موقع المجلس:
موجة عارمة من الاحتجاجات العمالية والاجتماعية، شهدت عشرات المدن الإيرانية، لليوم الاثنين 15 ديسمبر 2025، كان أبرزها التجمعات الشاملة لمتقاعدي قطاع الاتصالات في ما لا يقل عن عشرة مراكز حضرية، بما في ذلك طهران، تبريز، أصفهان، كرمانشاه، والأهواز، احتجاجاً على “النهب والظلم” الممارس من قبل مؤسسات نافذة. كما انضم الممرضون في مينودشت إلى الإضراب رفضاً لـ “الإهانة في دفع المستحقات”، وواصل عمال منجم زرهشوران في تكاب احتجاجهم لليوم الثاني، وشهدت جامعة إقليد حراكاً طلابياً ضد تدني الخدمات، لتؤكد هذه الحوادث على اتساع دائرة الغضب الاجتماعي ضد الأزمة المعيشية والفساد الهيكلي.
احتجاج متقاعدي الاتصالات: موجة شاملة ضد الفساد
شكلت التجمعات الشاملة لمتقاعدي قطاع الاتصالات الحدث الأبرز في احتجاجات اليوم، حيث تظاهروا في مدن متعددة مثل طهران، تبريز، أصفهان، کرمانشاه، الأهواز، وعدة مدن أخرى في محافظات خوزستان وأذربيجان الشرقية وأذربيجان الغربية. لقد خرج المتقاعدون إلى الشوارع رافضين ما يصفونه بـ “نهب حقوقهم” و”الظلم الممنهج” الذي تمارسه المؤسسات النافذة.
#الأهواز – الاثنين 15 ديسمبر
تجمّع احتجاجي لموظفي جامعة العلوم الطبية في الأهواز
نظم عدد من كوادر الدعم والصحة في جامعة جندي شابور للعلوم الطبية في الأهواز تجمعًا احتجاجيًا أمام مدخل الإدارة المركزية للجامعة، اعتراضًا على أوضاعهم المعيشية.وطالب المحتجون بصرف مستحقاتهم المتأخرة،… pic.twitter.com/SAgohMzKYX
— منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (@Mojahedinar) December 15, 2025
تركزت رسالة المتقاعدين على تحميل المسؤولية عن تدهور أوضاعهم المعيشية، واتهموا بشكل مباشر كلاً من هيئة التنفيذ أمر خميني وحرس النظام الإيراني والملاك المستفيدين من الريع لشركة الاتصالات. وأكدوا أن هذه الأطراف، من خلال تصرفاتها، «دمرت حياتنا».
إن استخدام شعارات موحدة وعابرة للمدن، مثل «المؤسسات التابعة لخامنئي حوّلت النهب والظلم إلى ممارسة روتينية» و «سلبتم حقنا، دمرتم حياتنا!»، يشير إلى درجة عالية من التنسيق والوعي المشترك لدى هذه الشريحة حول من يقف وراء أزمتهم.
إضراب الممرضين في مينودشت: رفض لسياسة الاستنزاف
على صعيد قطاع الصحة، دخل ممرضون وممرضات مستشفى فاطمة الزهراء في مدينة مينو دشت إضراباً، في احتجاج حاد على “الوعود الفارغة” و”الطريقة المهينة” التي يتم بها التعامل مع مستحقاتهم المتأخرة. وقد بلغ الاستياء ذروته عندما أعلن المسؤولون عن دفع نصف مستحقات شهر مايو فقط، بعد أشهر من الانتظار.
أكدت الكوادر الطبية المضربة أن هذا الأسلوب لا يمثل تعويضاً عادلاً، بل هو استمرار لسياسة استنزافية” تتجاهل معيشة الممرضين المثقلين بعبء الغلاء والعمل الإضافي الإجباري. رسالتهم كانت قاطعة: «لقد نفد الصبر؛ لا يمكن العيش على الوعود ونصف الأجر».
احتجاجات أخرى متنوعة
إلى جانب الحراكين الرئيسيين، استمرت الاحتجاجات في قطاعات أخرى:
عمال منجم زرهشوران: واصل عمال منجم الذهب في تكاب إضرابهم وتجمعهم لليوم الثاني على التوالي، مطالبين بتحسين أوضاعهم المعيشية والوظيفية. شعارهم «الاحتجاج مستمر؛ الوعود ليست كافية!» يؤكد فشل الوعود الإدارية في تهدئة الأوضاع.
الطلاب في إقليد: نظم طلاب جامعة إقليد في محافظة فارس احتجاجاً ضد تدني جودة الطعام في قاعة الطعام، حيث عبروا عن رفضهم من خلال وضع أطباق الطعام على الأرض.
موظفو جامعة جنديشابور: تجمع موظفو الدعم والإسناد الصحي في جامعة جنديشابور للعلوم الطبية بـ الأهواز للمطالبة بدفع المستحقات المتأخرة وتنفيذ “العلاوة الخاصة” وتحسين الظروف المعيشية، مشيرين إلى الضغوط الاقتصادية الناجمة عن التأخيرات المستمرة في الدفع.
الدور المحوري للمؤسسات تحت إشراف خامنئي
تُظهر احتجاجات متقاعدي الاتصالات اليوم أن التركيز لم يعد على الحكومة فحسب، بل على المؤسسات تحت إشراف خامنئي. لقد وجه المحتجون اتهامات مباشرة إلى هیئة تنفیذ أمر خمینی وحرس النظام الإيراني، مؤكدين أن هذه المؤسسات، بحكم نفوذها الاقتصادي وتحكمها في الأصول عبر الخصخصة الريعية، هي المسبب الرئيسي في النهب والظلم الممنهج. إن تحويل هذه المؤسسات “النهب والظلم إلى ممارسة روتينية” يوضح الرؤية السائدة بين المحتجين بأن الأزمة ليست مجرد سوء إدارة، بل هي فساد هيكلي ومؤسساتي ممنهج.
الأزمة المعيشية والفساد كجذور للحراك
في المحصلة، تترسخ جذور الاحتجاجات في عاملين رئيسيين متلازمين: النهب الاقتصادي الممنهج والأزمة المعيشية المستفحلة. يتجسد النهب في الاستيلاء على الأصول العامة (كما في حالة الاتصالات) وتأخر دفع الأجور (كما في حالة الممرضين وموظفي الجامعات)، في حين تتجلى الأزمة المعيشية في عجز الفئات الأكثر ضعفاً (المتقاعدون) عن تحمل ضغوط التضخم والغلاء. إن استمرار الاحتجاجات في قطاعات وشرائح متعددة يؤكد أن الأزمة أصبحت بنيوية، وتتطلب حلولاً تتجاوز مجرد الوعود الإدارية لتصل إلى إعادة هيكلة اقتصادية شاملة ومحاسبة الأطراف النافذة.








