صوت العراق – محمد حسين المياحي:
يزداد الافق تجهما بوجه إيران وتتضاءل آمالها أکثر من أي وقت آخر بدفع أوضاعها الداخلية نحو المزيد من الانتعاش والتحسن لکي يمنح المزيد من الاهتمام لوکلائه في المنطقة ويجعلهم يقفون على أقدامهم من جديد، وحتى إن الاحتجاجات التي إندلعت في طهران من جانب تجار السوق، يوم الاحد ال28 من ديسمبر2025، وإستمرت بصورة أکثر سخونة يوم الاثنين 29 ديسمبر2025، فإنها إتسعت الى نقاط مختلفة في طهران وانضمام قطاعات مختلفة إلی المحتجین ويبدو إن النظام يزداد خوفه من أن تتطور هذه الاحتجاجات الى إنتفاضة شعبية ولذلك فإنه قد لجأ الى إعلان حالة التأهب القصوى للحرس الثوري بمستوى 100%، وهو دلالة على إن الاوضاع لم تجري کما کان يريد ويرغب النظام، بل إنها جاءت کإنتکاسة واضحة المعالم للجهود التي يبذلها.
هذه الاحتجاجات التي جاءت على أثر الهبوط غير المسبوق للعملة الايرانية أمام الدولار والانعکاس السلبي لذلك على السوق وعلى الحياة المعيشية للشعب، والاسوأ من ذلك بالنسبة للنظام إنها قد جاءت بعد المعلومات التي تن نشرها عن قيام النظام بإرسال مليار دولار الى حزب الله اللبناني من أجل إعادة بنائه وممارسة نشاطات السابقة.
هذه الاحتجاجات قد جاءت بعد التجمع الاحتجاجي لأکثر من 5000 من عمال النفط في الاهواز والتي تخوفت السلطات الايرانية على غير عادتها من الاصطدام بها، تدفع بالاوضاع في إيران الى المنعطف الحساس الذي يخاف منه النظام کثيرا وهو إتخاذ الاحتجاجات لطابع إتفاضة قد تکون أشد قوة من إنتفاضة سبتمبر 2022، ولاسيما وإن الاجواء والارضية المناسبة لها متوفرة تماما.
وبهذا الصدد، فإن التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، ذيوم الاثنين الماضي وتزامنا مع هذه الاحتجاجات، والتي شدد فيها على أن “المقاومة” لا تحصر بالقوة العسكرية فقط بل بالاقتصاد والنشاط الدبلوماسي أيضا، ومشيرا الى العلاقة القوية لطهران بوکلائها عندما أضاف: “دبلوماسية المقاومة تشكل الأساس الذي تقوم عليه السياسة الخارجية لإيران، وأن محور المقاومة يعد أحد أركانها الجوهرية”، وهذا التصريح وفي ظل تطورات الاحداث والسعي الدولي والاقليمي الجاري من أجل نزع السلاح المنفلت فإنه يبدو واضحا وکأن طهران تريد منذ الان الاستعداد لمرحلة ما بعد نزع سلاح الوکلاء ولاسيما حزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية في العراق، والذي يزيد من قلق النظام في إيران هو إن شعوب ودول المنطقة والعالم ترحب بنزع السلاح المنفلت وحصره بيد الدولة ووضع حد للتلاعب بمقدار الشعب وتجاوز الدولة والقوانين السائدة في ظلها.








