موقع المجلس:
في ظل تزايد الحديث عن احتمال استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران، خرج مجتبى ذوالنوري، عضو اللجنة القضائية والقانونية في برلمان النظام، بتصريحات لافتة لصحيفة دنياي اقتصاد كشف فيها عن الشروط التي وضعها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لأي تفاوض مع النظام الإيراني. ووفقاً لذوالنوري، فإن هذه الشروط نقلها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وهي شروط يراها النظام أقرب إلى “الاستسلام الكامل” منها إلى التفاوض.
الشروط الثلاثة لترامب
تصفير التخصيب النووي داخل إيران
أوضح ذوالنوري أن الشرط الأول يتمثل في وقف نشاط تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية بشكل مطلق. واعتبر هذا الشرط غير منطقي من وجهة نظره، متسائلاً: “على أي أساس يُمنع ذلك؟ فقط لأنكم لا تريدونه؟”.
إيقاف التدخلات الإقليمية
الشرط الثاني هو إنهاء دعم النظام الإيراني لمجموعاته الوكيلة في دول المنطقة، وهو الدعم الذي يصفه النظام بأنه “حركات مقاومة”. وقال ذوالنوري إن هذا النفوذ الإقليمي يشكّل عنصر حماية للنظام مؤكداً: “إذا قطعوا أجنحتنا في المنطقة، فسيسيطرون علينا بسرعة”.
3. تقييد مدى الصواريخ إلى 300 كيلومتر
الشرط الثالث يفرض على إيران خفض مدى صواريخها إلى حدود 300 كيلومتر. ووصف ذوالنوري هذا المطلب بأنه “مقدمة لتدمير النظام”، متسائلاً: “هل عدونا الذي يستهدفنا يمتلك صواريخ لا يتجاوز مداها 300 كيلومتر؟”.
المأزق الاستراتيجي لخامنئي
تشكل هذه الشروط الثلاثة ضربات مباشرة لأسس قوة النظام الإيراني، وتمثل—وفق تحليل الخبراء—مأزقاً استراتيجياً لخامنئي نفسه، إذ يعني القبول بها انهيار ركائز بقاء النظام:
البرنامج النووي: المشروع الذي استثمر فيه النظام لأكثر من عشرين عاماً يصبح بلا قيمة في حال وقف التخصيب، ما يعني خسارة استراتيجية ضخمة وخضوعاً كاملاً للضغوط الدولية.
النفوذ الإقليمي: التخلي عن الميليشيات والوكالات الإقليمية يعني خسارة أهم أدوات الضغط والتوسع خارج الحدود، وبالتالي العزلة الإقليمية.
القدرات الصاروخية: وهي خط أحمر للنظام، وتقييدها يجعل إيران مكشوفة أمام التهديدات الخارجية وفاقدة لأداة الردع الأساسية التي يستخدمها النظام للابتزاز الإقليمي.
مفترق طرق حاد
يقف خامنئي اليوم أمام خيارين كلاهما مرّ:
قبول الشروط وما يعنيه ذلك من اهتزاز مكانته داخلياً وخارجياً وتعرض النظام لصدمة استراتيجية.
رفضها والاستمرار في السياسة الحالية مع مواجهة مزيد من العقوبات والضغوط الدولية، في وقت يعيش فيه الشارع الإيراني حالة احتقان وانفجار اجتماعي غير مسبوق.
وتؤكد تصريحات ذوالنوري، حين قال إن “المفاوضات هي استسلام لمطالب العدو”، إضافةً إلى نفيه طلب أي وساطة من جانب خامنئي، أن القيادة الإيرانية اختارت نهج التصعيد بدلاً من التفاوض.
ومع ذلك يبقى الخطر الأكبر بالنسبة للنظام، كما يرى مراقبون، ليس في الخارج، بل في الداخل؛ حيث يتصاعد الغضب الشعبي وتتعمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، ما يجعل أي تراجع أو تنازل بمثابة تهديد وجودي لحكم ولاية الفقيه.








