(صوت العراق) – علاء کامل شبيب: تتضارب و تختلف التکهنات و التوقعات بشأن سقوط نظام بشار الاسد، لکن التضارب و الاختلاف يتعلق بکيفية السقوط و ليس السقوط ذاته، لأن سقوط هذا النظام قد بات في حکم المؤکد و الجميع في إنتظار يوم يصحون فيه على نبأ السقوط.
سوريا و بعد أن وصلت فيها الاوضاع السياسية الى مفترق حساس و خطير لکنه في نفس الوقت يتسم بالحسم، لم يعد الحديث المحبب لدى الاوساط السياسية الاقليمية و الدولية يتعلق بنظام الاسد وانما بمرحلة مابعد سقوط الاسد، وهي المرحلة التي يمکن أن تمهد لمفترق جديد يشير علامته الرئيسية بإتجاه إيران.
النظام الايراني الذي استمات و عمل و لايزال يعمل المستحيل من أجل الحيلولة دون”السقوط الکبير”للنظام السوري، لکن و لسوء حظه فإن سياقات تورطه تتجه يوما بعد آخر نحو مناطق أکثر عمقا و أکثر مجهولية ولئن کان أخيرها”وليس آخرها”، إعتقال 48 من قادة الحرس الثوري من جانب الجيش السوري الحر، فإن المنطقة و العالم مازال ينتظرا مزيدا من أنباء على هذه الشاکلة، خصوصا وان تآکل النظام و تداعيه و هروب الکثيرين من قادته و رموزه، يعطي إنطباعا واضحا من أن أوضاع النظام قد وصل الى مرحلة قد يمکن وصفها ب”الميت سريريا”، وانه ينتظر رصاصة الرحمة التي تطلق على رأسه و تريحه و تريح الشعب السوري و المنطقة و العالم منه، لکن النظام الايراني الذي يعرف جيدا أن حسم الملف السوري يعني تلقائيا فتح ملفه و النبش فيه من مختلف الجوانب، ولذلك فإنه يتشبث حتى ولو بمجرد قشة في سبيل الخلاص من الغرق بين أمواج ذلك اليم العاتي الذي ينتظره بفارغ الصبر.
المقاومة الايرانية التي تصدت طوال العقود الثلاثة للنظام الديني في طهران و دفعت ثمنا باهضا في سبيل موقفها هذا، مازالت تنفرد من دون سائر اطياف المعارضة الايرانية بکونها المعارضة الاقوى و الاکثر حضورا و تأثيرا و إتصالا و علاقة بالعمق الايراني و بمجريات الاحداث، وانها”أي المقاومة الايرانية”، أکدت وقبل أن تتحرك الاوضاع في سوريا بإتجاه الانتفاضة و الثورة، من أن تزلزل الارض من تحت أقدام النظام السوري سيقود بالضرورة لزلزلة الارض من تحت أقدام النظام الايراني نفسه للعلاقة الوثيقة جدا بين الطرفين و المبنية من أساسها على حساب أمن و استقرار و سلام المنطقة و تصب في مصلحة النظامين بصورة عامة و في مصلحة النظام الايراني بصورة خاصة، وکانت المقاومة الايرانية من أولى الجهات السياسية البارزة في المنطقة التي رحبت بإندلاع الانتفاضة الشعبية ضد النظام و رأت فيها بادرة خير و أمل لشعوب المنطقة جمعاء وللشعب الايراني بشکل خاص جدا لأنه يأذن بظهور بوادر النهاية لأفظع نظام فاشي إستبدادي ظهر في المنطقة.
ان السؤال الکبير المطروح حاليا: ماذا بعد سقوط الاسد؟ يتعلق قلبا و قالبا بمستقبل النظام الايراني و بدء العد التنازلي لسقوطه لأنه و بعد سقوط حليفه دکتاتور دمشق سيتم تسليط الاضواع عليه أکثر فأکثر و سيکون بقاؤه بمثابة صوت نشاز او لون صارخ بين مجموعة أصوات و ألوان طبيعية، وبديهي أن المسافة التي ستفصل بين سقوط النظام السوري و سقوطه سوف لن تکون بعيدة بل وحتى أنها ستکون قريبة بالصورة التي ستفاجأ الجميع بدون إستثناء!








