موقع المجلس:
في ذروة اليوم الثالث من الانتفاضة الوطنية الواسعة، وبينما سخّرت قوات الحرس الثوري كامل إمكاناتها لقمع المحتجين، نجحت “وحدات المقاومة” في تنفيذ إنجاز تنظيمي لافت تمثّل في 119 عملية ثورية خلال يوم واحد، توزعت على 16 مدينة ومحافظة، من بينها طهران وأصفهان ومشهد وتبريز والأهواز وزاهدان وبندر عباس وشهركرد وفارس، وغيرها.
116 نشاطًا في 80 مدينة ضمن حملة «ثلاثاءات لا للإعدام».
وفي سياق متصل، شهد الأسبوع المئة من حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» تنفيذ وحدات المقاومة 116 نشاطًا في 80 مدينة إيرانية، دعمًا للسجناء المضربين عن الطعام في 55 سجنًا، وكشفًا لسياسات النظام القمعية التي تنتهك حقوق الإنسان هروبًا من أزماته الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة.
غير أن دلالة هذا الرقم اللافت، سواء 116 أو 119 عملية، لا تقتصر على حجمه، بل تتجلى في مضمونه ورسائله السياسية.
فهذه التحركات تشكّل ما يشبه تدخلًا سياسيًا دقيقًا في صميم الشارع، يهدف إلى تعزيز الوعي الثوري ومنع حرف مسار الانتفاضة عن أهدافها الأساسية.
استهداف جوهر الاستبداد لا مظاهره
من خلال تعميم شعار «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي» في 16 مدينة، أكدت وحدات المقاومة موقفًا حاسمًا مفاده أن الشعب الإيراني يرفض جميع أشكال الديكتاتورية، سواء تلك المرتبطة بالنظام الملكي السابق أو بنظام الملالي القائم.
وقد تحوّل هذا الشعار، الممتد من زاهدان إلى تبريز، إلى خط فاصل تاريخي يعكس في الوعي الإيراني رفضًا مزدوجًا للرجعية الدينية والارتهان للخارج، ويؤكد التمسك بخيار الاستقلال والحرية.
زاهدان: لا توقف للقمع دون إسقاط النظام
وفي زاهدان، جدّدت وحدات المقاومة التزامها بمواصلة النضال في ذكرى انتفاضات ديسمبر، مشددة على أن النظام الديني لن يتخلى عن القمع أو سياسات الحروب إلا بإسقاطه الكامل واجتثاث أركانه.
قوة التنظيم وثقافة «يمكن ويجب»
إن تنفيذ 119 عملية منسقة في يوم واحد، في ظل ظروف أمنية بالغة القسوة، يعكس مستوى عاليًا من التنظيم والانضباط. فهذه التحركات لا تعبّر عن ردود فعل عشوائية، بل عن عمل تقوده طليعة ثورية واعية، مستعدة لتحمّل التضحيات من أجل إيصال الخطاب الحقيقي للجماهير. ويشكّل هذا التنظيم عنصرًا حاسمًا في ضمان استمرارية الانتفاضة ومنع تراجعها.
بوصلة الانتفاضة
تشكل هذه العمليات بمجموعها بوصلة واضحة لمسار الثورة. ففي خضم القمع والتضليل، يحدد شباب الانتفاضة الاتجاه: إسقاط النظام بكامله، رفض إعادة إنتاج الماضي، والتطلع إلى مستقبل ديمقراطي. إنها رسالة واضحة للداخل والخارج بأن إيران تعيش حالة غليان، وأن قيادة هذا الحراك تمتلك رؤية واضحة ووجهة محددة.








