موقع المجلس:
في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية وتراجع قدرة السلطة على احتواء الشارع، بدا النظام الإيراني واقعاً في حالة من الارتباك الواضح، معتمداً نهجاً مزدوجاً يجمع بين التهديد ومحاولات الاسترضاء. فبينما صعّد القضاء لهجته متوعداً المحتجين بإجراءات صارمة، وأقدمت الحكومة على إغلاق جامعات رئيسية خشية تحركات طلابية، اضطر الرئيس مسعود بزشكيان إلى تقديم تنازلات اقتصادية عاجلة لامتصاص غضب تجار السوق. وتزامن ذلك مع تعديل مفاجئ في القيادة العليا للحرس، في مؤشر على توجه أمني أكثر تشدداً.

القضاء يلوّح بالردع ويتهم “جهات خارجية”
في مسعى لردع المحتجين، أطلق المدعي العام في قضاء النظام، الملا موحدي، تصريحات تحذيرية اعتبر فيها أن ما يجري هو “استغلال منظم للمطالب المشروعة”. واتهم الاحتجاجات بالارتباط بـ “شبكات إعلامية موجهة” وبمشاركة “عناصر مخلّة بالنظام العام”.
وأكد موحدي أن أي محاولة لتحويل الاحتجاجات المعيشية إلى حالة “انفلات أمني”، أو تنفيذ ما وصفه بـ “مخططات خارجية”، ستُقابل بإجراءات قانونية “حاسمة ومتناسبة”.
الجامعات تحت المقصلة: إغلاق وتبديلات أمنية
بالتوازي مع تصاعد الحراك الطلابي يوم الثلاثاء 30 ديسمبر، أعلنت وزارة العلوم في حكومة بزشكيان، الأربعاء، تحويل التعليم في جامعتي “ملي” و”علامة طباطبائي” إلى التعليم عن بُعد حتى نهاية الفصل الدراسي. وعزت الوزارة القرار إلى الأحوال الجوية وأزمات الطاقة، وهي مبررات اعتبرها طلاب وأوساط أكاديمية غطاءً واهياً للخوف من التجمعات الطلابية.
كما أقدم النظام على استبدال مسؤولي الأمن في ثلاث جامعات كبرى هي: جامعة علم وصنعت، وجامعة الزهراء، وجامعة شريف للتكنولوجيا، بعناصر أمنية جديدة أكثر تشدداً. وذكر موقع “ركنا” الحكومي أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز “الحوكمة الوقائية” داخل الحرم الجامعي.
تنازلات أمام ضغط البازار
أمام تمسك تجار السوق بمواقفهم، وجد الرئيس مسعود بزشكيان نفسه مضطراً للتراجع عن سياساته الضريبية السابقة. وأفادت وكالة “إيسنا” بأن بزشكيان أعلن، خلال اجتماع مع ممثلي الأصناف، التوصل إلى اتفاق مع البرلمان يتضمن أربعة إجراءات مؤقتة لمدة عام:
تعليق إلزام الأصناف بالانضمام إلى نظام دافعي الضرائب.
وقف تطبيق ضريبة القيمة المضافة على الأصناف.
تعليق الغرامات الضريبية المفروضة على التجار.
تجميد الشروط الجديدة في بوابة التراخيص الوطنية.
ووصفت وسائل إعلام رسمية، من بينها “اقتصاد 24”، هذه الخطوات بأنها حلول مؤقتة تعكس تراجعاً واضحاً أمام ضغط الشارع.
اليوم الرابع للانتفاضة: اقتحام قائمقامية فسا
مع دخول الانتفاضة العامة يومها الرابع، اتخذت الأحداث منحى أكثر تصعيداً، إذ امتدت الاحتجاجات إلى مدن إضافية. وشهدت مدينة فسا اقتحام مبنى القائمقامية، في وقت يعاني فيه الاقتصاد من انهيار حاد وارتفاع غير مسبوق في معدلات التضخم الشهري.
تعزيز القبضة الأمنية: تعيين وحيدي
وفي مؤشر على استعداد النظام لمواجهة أمنية أكثر شدة، أصدر علي خامنئي قراراً بتعيين أحمد وحيدي، وزير الداخلية السابق والقائد الأسبق لفيلق القدس، نائباً للقائد العام لحرس النظام الإيراني، خلفاً لعلي فدوي الذي نُقل إلى موقع استشاري.
ووصفت وكالة “مهر” الحكومية هذا التعيين بأنه “مفاجئ واستراتيجي”، مشيرة إلى أن المهمة الأساسية لوحيدي تتمثل في رفع مستوى جاهزية القوات، في خطوة تعكس توجّه القيادة نحو عسكرة المشهد ومواجهة الانتفاضة بأسلوب أمني صارم.








