موقع المجلس:
حذّرت صحيفة «الغارديان» البريطانية من خطر وشيك يتهدد حياة بطل الملاكمة الإيراني والسجين السياسي محمد جواد وفائي ثاني، بعد أن رفضت المحكمة العليا التابعة للنظام الإيراني طلبه بإعادة المحاكمة. وأعرب نشطاء حقوق الإنسان عن قلق بالغ إزاء مصيره، مؤكدين أن حياته «باتت في خطر حقيقي» وأن تنفيذ حكم الإعدام قد يتم في أي وقت، ولا سيما عقب استدعاء والدته بشكل مفاجئ وإبلاغها بإحالة ملفه إلى دائرة تنفيذ الأحكام.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد غير مسبوق في وتيرة الإعدامات داخل إيران، إذ تفيد تقارير حقوقية بإعدام أكثر من 1500 شخص منذ مطلع عام 2025، في سياسة يرى مراقبون أنها تهدف إلى بث الخوف في المجتمع وإخماد أي معارضة محتملة.
مجلس الملاكمة العالمي يدين الحكم ويطالب بوقف الإعدام
في تطور لافت، أعلن مجلس الملاكمة العالمي (WBC) انضمامه الرسمي إلى الحملة الدولية التي يقودها رياضيون ومنظمات رياضية لوقف تنفيذ حكم الإعدام بحق محمد جواد وفائي ثاني. وجاء ذلك عبر بيان رسمي أدان فيه المجلس الحكم، واعتبره انتهاكاً صارخاً لمبادئ العدالة والقيم الإنسانية التي تقوم عليها الرياضة.
قضية وفائي ثاني: اعتقال وتعذيب وأحكام متكررة
اعتُقل محمد جواد وفائي ثاني، البالغ من العمر 30 عاماً والمنحدر من مدينة مشهد شمال شرقي إيران، عام 2020 على خلفية مشاركته في الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت عام 2019 للمطالبة بالديمقراطية. ووجّهت إليه تهم تتعلق بدعم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة. وخلال سنوات سجنه الخمس، تعرّض، بحسب مصادر حقوقية، للتعذيب القاسي والحبس الانفرادي في محاولة لإجباره على التبرؤ من مواقفه السياسية.
محاكمات تفتقر للعدالة ورفض إعادة النظر في الحكم
أدين وفائي ثاني بتهمة «الإفساد في الأرض»، وصدر بحقه حكم بالإعدام للمرة الثالثة في سبتمبر 2024، عقب محاكمة وصفتها منظمة العفو الدولية بأنها شديدة الجور وتفتقر إلى أبسط معايير العدالة. وفي الرابع من أكتوبر، صادقت المحكمة العليا على الحكم، قبل أن ترفض في 15 ديسمبر طلب إعادة المحاكمة. وصادف هذا القرار السماح لوالدته بزيارته بشكل مفاجئ، ما عزز المخاوف من أن تكون الزيارة الأخيرة قبل تنفيذ الحكم.
نداء عاجل من رياضيين دوليين لإنقاذ حياته
في سياق متصل، وجّه عدد من الرياضيين البارزين نداءً عاجلاً إلى الأمم المتحدة والاتحادات الرياضية الدولية، مطالبين بتدخل فوري لوقف تنفيذ حكم الإعدام بحق وفائي ثاني، الذي يُعد أيضاً مدرباً رياضياً. وأكد الموقعون على البيان أن استهداف رياضي بسبب آرائه السياسية يشكّل سابقة خطيرة وانتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان.
إدانات دولية واسعة
دعت منظمة العفو الدولية إلى الوقف الفوري لأي خطوات تهدف إلى تنفيذ الإعدام، معتبرة أن تهمة «الإفساد في الأرض» فضفاضة ولا تنسجم مع المعايير القانونية الدولية. كما أكدت أن المحاكم الثورية في إيران تفتقر للاستقلالية وتصدر أحكاماً قاسية بعد إجراءات قضائية غير عادلة.
وفي نوفمبر الماضي، وقّع أكثر من 20 رياضياً دولياً، من بينهم بطلات وأبطال أولمبيون مثل لاعبة التنس الشهيرة مارتينا نافراتيلوفا والسباحة شارون ديفيز، رسالة تطالب بوقف الإعدام. من جانبه، وصف رئيس مجلس الملاكمة العالمي، ماوريسيو سليمان، إعدام رياضي بسبب أفكاره بأنه «اعتداء مباشر على جوهر الرياضة والكرامة الإنسانية».
سجل أسود في إعدام الرياضيين
يشير التقرير إلى أن النظام الإيراني يمتلك تاريخاً طويلاً في إعدام رياضيين بسبب مواقفهم السياسية أو معتقداتهم، من بينهم حبيب خبيري، قائد المنتخب الوطني لكرة القدم الذي أُعدم عام 1984، وفروزان عبدي، قائدة منتخب الكرة الطائرة للسيدات التي أُعدمت عام 1988. كما لا تزال قضية إعدام بطل المصارعة نويد أفكاري عام 2020 حاضرة في الذاكرة، رغم المناشدات الدولية الواسعة لإنقاذه.
تصاعد الإعدامات في إيران
تندرج قضية وفائي ثاني ضمن سياق أوسع من التصعيد القمعي، حيث تجاوز عدد الإعدامات خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 ألف حالة، وهو أعلى رقم يُسجَّل منذ ثلاثة عقود. وتشير تقديرات حقوقية إلى أن العدد الحقيقي قد تخطى 1500 حالة، في مؤشر على اعتماد النظام المتزايد على عقوبة الإعدام كوسيلة لترهيب المجتمع وإسكات الأصوات المعارضة، خاصة في أعقاب انتفاضة عام 2022.








