الجمعة, 16 يناير 2026

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارایران... انتفاضة 2009: الجذور العميقة، العِبر المستخلصة، وحركة الأجيال

ایران… انتفاضة 2009: الجذور العميقة، العِبر المستخلصة، وحركة الأجيال

انتفاضة عام 2009-
موقع المجلس:
لم تأتِ انتفاضة عام 2009 بوصفها حدثاً عابراً أو انفجاراً مفاجئاً، بل شكّلت امتداداً طبيعياً لجرح تاريخي ظلّ نازفاً منذ ثمانينيات القرن الماضي. فقد عبّرت هذه الانتفاضة عن جوهر الصراع المتراكم، وعن “لا” مدوية أطلقتها ثلاثة أجيال متعاقبة من الشباب والنساء في مواجهة حكم ولاية الفقيه ذي الطابع القروسطي.

على مدى سبعة أشهر متواصلة، شهدت إيران في عام 2009 حراكاً احتجاجياً متصاعداً، ازدادت حدّته وراديكاليته أسبوعاً بعد آخر، إلى أن بلغ في شهري ديسمبر ويناير ذروته السياسية برفع شعار النفي الكامل لنظام ولاية الفقيه.

ایران... انتفاضة 2009: الجذور العميقة، العِبر المستخلصة، وحركة الأجيال

وفي الذاكرة الإيرانية، غالباً ما تبرز لحظات مضيئة تشبه المشاعل، تُنذر بتحولات اجتماعية كبرى، وتنقل المجتمع من منعطف إلى آخر أعمق أثراً. وكانت انتفاضة 2009 واحدة من تلك المشاعل الفارقة. ومن هذا المنطلق، تأتي إعادة قراءتها عبر تفكيك جذورها، وفهم لحظة انفجارها، وتحليل ما أفرزته من نتائج مرتبطة بحيوية الأجيال وديناميكيتها.

ذكرى 2009… هاجس دائم لقادة نظام ولاية الفقيه

تعكس اعترافات رموز النظام حجم القلق الكامن من تلك الانتفاضة. فقد أقرّ أحمد خاتمي بأن أحداث عام 2009 استهدفت صلب مبدأ ولاية الفقيه، محذّراً من أن النظام كان سيواجه انهياراً شاملاً لولا تدخل الولي الفقيه في إدارة المواجهة، وهو اعتراف يكشف عمق الرعب من دور الانتفاضة ومخاطرها الوجودية.

شرارة الانفجار الكبير

قبل أسبوعين من الانتخابات الرئاسية عام 2009، بثّ التلفزيون الحكومي مناظرات انتخابية اتسمت بثلاث سمات رئيسية:

تعارضها مع طبيعة نظام قام على ثلاثة عقود من القمع والرقابة.

كشفها للتناقضات الداخلية التي كانت مستترة داخل بنية الحكم، ونقلها إلى الفضاء العلني.

إسهامها في تفجير الغضب الشعبي المتراكم منذ ثلاثين عاماً تجاه الحكم الديني المتخلف.

هذه العوامل، إلى جانب الأرضية الاجتماعية والسياسية المتراكمة، كانت تنتظر لحظة الانفجار. ومع إعلان نتائج الانتخابات في يونيو 2009، بعدما فرض خامنئي خياره عبر ما سُمي بـ“هندسة الانتخابات”، اندلع حراك واسع بدأ بشعار “أين صوتي؟”، خصوصاً في طهران، قبل أن يتحول إلى انتفاضة شاملة غرقت فيها البلاد لأشهر، وارتقت مطالبها تدريجياً حتى وصلت إلى رفض ولاية الفقيه برمّتها.

وقد لعب الشباب، ولا سيما الطلبة والنساء، دوراً محورياً في هذه الانتفاضة، حيث التقت ثلاثة أجيال تلت انتفاضة 1979 في مشهد نضالي واحد، تمحور حول الجامعات والمدن الكبرى.

ایران... انتفاضة 2009: الجذور العميقة، العِبر المستخلصة، وحركة الأجيال

خلفيات التحول في المجتمع الإيراني

كشفت انتفاضة 2009 بوضوح الخط الفاصل بين جيل الشباب والنساء من جهة، ونظام ولاية الفقيه من جهة أخرى، مسجلة منعطفاً تاريخياً في مسار الصراع.

فلم تكن هذه الانتفاضة وليدة لحظتها، بل نتاج تراكم طويل من القمع بدأ منذ الثمانينيات، حين تجلت الطبيعة الحقيقية لحكم خميني، داخلياً عبر الاحتكار والسجون والمجازر، وخارجياً عبر الحروب وتصدير التطرف والإرهاب. وقد انعكست هذه السياسات على تفاصيل الحياة اليومية، خاصة في ما يتعلق بالنساء، والجامعات، والأجيال الشابة، ما جعل المجتمع الإيراني مهيأً للغضب والتمرد.

وفي المقابل، لم تتوقف آلة القمع لدى النظام، بل استمرت دون انقطاع، بالتوازي مع الحاجة المستمرة للإرهاب الخارجي كأداة لضمان البقاء.

ایران... انتفاضة 2009: الجذور العميقة، العِبر المستخلصة، وحركة الأجيال

تناقضات متفاقمة بلا حلول

بعد وفاة خميني عام 1989 وتنصيب خامنئي ولياً للفقيه، تفاقمت التناقضات داخل النظام حول سبل استمراره. ومع صعود رفسنجاني، برز عاملان إضافيان زادا من حدة الصراع: إطلاق يد شبكات النهب لثروات البلاد، وما رافق ذلك من اتساع الفجوة الطبقية، وتسارع وتيرة الإرهاب الخارجي وتوسيع التدخلات الإقليمية، خاصة في لبنان وفلسطين، على حساب موارد الشعب الإيراني.

وقد شكّلت انتفاضة 2009، في موقفها الحاسم من النظام ككل، منصة انطلقت منها الحركة الشعبية نحو أفق مستقبلي محتوم، رغم عدم اكتمالها. وظلت إرادة التغيير حية، لتعود بقوة في انتفاضة يناير 2018 تحت شعار: “أيها الإصلاحي، أيها الأصولي، انتهت اللعبة”.

عقد يغلي بالغضب

مع دخول العقد الأول من الألفية الثالثة، كانت شروط الغضب الشامل قد نضجت. ولم تفلح تجربة محمد خاتمي، التي وُصفت بالإصلاحية، في كسر القطيعة بين النظام والشعب، بل تحولت إلى مرحلة إضافية من الخداع السياسي، في ظل استمرار الإعدامات والقمع. وأدركت قطاعات واسعة، خصوصاً النساء والشباب، أن الإصلاح من داخل بنية ولاية الفقيه وهم لا أكثر.

حتمية التغيير

بلغت الحاجة إلى التغيير ذروتها، لتتفجر انتفاضة يونيو 2009، التي عبّرت عن نفسها بشعارات لامست جوهر السياسات الداخلية والخارجية للنظام، أبرزها: “لا غزة، لا لبنان، روحي فداء لإيران”، وهو شعار شكك علناً بشرعية النظام وأثار هلع قادته، كما ظهر في خطب الجمعة آنذاك.

عاشوراء 2009: لحظة مفصلية

شكّلت انتفاضة طهران في عاشوراء 2009 منعطفاً حاسماً في مسار رفض النظام، ورسخت الإصرار الشعبي على التغيير الجذري، رغم محاولات الالتفاف والقمع.

دروس الانتفاضة وديناميكية الأجيال

انتقلت انتفاضة 2009 من مطلب انتخابي محدود إلى مواجهة شاملة مع النظام، وبرز فيها دور الشباب والنساء بوصفهم القوة المحركة، ودُفعت أثمان باهظة من دمائهم واعتقالهم.

كما أسقطت الانتفاضة أوهام الإصلاح، وفضحت حدود “الحركة الخضراء” وعجزها عن دفع ثمن الحرية، لتتبلور القناعة بأن وجود الولي الفقيه يمنع أي إصلاح حقيقي.

وعلى امتداد سبعة أشهر، شكلت الانتفاضة تجربة سياسية عميقة كشفت طبيعة النظام، ووسعت دائرة القمع، وفضحت الجرائم القديمة، وعمّقت عزلة خامنئي، وصولاً إلى رسم خط فاصل مع النظام برمّته.

منصة للمستقبل

رغم عدم اكتمال انتفاضة 2009، فإنها فتحت ملف الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان على مصراعيه، ودفعت مطالبها غير المحققة إلى المستقبل. وقد تجلّى ذلك بوضوح في انتفاضات لاحقة، أبرزها حراك 2017–2018، وما تلاه من موجات احتجاجية لا تزال مستمرة، مؤكدة أن الصراع بين الشعب الإيراني ونظام ولاية الفقيه لم يُغلق بعد، بل دخل مرحلة جديدة أكثر اتساعاً وعمقاً.

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.