الانساني، يعطينا أکثر من مثال و أکثر من نموذج حي على ذلك، الثورة الفرنسية لم تحدث إعتباطا و لاعبثا و لم تلد من رحم السکون و الصمت وانما جاءت بعد مخاض عسير و معقد، کان هناك جان جاك روسو، مونتسکيو، روبسبير، وعقب الهجوم على الباستيل في شهر تموز/يوليو 1789، تبعه في شهر آب أغسطس من نفس العام إعلان حقوق الانسان و المواطنة، وماجرت الامور بعد ذلك من تغييرات کبرى في اوربا و العالم بنمو الجمهوريات و الديمقراطيات الليبرالية و إنتشار العلمانية و عدد من الافکار و المبادئ و الايديولوجيات الانسانية المعاصرة.
أما عند التمعن في الثورة البلشفية بروسيا، فإننا نصطدم أيضا بتغييرات و تحولات غير عادية منحت لبقعة واسعة من العالم لونا و إتجاها خاصا، وکان هناك قبل و بعد الثورة اسماء کبيرة برزت بصورة لم يکن بوسع التأريخ الانساني أبدا من تجاهلها، اسماء أدبية و فکرية و فلسفية، من دوستفسکي و بوشکين و سيرجي يسنين، الى هيغل و فيورباخ و مارکس و أنجلز الالمانيين و انتهاءا بلينين الروسي، منحت للثورة ماهية و هوية و طابعا خاصا بها ألهب حماس و وجدان الملايين من البشر وقتها بحيث صارت للثورة البلشفية تأثيرات وصلت الى مختلف نقاط العالم و تداعت عنها مشاکل و أزمات و حروب.
الثورة الجزائرية التي إندلعت بوجه الاستعمار الفرنسي، کانت لها هي الاخرى مرتکزاتها و دعائمها واسمائها، کانت هنالك جميلة بوحيرد، و الرئيس الراحل الظلوم بإنقلاب بومدين الاسود احمد بن بله، فرحات عباس، حسيبه بن بو علي، وريدة مداد، کما کانت لها إنعکاساتها على الساحتين العربية و الاقليمية خصوصا عندما قدمت هذه الثورة مليون شهيد على ضريح نيلها الاستقلال من الاستعمار الفرنسي، لکن الملاحظة المهمة هو أن هذه الثورة لم تنجب و للأسف البالغ مفکرين و منظرين، بل ظلت محصورة و محددة ضمن إطار جزائري غير قابل للتفعيل و الانطلاق على مختلف الاصعدة الاخرى، لکنها وعلى الرغم من ذلك کانت حدثا استثنائيا هز العرب و المسلمين و العالم.
الربيع العربي، تلك الظاهرة التي بهرت العالم و أشعرته بأن هناك فعلا آلية للتغيير و عزم و إرادة على فرض خيار الشعوب، أثبتت الادلة و الوقائع بأنها ليست سوى مجموعة بالونات کبيرة او مفرقعات استثنائية تم تفجيرها لفترة محددة و کما يقول المثل العراقي”وأبوکم الله يرحمه”، حيث لم تکن هنالك مننتائج و تداعيات و إمتدادات لهذه الظاهرة، لم تبرز اسماء و لا سطعت حرکات او أحزاب سياسية محددة، وانما مجرد مواجهات و دماء و دمار و مطاردات و غموض و کذب فاضح على الذقون، والانکى من کل ذلك، أن هذا الربيع الذي صفقنا له و بحنا بحمده و هللنا لوقع سنابك خيوله، ظهر أنه لم يکن سوى مجرد زوبعة کبيرة في فنجان وهمي!
لازهور للربيع العربي، ليست هنالك من مروج او حدائق غناء ترفل بزقزقة الطيور و أريج الزهور و بهجة المشاهد الخلابة، وانما هناك السلفيون و الجهاديون و في أفضل الاحوال الاخوان المسلمون….أي ربيع هذا؟ انه ربيع بؤس النضال الشعبي العربي!








