صورة للاحتجاجات في ایران-
موقع المجلس:
تعيش إيران في الأسابيع الأخيرة موجة غير مسبوقة من الإعدامات، في محاولة يائسة من السلطة لفرض الصمت على الشارع وكبح الغضب الذي يتصاعد من مختلف الطبقات الاجتماعية. غير أنّ هذه السياسة جاءت بنتائج عكسية؛ فبدل أن تُرهب المجتمع، أجّجت روح التحدّي ودَفعت بشباب الانتفاضة إلى تنفيذ سلسلة من العمليات الجريئة في عدد من المدن.

صور للاحتجاجات الشعبیة في ایران-
وبينما كانت الأجهزة الأمنية تستعد لاستعراض قوتها خلال «أسبوع البسيج»، جاء الرد من الشارع على شكل ضربات موجعة: إحراق مراكز تتبع للحرس والبسيج، استهداف مقارّ القمع، إسقاط صور قادة النظام، وتوجيه رسائل مباشرة بأن منظومة الترهيب لم تعد قادرة على السيطرة. هذه التحركات، الممتدة من العاصمة إلى الأطراف، لم تكن حوادث متفرقة، بل مؤشرًا صريحًا على أن سياسة الإعدام الواسع فقدت فاعليتها، وأنّ الدولة تواجه جيلًا لا يرهب الموت.
قلق النظام يتعمّق لأنّ العمليات لم تتسع رقعتها فحسب، بل باتت أكثر تنسيقًا وتنظيمًا. فالمشهد الإيراني لم يعد مشهد مجتمع خاضع، بل مجتمع يغلي ويدرك قوته. وكل خطوة جديدة نحو تشديد القبضة الأمنية تتحول إلى شرارة تزيد الاشتعال.
تزامنت هذه التحركات مع أزمة اقتصادية خانقة، واهتزازٍ واضح في صورة الأجهزة الأمنية التي طالما شكّلت عماد سلطة الحكم الديني. وجاءت الإعدامات الأخيرة لتؤكد الهشاشة بدل إظهار القوة، ولتكشف خوف النظام من لحظة انفجار لا يمكن احتواؤها.
الشباب، عبر أكثر من خمسين عملية خلال أيام معدودة، لم يستهدفوا مباني أو رموزًا فقط، بل ضربوا أساس معادلة الخوف التي حاول النظام ترسيخها منذ عقود. وهم يعلنون اليوم بوضوح أنّ إيران تقف على عتبة انتفاضة جديدة، وأنّ شرارة 2019 لا تزال حاضرة تنتظر لحظة اشتعال شامل.
لقد تحوّلت الإعدامات من أداة ترهيب إلى عامل تصعيد، وصارت وقودًا لمواجهة تتشكّل ملامحها بوضوح. وفي بلد يقترب من التحوّل، تبدو هذه العمليات إشارة مبكرة إلى أنّ زمن الصمت انتهى، وأنّ الإيرانيين يصوغون معادلة الردّ هذه المرة بأيديهم… وبالنار.








