صورة للاحتجاجات في ایران-
موقع المجلس:
يدخل الحراك الشعبي في إيران يومه الرابع في ظل تصعيد لافت في وتيرة الانتفاضة والإضرابات والاحتجاجات، التي امتدت إلى عشرات المدن والمناطق، في مشهد يؤشر بوضوح إلى انتقال البلاد إلى مرحلة حاسمة من الصراع المفتوح بين شعب غاضب ونظام مأزوم لا يرى في القمع سوى وسيلة للبقاء.
ورغم الحملات العنيفة لقوات القمع وإعلان حالة الاستنفار الأمني الشامل، أقدم شباب الانتفاضة على تنفيذ عشر عمليات نوعية استهدفت مراكز تابعة لحرس النظام الإيراني وميليشيا الباسيج في طهران ومشهد وكرمان وأصفهان ودزفول وأليغودرز وكناباد وهما شهر وزاهدان. وجاءت هذه العمليات لتؤكد أن إرادة المواجهة ما زالت حاضرة، وأن سياسة التخويف لم تفلح في كسر صمود المنتفضين أو ثنيهم عن مواصلة الحراك.
وفي موازاة ذلك، تواصلت التظاهرات والإضرابات في مدن عدة، من بينها شيراز وكرمانشاه وتبريز وهمدان وفسا ونجف آباد وكوهدشت، إضافة إلى أحياء واسعة في طهران. وشهدت بعض المناطق مواجهات مباشرة، أبرزها في مدينة فسا حيث اقتحم المحتجون مبنى القائمقامية، وفي كرمانشاه حيث واجه المتظاهرون قوات الحرس بهتافات غاضبة عكست عمق الاحتقان الشعبي، مرددين شعار: «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي».
وفي خطوة تعكس حجم القلق داخل بنية السلطة، أقدم علي خامنئي على تعيين أحمد وحيدي، أحد أبرز قادة الأجهزة الأمنية والقمعية، نائباً للقائد العام لحرس النظام، في محاولة واضحة لإحكام القبضة الأمنية والاستعداد لمواجهة تصاعد الانتفاضة. غير أن هذه الخطوة، بحسب مراقبين، لا تعبّر عن قوة بقدر ما تكشف عمق الأزمة التي يعيشها النظام وخشيته من اتساع رقعة الحركة الشعبية.
في المقابل، لجأ رئيس النظام إلى خطاب تقليدي يكرر وعوداً عن “الاستماع لمطالب المحتجين” و“تحسين الأوضاع المعيشية”، في مشهد يعيد إلى الأذهان المراحل الأخيرة من عمر أنظمة سقطت حين لم يبقَ لها سوى الكلمات بديلاً عن الحلول، كما حدث في الأيام الأخيرة من حكم الشاه.
إن ما تشهده إيران اليوم يتجاوز كونه احتجاجات ظرفية أو موجة غضب عابرة؛ إنه صراع مفتوح بين شعب يطالب بالحرية والكرامة، ونظام ديني استنفد خياراته السياسية ولم يعد يمتلك سوى أدوات القمع. ومع كل يوم جديد من الانتفاضة، تتضح معادلة الواقع أكثر: صوت الشارع أقوى من رصاص القمع، وزمن الإفلات من المحاسبة يقترب من نهايته.








