الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
کان ولازال مجال إنتهاکات حقوق الانسان من خلال الممارسات القمعية التعسفية بأفظع أنواعها الى جانب الاعدامات الجائرة، المرتکز الاساسي الاول الذي يقوم على أساس منه النظام الکهنوتي الحاکم في طهران إذ أنه وفي حالة عدم ضمان ذلك فإن النظام کله يصبح في خطر بما فيه مرتکزيه الآخرين، التدخلات في المنطقة والسعي من أجل إمتلاك السلاح النووي.
ولا يوجد اليوم في العالم نظام يضاهي هذا النظام الاستبدادي من حيث ولعه وتمرسه الکامل بالممارسات القمعية وحتى قيامه بتصدير تجربته السوداء البربرية بهذا السياق الى بلدان أخرى ذات أنظمة دکتاتورية تواجه ثورات وإنتفاضات کما حدث مع النظام السوري عام 2011، عندما تدخل نظام الملالي بکل قواه الى جانب الدکتاتور الهارب بشار الاسد.
والحقيقة إن هذا النظام ومن خلال تجربته الظلامية في حکمه القمعي الذي لا نظير له إلا في العصور الوسطى، قد أصبح أمره مکشوفا في العالم، ومن هنا فإن“جمعية حقوق الإنسان الإيرانية” ، وفي يوم الثلاثاء 9 ديسمبر 2025، قد قامت بإصدار تقرير شامل وموثق بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان. والملفت للنظر إن التقرير قد رسم صورة قاتمة ومفصلة لوضع حقوق الإنسان في إيران، مؤكدا أن هذا اليوم يمر على الإيرانيين في ظل نظام حول البلاد إلى سجن كبير، حيث تنتهك المادة تلو الأخرى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بشكل يومي وممنهج.
وأشار التقرير إلى أن الفجوة بين التزامات إيران الدولية كعضو في الأمم المتحدة وبين ممارسات “نظام الولي الفقيه” على الأرض لم تعد مجرد انتهاكات، بل ترقى إلى مستوى “الجرائم ضد الإنسانية”.
وشدد التقرير على أن إيران لا تزال تحتفظ بمكانتها المخزية كأكبر منفذ لأحكام الإعدام في العالم نسبة لعدد السكان. لكن الأخطر من الأرقام هو “طبيعة” هذه الإعدامات.
کما أوضح التقرير أن النظام يستخدم عقوبة الإعدام كسلاح سياسي بحت لتصفية الحسابات مع المعارضين. ويواجه السجناء السياسيون، وخاصة مناصري منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وشباب الانتفاضة، تهما مفبركة مثل “المحاربة” و”البغي” و”الإفساد في الأرض”.
وأضاف التقرير بأن هذه الاعدامات تتم بعد محاكمات صورية تفتقر لأدنى معايير العدالة، وغالبا ما تستند إلى اعترافات انتزعت تحت التعذيب الوحشي في أقبية الاستخبارات، دون السماح للمتهمين باختيار محامين مستقلين. الهدف ليس تطبيق العدالة، بل خلق “جدار من الرعب” لمنع اندلاع الانتفاضات الشعبية.
کما خصص التقرير جزءا کبيرا ومفصلا لمعاناة الشعوب غير الفارسية والأقليات (البلوش، الكرد، والعرب الأهوازيين)، واصفة ما يتعرضون له بـ “الإبادة البطيئة” عبر التجويع والرصاص مشيرا الى أنه:
ـ يعاني إقليم سيستان وبلوشستان من فقر مدقع متعمد وغياب للبنية التحتية، مما يضطر آلاف الشباب للعمل في نقل الوقود لتأمين لقمة العيش. تواجه قوات حرس النظام الإيراني هؤلاء الكادحين بإطلاق النار المباشر والقتل الميداني، مما يحول السعي وراء الرزق إلى رحلة موت يومية.
ـ إضافة إلى ذلك، كشف التقرير أن المواطنين البلوش يشكلون النسبة الأكبر من ضحايا الإعدامات في إيران (أكثر من 92 حالة في بضعة أشهر)، حيث يستخدم النظام تهم “المخدرات” كغطاء لتنفيذ إعدامات جماعية بهدف التغيير الديموغرافي والترهيب السياسي.
ـ في المناطق الكردية، وبسبب السياسات التمييزية وعدم التنمية، يضطر السكان للعمل كـ “عتالين” لنقل البضائع عبر الجبال الوعرة. قوات الحدود التابعة للنظام تستهدف هؤلاء العمال بشكل روتيني، مما يؤدي إلى مقتل وإصابة المئات سنويا، دون أي محاسبة للجناة.
ـ أشار التقرير إلى معاناة العرب في الأهواز من سياسات التمييز العنصري الممنهج، ومصادرة الأراضي، وتجفيف الأنهر والموارد المائية عمدا، مما دمر الزراعة والمعيشة. وعندما يخرج السكان للاحتجاج على العطش، يواجهون بقمع وحشي واعتقالات واسعة.
أما فيما يتعلق بالفضاء الرقمي، فقد ذکر التقرير المذکور ما يلي:
ـ قطع الإنترنت كغطاء للمجازر: أكدت الجمعية أن قطع الإنترنت، سواء بشكل كامل أو جزئي، أصبح تكتيكا عسكريا للنظام، كما حدث في مجزرة نوفمبر 2019 (حيث قتل 1500 متظاهر في تعتيم تام) وخلال الأزمات الأخيرة.
ـ الرقابة الشاملة: يفرض النظام “جدار حماية” ضخما لحجب منصات التواصل العالمية (إكس، تليغرام، فيسبوك، يوتيوب)، ويلاحق الصحفيين والنشطاء الذين يحاولون كسر هذا الحصار ونقل الحقيقة للعالم، متهما إياهم بـ “الدعاية ضد النظام” و”العمل ضد الأمن القومي”.
ختتم التقرير بالإشارة إلى السجل الأسود للنظام في المحافل الدولية. حيث صدرت حتى الآن عشرات القرارات الأممية (أكثر من 70 قرارا من الجمعية العامة للأمم المتحدة) تدين الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في إيران.
وأكدت الجمعية أن استمرار صدور هذه القرارات، وتعيين مقرر خاص لحقوق الإنسان في إيران، هو دليل قاطع على أن المجتمع الدولي يدرك الطبيعة الإجرامية لهذا النظام. لكن التقرير شدد على أن “الإدانات اللفظية لم تعد تكفي”، مطالبا بآليات تنفيذية لمحاسبة قادة النظام، وعلى رأسهم خامنئي، أمام محاكم دولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، تذكرت “الجمعية” بأن الحرية في إيران ليست مجرد حق مسلوب، بل هي معركة وجودية يخوضها الشعب الإيراني وأقلياته بدمائهم ضد نظام لا يعرف لغة سوى المشنقة والرصاص








